
دنيا الوطن – اسراء الزاملي: کان الظن و الاعتقاد السائد، إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، سوف ينطوي على نفسه و يتراجع دوره بعد الاتفاق النووي الذي أبرمه مع مجموعة دول 5+1،
بل وإن هناك من إنتظر أن يشهد الآثار و النتائج السلبية لهذا الاتفاق على الاوضاع في إيران، لکن الذي جرى کان مختلفا و مغايرا تماما لهذه التوقعات، وهو ماولد ظلالا من الشکوك و التوجسات بشأن هذا الاتفاق الذي ليس لم يغير شيئا في إيران من حيث تحديد دورها و تحرکاتها، بل وأطلق يدها بصورة غير مسبوقة.
في عام 2016، أي بعد أقل من سنة على الاتفاق النووي، توسعت إيران في المنطقة بصورة إستثنائية، وليس من الغريب و العجيب إذا ماسمعنا تصريحا من مساعد مقرب من خامنئي يدعى علي رضا زاکاني يقول فيه:” إن ما يحدث في اليمن أكبر بكثير مما وقع في لبنان… وبعد الانتصار في اليمن، سيكون الوقت بالتأكيد مناسبا للتركيز على المملكة العربية السعودية”، بل وإن تقرير داخلي للمكتب السياسي للحرس الثوري قد ذکر، أن هدف خامنئي بالمضي قدما في المحادثات النووية مع الدول الغربية هو تركيز اهتمامها فقط على القضية النووية من أجل فسح المجال أمام الحرس الثوري لتوسيع نطاق تدخله في المنطقة.
لکن الاهم و الاکثر إلفاتا للنظر، هو مالذي فعله هذا الاتفاق؟ أو بمعنى أدق ماهو المکسب الذي حصل عليه المجتمع الدولي من وراء هذ الاتفاق الذي قال عنه أوباما بأن العالم و المنطقة ستکون أکثر أمنا من بعده؟ الحقيقة التي لامجال لنکرانها هي إن الاتفاق کان أشبه مايکون بصفقة لصالح طهران من مختلف النواحي، فبعد أن کان النظام في حالة عجز و تخبط من جراء المشاکل و الازمات التي تحاصره من کل جانب، فقد جاء الاتفاق النووي بمثابة طوف نجاة للنظام و أخرجه من مأزق عويص کان يعصف به وکاد أن يطيح به، ولاريب يمکن القول بأن الاتفاق النووي بالنسبة لإيران کان أشبه مايکون بظلال وارفة تمکنت خلالها من تحقيق الکثير من الاهداف و الغايات التي کانت تطمح إليها کما إنها نفذت مخططات عديدة في هدأت
الطائرة التي أرسلها اوباما الى إيران و التي کانت تحمل قرابة المليارين بالاضافة الى المبالغ الاخرى من الاموال الايرانية المجمدة التي تم منحها أو تحويلها لطهران، تم إستخدامها و بإعتراف إدارة أوباما نفسها على الاشطة الخارجية المشبوهة للحرس الثوري و على التدخلات في المنطقة و تأجيج الحروب و الفتن و الانقسامات فيها، ولذلك فإننا نستغرب و نتعجب من أولئك الذين يتخوفون في المنطقة من إلغاء هذا الاتفاق، إذ لم يکن هذا الاتفاق إلا نذير شٶم و شر للمنطقة وإن إلغاءه قد يکون فيه الخير.








