
دنيا الوطن – سهى مازن القيسي: عندما تجمع سفينة على ظهرها مجموعتين مختلفتين مع بعضها لکنهما متفقتين من حيث المبدأ على الکثير من المسائل و تکون تلك السفينة معرضة للغرق، فإن الجميع معرضون للغرق دونما إستثناء،
وقتئذ فليس من الغريب أن تتفق الآراء من أجل العمل لإنقاذ السفية و إيصالها الى بر الامان، وهذا تماما مايحدث حاليا بالنسبة لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية حيث يحاول الجناحان العمل من أجل إنقاذ النظام من محنته التي تعصف به بعد الانتفاضة الاخيرة التي أسقط بيده.
الصراع و المواجهات بين جناحي النظام الايراني و الذي وصل الى ذروته بعد إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول 2018، بلغ حدا بحيث طفق الجناحان يتهمان بعضهما بالتقصير و إيصال الاوضاع الى هذا المفترق الخطير الذي وضع النظام برمته في موقف حرج جدا بحيث صار يتأرجح ذات اليمين و ذات الشمال، يبدو إنه قد تجاوز الخطوط الحمر عندما حذر الرئيس روحاني من إن:” الجميع في سفينة واحدة، فإذا ثقب جانب منها ستغرق بكل من فيها دون استثناء.”، فإنه يعلن للعالم کله الحال و الوضع الوخيم جدا للنظام و الذي وصل الى حد التهديد بالفناء و الزوال.
لعبة الاعتدال و الاصلاح التي إعتمدها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية خلال أعوام طويلة، لم تعد تنطلي على أحد، وصارت الصورة أکثر من واضحة عندما يؤکد روحاني من أن الجميع في السفينة نفسها، فليس هناك جناح متميز عن الآخر، فالجميع يشکلون النظام ذاته و يعملون من أجل المحافظة عليه، وإن روحاني بتصريحه هذا يضع العالم کله أمام الحقيقة الدامغة من إن النظام کل لايتجزأ و أن جميع أجنحته في نفس السفينة.
مع إنطلاق لعبة و مسرحية الاعتدال و الاصلاح، والتي إنطلت على الکثيرين من الذين إنبهروا بها و ظنوا من إنها ستنهي مشکلة هذا النظام و تجعله يتأهل مع المجتمع الدولي، فإن المقاومة الايرانية کانت لوحدها من حذرت من هذه اللعبة و إعتبرتها محاولة مکشوفة و مشبوهة من أجل إنقاذ النظام و درء الاخطار المحدقة به و التحايل على المجتمع الدولي و فتح أکثر من ثغرة في جداره.
کل شئ صار واضحا و لم يعد بوسع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية أن يلعب على الحبال، خصوصا بعد أن أکد روحاني من أن الجميع في السفينة نفسها، وإن الشعب الايراني الذي هتف فيالانتفاضة الاخيرة ضد جناحي النظام دونما تفريق فإنه کان يعلم جيدا من إن ليس هناك من فرق بين الجناحين و إنهما يشکلان جانبي المقص ضد الشعب ولا سبيل للتعامل مع هکذا نظام إلا بالمواجهة و النضال من أجل إسقاطه.








