مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: ايران والعالمعن زيارة الملك سلمان لروسيا

عن زيارة الملك سلمان لروسيا

الملك سلمان و بوتين
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
السوسنة – سعاد عزيز: هذا البيت الرائع و الخالد للمتنبي، حضرني وأنا أتابع الاصداء و التداعيات المتباينة للزيارة التأريخية التي قام بها الملك سلمان بن عبدالعزيز لروسيا والتي لم يتسنى لزيارة أي زعيم عربي أو اسلامي آخر ان حظي بها،

بل وحتى يمكننا القول بأنه تم التعامل مع هذه الزيارة في مصاف زيارات زعماء الدول الكبرى، وهذا الامر لم يحدث إعتباطا وانما على أثر الحكمة و العقلانية السعودية الفذة التي تمكنت مرة أخرى من لفت الانظار إليها و عن القدرة الاستثنائية لها في العمل و التحرك في المكان و الزمان المناسبين، خصوصا وإنها جاءت لتدحض كل ماقد قيل و يقال عن إنغلاق السعودية و حصر تعاملها التجاري و العسكري على الغرب عموما و الولايات المتحدة الامريكية خصوصا، وتؤكد و بكل جلاء إن العقلية السياسية السعودية أكبر من أن تحدد في قالب معين.

زيارة الملك سلمان لروسيا وفي هذا الوقت تحديدا و ليس في أي وقت آخر، أتت لإنها قد حددت أهدافها و مراميها بدقة قبل القيام بها، وهي تمت بناء على أثر متغيرات إقليمية و دولية لها علاقة و إرتباط قوي بأمور و مصالح ليس السعودية وحدها فحسب وانما مصالح العالمين العربي و الاسلامي أيضا، خصوصا بعد أن لعبت إيران دورا سلبيا من أجل توظيف السياسة الروسية لصالح أهدافها و مصالحها، لكن وكما هو واضح لايمكن أبدا تحجيم سياسة دولة عظمى ضمن مصالح سياسية لدولة إقليمية معينة كإيران، فهذه قراءة و تعامل خاطئ من جانب المسؤولين الايرانيين، لكن يمكن التنسيق و الترتيب لكي تتماشى المصالح و الاهداف المشتركة لروسيا و دولة أخرى بإتجاه و سياق يخدم الطرفين، كما فعل الملك سلمان في زيارته لموسكو، لكن الذي يجب أن نشير إليه هنا هو إن زيارة العاهل السعودي تجري في وقت نجد فيه إزدياد الفجوات بين طهران و موسكو وبروز التقاطع بينهما كما أكدت و تؤكد تقارير و تحليلات مختلفة بهذا الصدد.

المعروف و السائد عن طبيعة و نوعية العلاقات السياسية و الاقتصادية التي تقيمها السعودية مع دول العالم، إنها تراعي مصلحة الجانبين و تسير وفق نهج قويم و واضح لاتكتنفها أو تتخللها الشوائب، ولذلك فقد كانت دائما مورد ثقة و إعتبار على مختلف الاصعدة، ولذلك فإن أية زيارة كان يقوم أي ملك سعودي للخارج الى أية دولة فإن الانظار تتجه إليها و يكتب و يقال الكثير عنها.

مسير العلاقات بدأت بصورة حثيثة بين الجانبين منذ عام 1994 عندما تم توقيع العديد من الاتفاقيات كان أبرزها مذكرات تفاهم بين البلدين في مجالات الاقتصاد و التجارة و الاستثمار، ونمت أكثر في العام 2003، لتشمل قطاعات أخرى كالغاز بالاضافة الى العلوم التقنية وفي العام 2007، عقدت اتفاقيات جديدة بين الجانبين تتعلق بالاتصالات والتعاون في القطاع المصرفي، بالإضافة إلى تجنب الإزدواج الضريبي. آخر مراحل تطور العلاقات الاقتصادية بينهما كانت في العام 2015، بـ6 اتفاقيات في الطاقة النووية وعلوم الفضاء، اتفاقيات ما بين صندوق الاستثمارات العامة السعودي وصندوق الاستثمار المباشر الروسي. غير إن زيارة الملك سلمان و كما تصفها معظم الاوساط السياسية بالتاريخية فإنها حققت مايمكن وصفه بالقفزة النوعية في العلاقات الى الامام و من شأنها أن تفتح الكثير من الابواب بحيث تصل الى مستوى علاقات استراتيجية ومن الممكن جدا أن يدفع ذلك موسكو الى منح إهتمام إستثنائي لهذه العلاقات خصوصا وإن هناك توجهات سعودية بتوسيع مجالات الاستثمار و الاستيراد و التصدير و إغنائها بما تتماشى مع المرحلة الحالية و المراحل اللاحقة.

أكثر شئ مميز في هذه الزيارة، إن الملك سلمان قد قام بالادلاء بتصريح من موسكو كان له مغزاه و معناه في العالمين العربي و الاسلامي، عندما أكد بأن تحقيق السلام و الاستقرار في منطقة الخليج و الشرق الاوسط وماتشهده من أزمات في اليمن و سوريا و غيرها يتطلب توقف إيران عن سياساتها التوسعية والالتزام بمبادئ حسن الجوار و احترام الاعراف و القوانين الدولية و عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى.

هذا التصريح الذي سلط الاضواء مرة أخرى على العين السعودية التي تراقب دائما وعن كثب التحركات و النشاطات الايرانية المريبة في المنطقة و التي يبدو إن روسيا صارت تعلم بذلك جيدا و تفكر بخيارات مختلفة لتلك التي يفكر بها القادة الايرانيون، خصوصا وإن الصفقة التسليحية التي تم عقدها خلال هذه الزيارة و التي أغاضت طهران تبعا لما يراه مراقبون و محللون سياسيون و عسكريون، هي خطوة مهمة جدا بإتجاه إعادة تقييم للسياسة الروسية تجاه المنطقة، ذلك إن هذه الاسلحة ستعزز كثيرا من القدرات و الامكانيات العسكرية السعودية تجاه الاخطار المحتملة من أي إخلال بالامن و الاستقرار في المنطقة، وفي كل الاحوال، فإن هذه الزيارة بإمكانها أن تؤثر إيجابيا على الدور الروسي في المنطقة و تدفعه و بكل دعم و هدوء بإتجاه يخدم أمن و إستقرار المنطقة و يضيق الخناق أكثر فأكثر على طهران و مساعيها التوسعية و التخريبية في المنطقة.