
السوسنة – سعاد عزيز: مع تزايد وتيرة القرارات و الاجراءت الامريکية القاسية على إيران و التي صارت تشمل العديد من المجالات و الانشطة الايرانية وزيادة تأثيراتها السلبية على الاوضاع الايرانية المختلفة التي هي بالاساس متردية و تعاني الکثير، فإن الرد الايراني لحد الان محصور في مجال إطلاق التهديدات و التشدد فيها.
بعد التصريحات الاخيرة للرئيس الايراني روحاني و الذي أعلن خلالها تمسك إيران بالصواريخ البالستية و عدم التخلي عنها مٶکدا بأنها دفاعية، هدد قائد الحرس الثوري الايراني، محمد علي جعفري، بأن بلاده ستعمل على زيادة حجم و مدى و دقة الصواريخ البالستية في حال تعرضت طهران الى مزيد من العقوبات الاقتصادية. جعفري الذي أضاف بأن”مدى صواريخ بلاده البالغ 2000 كيلومتر قابل للزيادة”، مضيفاً أن “قدرة ومدى هذه الصواريخ كاف بالنسبة لإيران، لأن غالبية مصالح وقوات أميركا تقع تحت مدى هذه الصواريخ”، وکأنه يسعى لجس النبض الامريکي بهذا التهديد الواضح، لکن الملفت للنظر بأن الادارة الامريکية تتصرف بطريقة مع هذه التهديدات وکأنها أمر لايعنيها، بل إن واشنطن إکتفت بتکذيب ماجاء على لسان روحاني من إنه قد رفض الاجتماع مٶخرا بترامب، والانکى من ذلك إنها مستمرة في قراراتها و إجراءاتها قدما للأمام.
خلال عهد أوباما، کانت أمريکا تهدد إيران على سياستها في المنطقة و على تطويرها لصواريخها من دون أن تتخذ موقفا عمليا منها، لکن إيران کانت تبادر الى القيام بتنفيذ مخططاتها في المنطقة دونما توقف، لکن الصورة اليوم صارت معکوسة تماما، ذلك إن واشنطن هي التي من تعمل على الارض ضد إيران فيما نجد الاخيرة غارقة من قمة رأسها الى أخمص قدميها إي إطلاق التصريحات دون أن يصاحب ذلك أي خطوة عملية على الارض.
السياسة التوسعية الايرانية المعتمدة على خلفية دينية طائفية و التي لم يعد خافيا على أحد تأثيراتها الضارة على شعوب المنطقة نفسها قبل الانظمة السياسية الحاکمة، هذه السياسة التي صارت تثير حفيظة حتى بلدان الاتحاد الاوربي التي طالما إتبعت سياسة مهادنة مع إيران، بل وإن البلدان الاوربية لم تکتف برفض سياسة التدخلات في المنطقة وانما أردفتها برفض برامج الصواريخ الباليستية التي صارت تراها تهديدا للسلام و الامن و الاستقرار في المنطقة بشکل خاص، ذلك إن طهران تتبع سياسة تخضع لمعايير دينية ـ طائفية فيها الکثير من التشدد وهذا ضيق الخناق أکثر على إيران التي تواجه غليانا داخليا وإن حرکات الاحتجاجات وصلت الى مستويات قياسية ناهيك عن نقطة مهمة و بالغـة الحساسية وهي إنه هناك نوع من التناغم و التوافق و التنسيق فيما بين الشعب الايراني من جانب و بين المعارضة الايرانية المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية والتي تعتبر بديلا سياسيا جاهزا للنظام، ويبدو واضحا بأن إيران کما يظهر تکتفي بلغة التهديد و ترفع من نبرتها بين الفينة و الاخرى لأنها تعلم بأن المضي أکثر من ذلك ليس لايخدمها وانما حتى إنه ليس في وسعها، ولهذا فإنها تعتبر حاليا في تعاملها و تعاطيها مع القرارات و المواقف و الاجراءات الامريکية العملية القاسية، مصداقا للمثل الشهير”أشبعناه سبا و فاز بالابل”!








