الأحد,27نوفمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهمعارك بغداد والدّور الإيراني

معارك بغداد والدّور الإيراني

Imageالحياة-الياس حرفوش:  باتت المعارك اليومية التي تشهدها مدينة الصدر في بغداد، والتي حصدت في الشهر الماضي وحده اكثر من 900 قتيل، صورة اخرى عن المواجهة الدائرة في المنطقة بين المعسكرين الاميركي والايراني، سواء أكانت تلك المواجهة مباشرة أم بالواسطة. المواجهة المباشرة ما زالت الى الآن تأخذ الطابع الكلامي والتصعيد في مجلس الامن، على خلفية الملف النووي وامتدادات النفوذ الذي تملكه طهران في المنطقة. أما المواجهة الاخرى غير المباشرة فهي قائمة في اكثر من مكان، من لبنان الى الساحة الفلسطينية وحتى في بعض دول الخليج العربية، وصولاً طبعاً الى العراق، حيث السلاح الاميركي يخوض معاركه في وجه سلاح مقتدى الصدر الآتي من ايران، حسب اتهامات الحكومة العراقية.

لهذا لم يكن مستغرباً، في اطار هذا الصراع، أن نشهد صور الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في «مدينته» خلال تظاهرات الاحتجاج على القصف الاميركي، ترتفع الى جانب صور زعيم «حزب الله» اللبناني السيد حسن نصرالله. فاتباع الصدر يعتبرون أن الحملات اليومية ضدهم تهدف الى هزيمة معركتهم مع الاحتلال الاميركي التي يصطفون فيها الى جانب النظام الايراني، ولا ينظرون الى هذه الحملات على انها تهدف الى استعادة سيادة الدولة العراقية والقضاء على المجرمين والهاربين من العدالة، وهو الشعار الذي يرفعه رئيس الحكومة نوري المالكي كغطاء للحملة التي يخوضها مع «جيش المهدي» منذ أواخر آذار (مارس) الماضي.
في ظل هذه الصورة، ماذا كان يمكن للوفد الذي ارسله المالكي باسم «الائتلاف العراقي الموحد» ليطالب القادة الايرانيين بتسهيل معركته للقضاء على مقتدى الصدر ان يحمل معه من طهران؟ لقد جاء هذا المسعى ليكشف هزال موقف رئيس الحكومة وحاجته للجوء الى الوساطة الايرانية بعد عجزه عن القضاء على مواقع الصدر على رغم كثافة النيران التي تستخدمها القوات الاميركية والايرانية في المعارك واعداد القتلى الذين يتساقطون. وتكشف خطوة المالكي قراءة خاطئة لخلفيات المعركة وأبعادها، فمن غير المنطقي توقع موافقة الايرانيين على طلب رئيس الحكومة العراقية في الوقت الذي يعتبرون أن المعارك الدائرة في بغداد سوف تعزز وضع الاحتلال الاميركي اذا اتيح للحكومة العراقية ان تنتصر فيها. فضلاً عن أن المعروض على ايران للعب دور من هذا النوع يفترض أن يأتي من الطرف الاميركي الذي تريد مساومته، وليس من طرف عراقي تعتبر طهران انه وصل الى السلطة اصلاً بفضل دعمها ونفوذها.
لهذا جاء الموقف الايراني على الالتباس الذي قرأناه. فهو يدعو الى وقف حمام الدم الجاري، غير انه يدعو ايضاً الى دعم جهود الحكومة العراقية لنزع سلاح الميليشيات «من دون مواجهة مع السكان». ويمثل هذا الموقف انتقاداً ضمنياً للمعارك الدائرة واتهاماً للحكومة بإيذاء المدنيين في حملتها الهادفة الى تحقيق الامن كما تقول. واذا اضيفت الى هذا الموقف الانباء التي تشير الى وجود مقتدى الصدر في ايران ورفضه استقبال وفد «الائتلاف» العراقي، فانها تدفع ايضاً الى قراءة استنتاجات مهمة عن حقيقة موقف ايران، ونظرتها السلبية الى الاتهامات التي وجهتها حكومة المالكي لـ «الحرس الثوري» بدعم الميليشيات المناوئة للحكومة، وهي اتهامات تعتبرها طهران تكراراً للاتهامات الاميركية نفسها.
مثل كل «حروب الالغاء» الهادفة الى ازالة الخصوم الاقوياء من الواجهة، لا ينتظر أن تحسم معركة المالكي مع «جيش المهدي» الوضع الامني في العراق، كما لن تعيد رسم الخريطة السياسية بما يخدم مصلحته. كل ما يمكن أن تنتهي اليه هو تفكيك القوة الشيعية من داخلها اسوة بما حصل بين «الصحوات» و «القاعدة» على الجانب السنّي. هذه النتيجة تؤدي الى تعزيز وضع ايران كقوة اساسية تستطيع وحدها حسم الخلاف الداخلي بين الطرفين الشيعيين، نظراً الى عدم قدرة أي منهما على الابتعاد عن نفوذها، كما تعزز وضع الولايات المتحدة كالقوة العسكرية الوحيدة التي يظل المالكي بحاجة اليها لفرض سلطته المتهاوية على خصومه.