
دنيا الوطن – غيداء العالم: إستمرار ظاهرة التطرف الديني في تهديدها للسلام و الامن و الاستقرار في مختلف بلدان العالم من خلال النشاطات الارهابية، وماتداعى و يتداعى عن ذلك من حالة من”الاسلامفوبيا” بين المجتمعات الاوربية، لم يعد هنالك من مجال لکي يشارك الجميع و بالاخص ابناء الجاليات المسلمة في مختلف الدول الاوربية في مواجهة التطرف الديني و إجتثاث جذوره الفکرية التکفيرية المعادية للإنسانية و الحضارة و عدم السماح له کي ينتشر أکثر و يثير الرعب و الموت و الدمار.
التطرف الديني، هذا الوحش و الغول الذي صار أمرا واقعا بعد أوضاع و ظروف تهيأت له، لايبدو من إنه سيترك الساحات العربية و الاسلامية و الدولية من دون مواجهته و إستئصاله من الجذور، وبقناعتنا فإن الشروع في مواجهة حقيقية ضده، يتطلب بالضرورة البحث و التدقيق في الاوضاع و الظروف التي هيأت له الظهور و البروز و صيرت منه أمرا واقعا، وبطبيعة الحال، فإنه ومن خلال نظرة متأنية يتبين لنا بأن التطرف الاسلامي لم يکن موجودا أبدا قبل تأسيس هذا النظام، وانما بدأ بالبظهور بعد ذلك.
قبل تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، الذي أخذ على عاتقه مهمة الدعوة الى التطرف الديني و نشره في المنطقة و العالم، وقد بدأ هذه الدعوة تحت ستار ماسماه”الصحوة الاسلامية”، والذي کان ستارا من أجل تنظيم و ترتيب و تأسيس و تشکيل المجاميع و التنظيمات و الاحزاب الاسلامية المتطرفة”سنية کانت أم شيعية”، ومن بعد ذلك فقد بدأت العمليات الارهابية بالظهور هنا و هناك والتي کانت تنطلق کلها من تحت عباءة الدين، وقطعا فإن تأسيس المنظمات و الاحزاب و الميليشيات المتطرفة التي کما يعرف العالم کله، تمت و تتم تحت إشراف و علم و توجيه طهران، و إن إدانة التدخلات الايرانية في المنطقة من جانب المحافل و الاوساط الاسلامية و العربية کما جرى في القمة الاسلامية في إسطنبول و کذلك القمة العربية في نواکشوط، جاءت مبنية على أسس و مقومات تستند على واقع و تأريخ تصرفات هذا النظام.
صيرورة قضية مواجهة التطرف الديني، مسألة حتمية لامناص منها، جاءت بعد جهود طويلة و مضنية بذلتها المقاومة الايرانية منذ أکثر من ثلاثة عقود بهذا الاتجاه، حيث إنها حذرت و على الدوام من الدور المشبوه الذي يقوم به هذا النظام في الوقوف خلف نشر هذه الظاهرة السلبية وقد دعت الى إيلاء إهتمام إقليمي و دولي أکبر بهذه القضية و أظهار عزما و حزما إقليميا و عالميا في المستوى المطلوب من أجل مواجهة هذا الظاهرة ولاسيما في عقر دارها في طهران کما إنه و الى جانب ذلك فإن مبادرة المجتمع الدولي لتإييد المطلب الاساسي للشعب الايراني و المقاومة الايرانية بإسقاط النظام في طهران و الذي هو أساس الشر و البلاء في المنطقة و العالم، من شأنه أن يکون أفضل خارطة طريق لحل هذا الاشکال، ومثلما إن مشکلة التطرف الديني في الاساس قد ظهرت و برزت و إنتشرت من طهران، فإنها ستنتهي هناك أيضا فيما لو تحرك المجتمع الدولي بالصورة المطلوبة من أجل دعم نضال الشعب الايراني و المقاومة الايرانية من أجل الحرية.








