
السوسنة – سعاد عزیز: لایمكن للذاكرة العربیة أن تنسى الدور الذي لعبتھ مصر في الوطن العربي و الحرص الذي جسدتھ دائما في مواقفھا المبدأیة من القضایا التي تتعلق بالعالمین العربي و الاسلامي بحیث إنھا قد إختطت لنفسھا تأریخا لیس من السھل نسیانھ أبدا،
لكن ومنذ تراجع الدور المصري عربیا بسبب الاحداث و التطورات المسفة عقب أحداث الربیع العربي، فقد كان واضحا من إنھ لیس ھناك من أي بلد عربي بإمكانھ سد ھذاالفراغ الكبیر و القیام بنفس الدور أو مایجاریھ.مایبعث على نوع من الراحة و الشعور بالاطمئنان ھو عودة الاوضاع في مصر تدریجیا الى سابق عھدھا من حیث الحضور و التأثیر على الساحة السیاسیة العربیة و الدولیة، الذي یدفع للتفاوٴل و الامل ھو إن التصریحات و المواقف المصریة وبالاخص تلك التي أتت أو تأتي من جانب الرئیس المصري عبدالفتاح السیسي والتي تكد على إلتزام مصر الكامل أمام القضایا العربیة وخصوصا تلك التي تمس الامن القومي العربي وبشكل خاص في منطقة الخلیج الاستراتیجیة، وإن عودة العافیة الى الدور المصري و كما ھو واضح یأتي في
وقت نجد فیھ تعاظما غیر عادیا للدورین الایراني و التركي في العالم العربي وبالاخص في سوریا و العراق و الیمن و لبنان مع إختلاف واضح في قوة و حجم و تأثیر الدورین ذلك إن الدور الایراني ھو الاقوى.
وصول النفوذ الایراني الى البحر المتوسط و سعیھ للإمتداد الى البحر الاحمر من خلال الحوثیین في الیمن، قضیة تتم على حساب الامن القومي العربي، وإن مصر”سیدالعارفین”بھذا الخصوص، وإنھا تعلم بأن الصاروخ الایراني الصنع الذي وجھھ الحوثیون الى جدة، فإنھ كان أشبھ مايكون برسالة إبتزاز خاصة لدول الخلیج بشكل خاص و الدول العربیة بشكل عام، وھذا الابتزاز یتزامن مع تصاعد غیر طبیعي في التوتر على صعید العلاقات الامريكیة ـ الایرانیة، وإن غلبة طابع الحدة و الجدیة على القرارات و المواقف الامريكیة ضد إیران و الاستعدادات غیرالمسبوقة للأخیرة تحسبا للمستقبل، تلقي بظلالھا على البلدان المنطقة التي صارت لأسباب متباینة معنیة أكثر من غیرھا بالتطورات التي تحدث على صعید الملف الایراني.
الدور الایراني في المنطقة العربیة صار خطیرا لأنھ قد تجاوز الخطوط الحمراء ذلك إنھ وبعد عبثھ بالامن القومي العربي و التغییرات الدیموغرافیة التي بات یحدثھا في أ?ثر من بلد عربي و التأثیرات الواضحة التي یتركھا على القرارات السیاسیة”السیادیة”الصادرة من 4 عواصم عربیة، تدل على إن القطار الایراني قد تجاوز في مسیره لیس الخطوط الحمراء وانما ھو في صدد تجاوز الخطوط البرتقالیة ایضا مالم یتم تدارك الامر وإن الانظار تتجھ الى مصر على أمل أن تلعب دورا إیجابیا یضع حدا لحالة التداعي والتراخي في جدار الامن العربي، والذي یجب أن نلفت النظر إلیھ و نقف عنده ھو إن إیران لیست أبدا بتلك القوة التي تصورھا و توحي إلیھا من خلال ماكنتھا الاعلامیة و المحیط المتأثر بھا و المردد لتغریداتھا، خصوصا فیما لو كان ھناك من یقف بوجھھا، لاغرو من إن ھذا الضغط الایراني ھو بسبب الدفاع السلبي العربي وعدم رقیھ الى مستوى الرد بالمثل، خصوصا وإن ھناك العدید من نقاط”الخلل”و”الضعف”في المفاصل الایرانیة یمكن من خلالھا توجیھ ضربات”معلمین”،
كما ھو الحال مع ملف مجزرة عام 1988 ،الخاص بإعدام 30 ألف سجین سیاسي إیراني والمعتبر من جانب منظمة العفو الدولیة جریمة ضد الانسانیة وھناك الادلة و الوثائق و المستمسكات التي تثبت ذلك، وإن وجود موقف عربي موحد بقیادة وتوجیھ من القاھرة، من حیث القرار الدولي المرتقب الذي سیصدر عن إجتماع دیسمبر القادم للجمعیة العامة للأمم المتحدة والذي تكد التوقعاتوطبقا لماجاء في مذكرتي المقررة الخاصة لحقوق الانسان في إیران و كذلك ماجاء في مذكرة الامین العام للأمم المتحدة،
فإن ھناك إحتمال أن یصدر قرار دولي یدین إیران بسبب إرتكابھا لتلك الجریمة و یدعو في نفس الوقت الى تحقیق دولي لمحاسبة المتورطین فیھا، وهكذا قرار سيكون من شأنھ ردع سیاسي ـ قضائي نوعي لإیران ولاسیما وإن ھذا القرار سيكون بمثابة بدایة مشوار حساس لإیران لایمكن أن تحمد عواقبھ.








