
دنيا الوطن – کوثر العزاوي: لکل أجل کتاب ولکل عهد بداية و نهاية، وهذا قانون الحياة و سنة الوجود الذي ينسحب على العالم کله، وإن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي تمتع بفترة و عهد ذهبي طوال 8 أعوام من ولايتين متتاليتين للرئيس الامريکي السابق اوباما حيث إستفاد من ذلك غستفادة قصوى حتى صار يصول و يجول دونما أي خوف و قلق، يبدو إنه وبعد أن طوى العهد الذهبي بإنتهاء رئاسة اوباما و بداية فترة و عهد الرئيس ترامب، قد دخل في عهد جديد، هو على النقيض من العهد الذهبي الذي تمتع به.
منذ الايام الاولى لولاية ترامب و نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يواجه أوضاعا صعبة و تعاملا و تعاطيا أمريکيا يختلف تماما الاختلاف عن عهد اوباما، إذ تقوم هذه الادارة بين کل فترة و اخرى بطرح أو فتح موضوع يثير حفيظة هذا النظام و يدفعه للإعراب عن سخطه و غضبه ازاء ذلك، فمن الملف النووي الى ملف حقوق الانسان و مرورا بالتدخلات الايرانية في المنطقة و إنتهاءا بملف تغيير النظام، وکل موضوع من هذه المواضيع يسبب صداعا إستثنائيا للنظام لإن أي منها وبالاخص ملف حقوق الانسان يفتح بابا يشرف على عشرات الابواب الاخرى بما قد يضع قادة و مسٶولي النظام في نهاية المطاف في نفس المکان الذي وقف فيه رادوفان کارادوفيتش و دلوبودان ميلوسوفيتش!
الکلمة التي ألقاها ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة و التي کانت عبارة عن کوابيس إنهالت على رأس قادة و مسٶولي النظام الايراني، خصوصا عندما تحدث عن تغيير النظام، والتي تتزامن مع تبني الامم المتحدة لقضية مجزرة صيف عام 1988، التي أعدم فيها النظام الايراني أکثر من 30 ألف سجين سياسي، والذي إعتبره المراقبون و المحللون السياسيون بمثابة إنتصار سياسي فريد من نوعه لزعيمة المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، مريم رجوي، من شأنها أن تشکل تهديدا صريحا لطهران بل وإنه کابوس في اليقظة إن صح التعبير.
حالة الخوف و القلق في الاوساط الايرانية الحاکمة من الذي يجري في واشنطن بشأن تغيير واضح في السياسة الامريکية تجاه إيران و إلتزامها نهج جديد ظهرت آفاقه واضحة في کلمة ترامب، تزداد وتيرته أکثر فأکثر عندما يجدون ترحيب السيدة رجوي بتلك الکلمة و مطالبتها الرئيس الامريکي بالاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية و مساندة و دعم النضال المشروع ضد النظام الايراني من أجل التغيير، ولاريب من إن هذا السياق الجاري الان يمهد کما هو جلي ليس لکوابيس غير مسبوقة للنظام الايراني وانما تضعه أيضا على سکة القطار المتجه بسرعة نحو الهاوية السحيقة.








