
السوسنة – سعاد عزيز: ليس من الانصاف القول بأن استراتيجية الرئيس دونالد ترامب الجديدة ازاء إيران، قد جاءت مفاجئة او بصورة غير متوقعة، بل إنها جاءت عقب مهلتين منحهما ترامب لإيران منتظرا إقدامها على خطوات بإتجاه تغيير مواقفها على العديد من الاصعدة،
ولكن الذي جرى إن إيران فضلت التصعيد على التهدئة و أوحت بكل وضوح إنها ترفض ليس أي تغيير وانما ستتمسك بنهجها الذي تسير عليه وهو ماأكدته في تكرار تجاربها الصاروخية و كذلك الاصرار على توسيع نفوذها في المنطقة رغم إن دول المنطقة صارت ليس تشكو من ذلك وانما تعتبره تهديدا جديا على أمنها القومي، وعلى تمسكها بما تم الاتفاق عليه من بنود في الاتفاق النووي دونما أي تغيير، في وقت وكما أكدت وزارة الداخلية لولاية راين وستفالن في المانيا بأن إيران وخلال عام 2016، حاولت 32 مرة شراء معدات و أجهزة يمكن إستخدامها للاغراض النووية.
هذه الاستراتيجية التي بادر عدد من أعضاء الكونغرس الامريكي البارزين الى تإييدها، كما رحبت بها البلدان العربية وفي مقدمتها السعودية و مصر و الامارات، الى جانب ترحيب زعيمة المقاومة الايرانية، مريم رجوي بها، وقد قالت في بيان خاص لها بأن:” الاحتلالات الدامية التي ادارها الملالي في المنطقة وتقديم تنازلات كبيرة لهم في الاتفاق النووي، كلها كانت كارثية حيث دفع ثمنها غاليا الشعب الإيراني وشعوب المنطقة.”، وقطعا فإن ردود الافعال من إيران كانت عنيفة ولكن من دون أن تقدم على خطوة عملية على أرض الواقع، بل ويبدو إن الايرانيون ولإحساسهم بأن ترامب جدي في نهجه هذا، فإنهم و كما أعلن الرئيس الايراني روحاني، فإنهم سيسعون من قنوات أخرى للتأثير على الموقف الامريكي و تغييره، وهو أمر لايبدو أبدا ممكنا ولاسيما وإن إدارة ترامب قد تيقنت بأن إيران قد إستغلت النهج الميال الى المسايرة مع معها من قبل إدارة اوباما الى أبعد حد في كل المجالات، والذي يبدو جليا إن إدارة ترامب تسعى الى تصحيح الاوضاع و الى إفهام إيران من إنه ليس بوسعها الاستمرار في نهجها الذي صار يشكل تهديدا لأمن و إستقرار المنطقة كلها، خصوصا وإن إستراتيجية ترامب قد نصت بالاضافة الى مراجعة الاتفاق النووي، مواجهة سلوكيات إيران المزعزعة للإستقرار.
الحقيقة التي أدركتها إدارة ترامب و التي كانت دول المنطقة قد أدركتها بعد الاتفاق النووي، هي إن إيران حصلت على الكثير بل وعلى الاكثر من اللازم ولكنها لم تعط إزاء ذلك سوى النزر اليسير، والانكى من ذلك إنها تسعى و بصورة واضحة للتغول ليس في المنطقة وانما حتى دوليا، وهذا هو الامر الذي سيشكل خطرا على السلام و الامن العالمي و يجب تداركه قبل فوات الاوان، وإن استراتيجية ترامب تسعى من أجل هذا الهدف تحديدا.








