
السوسنة – سعاد عزيز: لم يكن بوسع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية التمادي في نهجه السلبي تجاه دول المنطقة و توسيع تدخلاته في شؤنها الداخلية، وتأسيس أحزاب و جمعيات و ميليشيات موالية له،
لو كان هنالك نهج و مواقف سياسية و أمنية حازمة و صارمة ضد طهران، فقد إعتاد هذا النظام دائما على إستغلال حالة الصمت أو الدفاع السلبي أمام”غاراته”المشبوهة في دول المنطقة وإعتبارها خوفا منه و توظيف ذلك من أجل المزيد و المزيد من تنفيذ المخططات المشبوهة الاخرى ضد بلدان المنطقة.
هناك حالة من التشابه بين دول المنطقة و المجتمع الدولي، حيث يبدو إنهما لايقومان بإستغلال الفرص المناسبة المتاحة من أجل تحجيم و تحديد الدور العدواني المشبوه لهذا النظام بل إنهما يتصرفان بصورة تبدو أكثر من مناسبة لهدا النظام عندما يقومان بتجاهله و توفير الاجواء و الظروف الملائمة له كي يستمر في نشاطاته و تحركاته على مختلف الاصعدة، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر، فإن المجتمع الدولي و كذلك المنطقة عندما سنحت أمامهما فرصتان إستثنائيتان لم يبادرا الى إستغلالها كما كان يجب و الاستفادة منهما لرد كيد هذا النظام الى نحره وهاتان الفرصتان تمثلتا في:
اولاـ مجزرة صيف عام 1988 التي إرتكها النظام و أعلنت منظمة العفو الدولية حينها بأنها جريمة ضد الانسانية كما طالب مقرر الامم المتحدة وقتها بإجراء تحقيق دولي حول تلك الجريمة.
ثانياـ إنتفاضة عام 2009، المليونية للشعب الايراني و التي رفع الشعب شعارات حاسمة فيها طالبت بإسقاط نظام ولاية الفقيه و قاموا بحرق و تمزيق صور المرشد الاعلى.
هذان الحدثان المهمان و الاستثنائيان، لم تقم الممنطقة ولا المجتمع الدولي بالاستفادة منهما بل قامتا بهدرهما عندما أدارا الظهر للشعب الايراني وقبلهم للمقاومة الايرانية و تسببا في خطأين كبيرين لاتزال آثارهما السلبية مستمرة الى يومنا هذا، والانكى من ذلك إن الادارة الامريكية الحالية قد إعترفت بإرتكاب الامريكيين لخطأ فادح عندما لم يقوموا بدعم و مساندة إنتفاضة الشعب الايراني في عام 2009.
اليوم، وفي خضم الاوضاع و الظروف غير العادية التي تمر بها المنطقة و الدور بالغ السلبية لطهران فيها، فإن هناك أكبر و أهم فرصة لتصحيح موقف دول المنطقة و المجتمع الدولي، ذلك إنه وبعد 29 عاما من تجاهل مجزرة صيف 1988، إعترفت الامم المتحدة أخيرا بها بحسب ما جاء في تقرير عاصمة جهانغيري، مقررة حقوق الانسان في إيران و كذلك في مذكرة الامين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس، وإن هناك فرصة ذهبية للعمل من أجل إدراجهما في القرار الدولي الذي سيتم إصداره من قبل الامم المتحدة في ديسمبر القام و إصدار إدانة بحق طهران و الدعوة الى تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الجريمة، والسؤال هو: هل ستبادر دول المنطقة و العالم للإستفادة من هذه الفرصة أم إنها ستقوم بهدرها مرة أخرى؟








