
العراق خط احمر – سعاد عزيز: ليست هناك آذان صاغية لما يقوله الرئيس الايراني حسن روحاني بشأن ان إيران ستواصل إنتاج الصواريخ لأغراض دفاعية ولاتعتبر ذلك إنتهاکا لأي إتفاقات دولية، خصوصا وإن هناك إجماعا إقليميا و دوليا بشأن التوجس ريبة من هذه الصواريخ وعدم الثقة و الاطمئنان الى مزاعم”الدفاعية”بشأنها، خصوصا بعد أن قام حلفاء طهران في اليمن بإطلاق الصواريخ الايرانية ليس على السعودية فقط وانما على أقدس مقدسات المسلمين أي الکعبة!
دول الاتحاد الاوربي التي لم تشاطر الولايات المتحدة الامريکية لأسباب متباينة موقفها من الاتفاق النووي، لکنها، تتفق معها و مع دول المنطقة على إن الصواريخ البالستية الايرانية تشکل تهديدا لايمکن التغاضي عنه للسلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و العالم، ويبدو إن إيران قد إستملت هذه الرسالة الاوربية و هي تشعر بقلق بالغ منها، خصوصا بعد أن لم تعد لها ساحة رحبة للمناورة و اللعب کما أن مجال خياراتها تتجه بصورة أو أخرى نحو الانعدام، ولهذا فإنها تسعى بصورة أو أخرى لإحداث ثمة تغيير في الموقف الدولي من قضية الصواريخ البالستية، لکن، لايبدو أن هناك من يغامر و يجازف بتصديق روحاني و الاطمئنان إليه، فقد أثبتت التجارب الماضية بأن طهران”تتمسکن”و”تتواضع”و”تعتدل”عند إحساسها بالخطر، لکنها وعندما تشعر بتجاوز تلك الحالة تعود للتنمر الذي هو طبعها الاصلي!
المجتمع الدولي الذي يتجه للعمل من أجل تضييق الخناق على النظام في إيران، بعد أن وجد أن کل أساليب و طرق الحوار و التواصل معه لم تعد تجد نفعا وهو يقوم بإستغلالها و توظيفها لصالحه، تبذل طهران کل طاقاتها من أجل العمل لتجاوز هذه الحالة والعبور منها بسلام، لکن المشکلة إن المنطقة و العالم بل و الشعب الايراني نفسه، لم يعد يثقوا بهذا النظام الذي طالما سعى للعب على الحبال و توظيف الاوضاع و الظروف من أجل تحقيق أهدافه و غاياته، ولذلك فإن تبرير روحاني من إن إنتاج الصواريخ الايرانية لأغراض دفاعية هو بنظر العالم”کلام في المشمش”، ولايمکن تفهمه و تقبله.
دول المنطقة التي تعرف النظام الايراني أکثر من العالم کله و تعلم الى أي حد هو متمرس في اللعب و المناورة و الالتفاف على الحقائق، ترکت موقف الدفاع السلبي ازاء هذا النظام وإنضمت للمجتمع الدولي من أجل الوقوف بوجه هذا النظام و التصدي له و إيقافه عند حده، خصوصا عندما نعلم بأن روحاني يطلق تصريحه”غير المفهوم”هذا قياسا لما يدعيه من تزعمه لتيار إعتدالي ـ إصلاحي مزعوم، في وقت صارت حتى الجامعات الايرانية تغلي غضبا على النظام بعدما قد صارت الاحتجاجات في مختلف مدن إيران بمثابة الظاهرة، تماما کما کان الحال في عام 1978، أي عام قبل الاطاحة بنظام الشاه، فهل يتذکر روحاني ذلك و يعيه أم إنه يسعى للإستمرار في لعبة لاجدوى من ورائها ناهيك عن إنها صارت مکشوفة للجميع.








