المحامي سفيان عباس:الأمن مفقود والدم مهدور والمليشياوي مسعور والحكومة خائرة وسط المجهول الغالب هو الضياع والمغلوب على أمره المواطن يبحث عن قارب للنجاة بين هذه الأشلاء لا يدري الى أين المصير ؟ فالدولة تحتضر بسب داء الطائفية الخبيث والأحزاب الدينية صاحبة الامتياز غير القانوني للمليشيات مصدومة من يقظة رعاة البقر التي جاءت متأخرة حول إنهاء دوامة العنف الذي اجتاح كل مكان من ارض العراق . أما الحكومة فلم يبقى منها إلا شبحها المخيف في المحاصصة تنتظر يوم التصويت والتصديق على قانون النفط والغاز لكي تقدمه الى قوات الاحتلال كشهادة حسن السلوك والوفاء والإخلاص لأمريكا ولدورها في تدمير هذا البلد وقتل هويته وثروته ومصادرة وجوده الى ابد الآبدين ؟
كما تقدم شهادة من نوع آخر الى النظام الحاكم في طهران لتعترف فيها بالفضل الجميل عن هذا الدعم اللامحدود للأحزاب الدينية المتفرعة عنه ولمليشياتها التي حصدت الجائزة الكبرى بقتل الملايين من العراقيين الرافضين للتدخل الإيراني إضافة الى تقديم العراق كله على الطبق الطائفي الشهير وبعدها تغادر الموقع الأول وتذهب مع الذاهبين لرعاية ما تبقى من المذهبية لا لأجل حماية المواطن العراقي بلد لإدارة نفوذ إيران حتى يأذن الله بالتغيير المحتمل هذا العام لنظام الملالي عند ذاك تبدأ المحاسبة والمحاكمة أمام محاكم الشعبين الإيراني والعراقي عن كل جرم مشهود او فعل خسيس موثوق هذا اذا ما طالبت المحاكم الدولية بحق الإنسانية نتيجة الإبادة الجماعية التي حصلت في العامين الماضيين . صورة قاتمة لحاضر ومستقبل الدولة وشعبها الناجمة عن التخبط الأعمى لرسم السياسة العقلانية للحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 1958 فكل زعيم يأتي يقول أنا الأوحد ومن بعدي الطوفان أنا قاهر الزمان ومحقق الأمن والأمان ويصرخ هل من منازل ؟ هذا سيفي وذاك رمحي والجيران العربي غايتي وهدفي والله لأغزو ما طاب لي حتى أصل الى حدود الشمس والقمر والنجوم الساطعة ؟ ان الطابع الفوضوي في العراق ليس وليد الحكومة الطائفية بل جاءتنا اثر الشعارات الثورية التي غزت هي الأخرى عقول مثقفينا ومفكرينا ومنظرينا بلا تنظير . وأصبحت سلعة رخيصة يتداولها الساسة في كل حقبة للتضليل بغض النظر عن معاناة الشعب وطموحه ورغبته في التعايش السلمي مع كل الشعوب أيا كان دينها او مذهبها . لقد قدمت الزعامات العراقية بلا استثناء ذات الشهادات الى يمين الأرض وشمالها ولكن النتيجة واحدة في النهاية المحتومة لأنها تجاوزت الحدود والحواجز المفوضة من الله والشعب وصاغت لنفسها الصلاحيات الشيطانية خارج الثوابت الوطنية والقومية والأخلاقية المعتادة وقفزت فوق الإرادات الخيرة التي تنير لها درب الصلاح وبالتالي تراه تسقط أسفل السافلين تتدحرج بلا زعيق تستغيث دون معين فلا صوتها مسموع ولا طلبها مستجاب إلا من الفوضى والإرباك التي أحدثتهما بين صفوف الشعب ولهذا نرى ان طبيعة العوامل الفوضوية لدى بعض الشعوب تكون غالبا تحصيل حاصل لسلسة من التعقيدات المتأتية من عدة عقود او ربما قرون حتى غدت طابعا مألوفا تتعايش معها أوساط شعبية وكأن شيء لم يحصل كما هو حال بعض العراقيين حيث أنهم اعتادوا على الحياة المرة والبعض يتذوقها بحلاوة وبشكل طبيعي غير مسبوق او معروف في مجتمعات أخرى ؟








