
دنيا الوطن – ليلى محمود رضا: لم تأبه الولايات المتحدة الامريکية لکل التصريحات و المواقف الحادة الايرانية کما إنها وکما يبدو لا تأخذ النصائح الاوربية و الروسية بشأن الموقف من الاتفاق النووي على محمل الجد و الاهمية، وهذا يعني إن واشنطن ماضية قدما نحو موقفها”المتشدد”تجاه إيران فيما يتعلق بالاتفاق النووي الذي تم إبرامه معها.
التشدد الامريکي الذي صار يلفت الانظار خصوصا مع عدم إکتراثه بکل النداءات و المطالب الصادرة على مختلف الاصعدة من أجل التخفيف منه أو تغييره، وهذا مايدل على إن واشنطن في صدد إتخاذ موقفها و هي مصممة عليه، وهذا مايطرح تساٶلا مهما: هل إن البلد الاقوى في العالم قد بنى موقفه هذا على فراغ أو لاشئ؟ هل إن الدخان الاسود الکثيف الذي صار ترامب يدفع به ذات اليمين و ذات الشمال، من دون نار؟
بوضع کل الامور جانبا، نتساءل: هل يمکن لإيران أن تکون قد إنتهکت الاتفاق النووي؟ و بصورة أکثر وضوحا: هل إن إيران في صدد الالتزام بالاتفاق النووي الى النهاية و التخلي عن مشروعها النووي حقا؟ قطعا ومع وضع ماضي إيران في تعاملها و تعاطيها مع المجتمع الدولي فيما يتعلق ببرنامجها النووي، أمامنا، فإن المٶشرات تدل على إجابة سلبية، لکن الذي يلفت النظر أکثر بأن هناك فعلا ثمة نار وراء دخان ترامب، هو ذلك التقرير الامني الذي أصدرته مٶخرا وزارة الداخلية في ولاية شمال الراين – وستفالن، بألمانيا، عن محاولات النظام الايراني 32 مرة خلال العام 2016، شراء تکنلوجيا نووية وصاروخية متطورة، ممكن أن تستخدم لصنع اسلحة نووية، وبحسب ماجاء في التقرير، فقد حاولت إيران شراء معدات وتكنولوجيا قابلة للاستعمال في البرنامج النووي العسكري والصواريخ الباليستية بطرق غير قانونية من بعض الشركات.
الاوضاع التي تزداد سوءا بالنسبة لإيران وبشکل خاص بعد إنتهاء عهد الرئيس الامريکي السابق اوباما، مع تراجع ملفت للنظر في الدور الايراني على المستوى الاقليمي بعد أن طرأت الکثير من الاحداث و التطورات التي تتعارض مع التوجهات الايرانية على مستوى المنطقة و العالم، تجعل من موقف طهران ضعيفا و غير ذو تأثير، وهذا مايجعلها قد تنتهج منحى إنفعالي يتسم بروح المغامرة المفرطة على طريقة شمشون”علي و على أعدائي”، في ردها على واشنطن، لکن حتى هکذا رد الذي نفترضه من باب فرض المحال ليس بمحال، لن يکون مفيدا إطلاقا لإيران و سينعکس عليها سلبا في النتيجة.








