
السياسة الكويتية – سعاد عزيز: ليس جديدا أو طارئاً على الجمهوريـة الاسلامية الايرانية إستعجالها للأحداث والتطورات وإستباقها لها، ولاسيما بعد أن استحوذ رجال الدين المتشددون على مقاليد الحكم في إيران وقاموا بإقصاء كل الاطراف الفعالة المشاركة في تحقيق إنتصار الثورة الايرانية، إذ هناك في طهران فوبيا المستقبل، فالنظام السياسي القائم يشعر بحالة من الخوف والقلق من المستقبل وتطوراته وتداعياته، ولذلك فإنه يعمل مابوسعه من أجل إستباقها بالطرق والاساليب التي يراها مناسبة له.
الضجة والصخب السياسي والاعلامي الذي جرى في طهران خلال الايام الماضية بشأن الاعلان عن الانتصار على «داعش» حيث تم إعلان ذلك من جانب الرئيس الايراني روحاني، وكذلك تلك الرسالة التي بعثها قاسم سليماني، قائد «قوة القدس» الارهابية للمرشد الاعلى يهنئه فيها بالانتصار على «داعش»، وهو مايعتبر اختصار الانتصار على «داعش» في النظام القائم بإيران، وحرسه الثوري، وإقصاء دور الجيش العراقي والاكراد والتحالف الدولي، وهذا ما يؤكد ويثبت مرة أخرى حقيقة بالغة الاهمية، وهي كيف ان هذا النظام يغتنم الفرص ويقفز على الحقائق والوقائع، فمثل ما إنه صادر وألغى بجرة قلم الدور الاساسي والمشهود له لمنظمة «مجاهدي خلق» في إسقاط نظام الشاه، وانتصار الثورة، فإنه يعود اليوم لكي يؤدي الدور نفسه في ما يتعلق بالحرب على «داعش» والذي هو في الاساس متورط بالعلاقة والتنسيق معه!
سعي إيران الحثيث من أجل إختصار الانتصار على «داعش» في الدور الايراني الذي كان من خلال «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري(المتورط في الارهاب)، يمكن تفسيره على إنه محاولة مفضوحة وبائسة الى أبعد حد من أجل تجميل الوجه القبيح جدا للحرس الثوري، وللجنرال قاسم سليماني المطلوب دوليا كإرهابي، وإن الاستعجال الايراني يوازي التسارع غير العادي في الاحداث والتطورات الاقليمية والدولية والتي كلها تسير في إتجاه لايتناغم ويتفق مع الاتجاه الايراني.
محاولة تضخيم دور الحرس الثوري في الحرب ضد “داعش” والذي هناك ظلال شكوك كثيفة تحوم حول علاقة طهران بهذا التنظيم، والتنسيق معه منذ عام 2013، لن يحقق أبدا الاهداف التي تسعى إيران لتحقيقها من وراء ذلك، فقد كشف الغطاء عن الدور المشبوه لطهران إقليميا، وبخاصة من حيث دعم التطرف والارهاب في المنطقة، وإن تنظيمات إرهابية نظير «حزب الله» اللبناني والحوثيين والميليشيات الشيعية العراقية التابعة لإيران، صار العالم كله على اطلاع بدورها المشبوه والمرفوض، وإن الانتقائية التي تسعى لها طهران بالسعي لجعل الارهاب محصورا في المذهب السني إنما هو سعي خائب، ذلك إن مركز ومحور وبؤرة الارهاب في العالم كله هو النظام القائم في إيران بحد ذاته!








