
وكالة سولا پرس – نجاح الزهراوي: هناك حالة من القلق و التوجس و عدم الراحة و الاطمئنان في الاوساط الحاکمة في إيران من الاجتماع المقبل للجمعية العامة للأمم المتحدة و الذي سيعقد في ديسمبر 2017 القادم،
وحالة القلق و التوجس ليس ناجمة عن إحتمال إصدار قرار دولي جديد ضد إيران في مجال إنتهاکات حقوق الانسان لأنها تعودت على تلقي هذه القرارات و عدم الاکتراث بها طالما کانت قرارات غير ملزمة وليس يترتب عليها من شئ، وانما لأن مجزرة صيف عام 1988، التي أعدم فيها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية أکثر من 30 ألف سجينا سياسيا، والتي إعتبرتها حينها منظمة العفو الدولية جريمة ضد الانسانية و طالب قبل 28 عاما، مقرر حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة”غاليندو بيل”، بإجراء تحقيق دولي بشأنها، ستلقي بظلالها بقوة على ذلك الاجتماع خصوصا بعد أن أشارت عاصمة جهانغيري، مقررة حقوق الانسان في إيران، التابعة للأمم المتحدة ولأول مرة الى هذه المجزرة في تقريرها الصادر في 4 سبتمبر.
مجزرة صيف 1988، التي واجهت رفضا و إنتقادا من داخل اوساط رجال الدين حيث إن فتوى الخميني بإعدام أکثر من 30 ألف سجين سياسي لمجرد کونهم أعضاء في منظمة مجاهدي خلق من دون إرتکابهم أي ذنب آخر، أثارت ق بقوة عاصفة من الاستغرابات والانتقادات الحادة لکونها غير عادية و أبعد ماتکون عن الروح التسامحية و المرنة للإسلام، وقد کان أبرز المنتقدين و المعترضين عليها آية الله المنتظري، نائب الخميني وقتها و الذي تم إقصائه بسبب من موقفه هذا، خصوصا وإنه أکد للخميني في رسالتين منفصلتين عدم مشروعية هذا القرار و دمويته المفرطة ومن إنه سيجعل التأريخ يذکر قادة هذا النظام کدمويين، ويبدو إن هذه المجزرة قد أطلت برأسها لتثير رعبا في داخل طهران بعد أن تمکن هذا النظام من التغطية عليها لأکثر من 28 عاما، ولاسيما وإن إحتمال صدور قرار دولي يدين إيران بسبب إرتکابها تلك المجزرة و المطالبة بتشکيل لجنة دولية محايدة للتحقيق فيها، يمکن إعتباره بمثابة بداية أکثر من مرعبة للقادة و المسٶولين الايرانيين الذين هناك عدد کبير من المتورطين في تلك المجزرة لايزالوا يشغلون مناصب قيادية.
النقطة الاولى التي تزعج النظام کثيرا و تشکل له صداعا و أرقا، هو إن الشعب الايراني يتابع الانباء المرتبطة بهذه المجزرة و کيف تسير الامور معها في اروقة المنظمة الدولية، وبطبيعة فإن النظام لم ينس بأن الشعب لم يقم بالتصويت لإبراهيم رئيسي، الذي کان مرشح المرشد الاعلى لمنصب رئيس الجمهورية، على خلفية کونه أحد أعضاء لجنة الموت التي قامت بتنفيذ الاعدامات في عام 1988، وإن قيام الجمعية العامة للأمم المتحدة بإصدار هکذا قرار، من شأنه أن يخلق عاصفة في داخل إيران خصوصا فيما لو إقترن بالمطالبة بتشکيل لجنة دولية محايدة للتحقيق في مجريات تلك المجزرة.








