الراي الاردنيه – فخري قعوار لأن التدخل الايراني في العراق قد بات منتشراً في المنطقة الشيعية، فإن الصراع العراقي لم يعد ضد الاحتلال الاميركي فقط، وانما أصبح صراعاً مزدوجاً، من اجل مكافحة الاحتلال الاميركي، ومكافحة التسرّب الايراني. ويبدو أن النظام الايراني يدّعي أنه يدعم المقاومة العراقية، ويدعم الشعب العراقي، بهدف التخلص من الاحتلال الاميركي، وبهدف اعادة العراق الى حالة الأمن والاستقرار والاستقلال، وهذا الادعاء ليس هو الحقيقة، وليس هو الواقع الفعلي الحالي أو الواقع المستهدف، لأن النظام الايراني الذي شن هجوماً طويلاً ومكثفاً ضد العراق، ابتداء من عام 1980 وحتى عام 1988، انتهى سعيه بحالة من الفشل،
وتلاشى الصراع بين البلدين، لكن النية الايرانية حول السيطرة على العراق ما زالت في بال النظام الحاكم، ويبدو أن محاولات دعم بعض الشعب العراقي لمكافحة الاحتلال الاميركي عبارة عن فرصة لاعادة المحاولة المطلوبة، ولإعادة بذل الجهد الايراني باحتلال مبادل للاحتلال الاميركي.
وقد ثبت من معظم المواطنين العراقيين في مرحلة السعي للاحتلال الايراني للعراق في عقد الثمانينات، انهم واظبوا ضد احتلالهم الى درجة الوصول الى فشلهم، كما ثبت أن معظم العراقيين العاشقين لوطنهم، والعاشقين لكل انحاء الوطن العربي، ما يزالون ضد أي محاولة إيرانية لاحتلال العراق، وضد الاحتلال الاميركي، وسبق – كما أشرنا – الى أن النظام الايراني قد وصل الى حالة الفشل في عام 1988، كما اشرنا في عدة مقالات سابقة، أن الولايات المتحدة الاميركية قد سعت قبل ما يزيد على خمس سنوات ماضية لاحتلال العراق، وما تزال تسعى لهذه الغاية، لكن النجاح لم يحدث، وما زال الفشل حاصلاً حتى الآن، وما زال الرئيس الاميركي جورج بوش يواظب على الاحتلال للعراق، لأنه لا يريد أن يؤكد حالة الفشل اذا بادر الى الانسحاب.
فالشعب العراقي الذي كافح الغزو الايراني، لن يختلف في العهد الحالي، ولن يقبل الموافقة على الغزو الجديد، كما أن المقاومة الشعبية العراقية، ما تزال تكافح الاحتلال الاميركي منذ ما يزيد على الخمس سنوات الماضية، ولأن الرئيس الايراني قد اعلن أنه رئيس أقوى دولة في كل انحاء العالم (!)، فان الواقع الفعلي لا يدل على صحة هذا الإعلان، لأن الولايات المتحدة الاميركية، هي الأقوى والأكثر سيطرة على الكثير من دول العالم، ووصلت الى حالة الفشل في العراق، مما يدل على أن النية الايرانية سوف تصل الى حالة فشل ثانية في العراق، مع أن جهود الاحتلال الاميركي وجهود الاحتلال الايراني، قد رفعت من درجة العنف في العراق، وزادت وضع الأسى غير الموضوعي، لكن النهاية ستكون مؤدية الى الاستقلال العراقي.
وما دام الرئيس الايراني قد اعتبر ايران هي الدولة الأقوى من دول العالم كافة، فان عليه أن يتابع مسألة المعارضة الواسعة ضد النظام الايراني، وأن يلتفت الى معارضة مجاهدي خلق ، كي يتراجع عن هذا التصريح، لأنه أمر غير موضوعي وغير سليم.








