
وكالة سولا پرس – سارا أحمد کريم: معروف عن نظام الجمهورية الايرانية، بأن قادته و مسؤوليه لايعترفون بالحقيقة و الواقع إلا بعد أن تجبرهم الاوضاع و الظروف على ذلك،
لکن الاعتراف يظل محصورا في دائرة المسؤولين الذين هم أدنى من المرشد الاعلى للنظام، فيما نجد الاخير”أي المرشد الاعلى”، ينأى بنفسه دائما عن الاوضاع السيئة لکي لايتحمل مسؤوليتها، لکن إنتفاضة يناير/کانون الثاني 2018، قد أجبرت المرشد الاعلى أن يخرج عن هذا النمط من التعامل عندما إعترف بأن منظمة مجاهدي خلق تقف خلف الانتفاضة تخطيطا و تنظيما و إشرافا.
إعتراف المرشد الاعلى بالدور الرئيسي و الفعال لمنظمة مجاهدي خلق في إنتفاضة يناير/کانون الثاني 2018، لم يأت إعتباطا ذلك إن هتاف سکان 142 مدينة إيرانية بالموت للخامنئي و المطالبة بإسقاط النظام، قد أسقط في يده ولم يبق من مجال أمامه سوى أن يعترف بدور المنظمة لأن العالم کله يعلم بأن الطرف السياسي المعارض الوحيد ضد نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي رفع شعار إسقاط النظام و أصر عليه هو منظمة مجاهدي خلق، ولهذا فإن المرشد الاعلى لم يجد من مناص أمامه سوى الاعتراف بالحقيقة الصادمة و المرة بالنسبة له.
هذا الاعتراف الذي إعتبره المراقبون و المحللون السياسيون إعترافا نوعيا لخطورته و أهميته الاستثنائية، لم يطل به الامر عتى وجد العالم المرشد الاعلى للنظام الايراني مجبرا على الادلاء بإعتراف نوعي مهم آخر يعترف فيه و بکل جلاء بتقصير نظامه و عجزه أمام الشعب الايراني عندما قال:” بخصوص العدالة، نحن متخلفون؛ لا شك في ذلك؛ نحن نعترف بذلك ونذعن بذلك… في مجال العدالة، يجب أن نسعى ويجب أن نتخذ اجراءات، يجب أن نعتذر إلى الله تعالى وإلى الشعب العزيز. ولدينا مشكلة بشأن العدالة”، هذا الاعتراف ليس إعترافا عاديا بحيث يمکن المرور عليه مرور الکرام بل إنه إعتراف بالغ الخطورة لأنه يميط اللثام عن الماهية الاجرامية للنظام بشکل صريح.
هذا الاعتراف النوعي بعجز و قصور و تخلف الجهاز القضائي للنظام في عام 2018، يدعو للتأمل کثيرا بشأنه في العام 1988، عندما تم تنفيذ مجزرة السجناء السياسيين من أعضاء و أنصار منظمة مجاهدي خلق حيث طالت أکثر من 30 ألف سجين سياسي، إذ إنه يکشف و بکل وضوح إن هذه المجزرة کانت عملا منافيا للقوانين و القيم و المبادئ و الاعراف الانسانية جملة و تفصيلا، خصوصا وإن هناك إعترافا صريحا لآية الله المنتظري نائب الخميني بهذا الصدد، ونتساءل: ألايکفي ذلك لمقاضاة هذا النظام و محاسبة قادته وعلى رأسهم خامنئي نفسه؟!!








