
دنيا الوطن – غيداء العالم: في اللحظات التي يواجه في الانسان الموت و تصل الخيارات المتاحة أمامه الى درجة الصفر، فإنه يتصرف بطريقة إنتحارية کما في حالة شمشون عندما هد المعبد على نفسه و أعدائه، ويبدو إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يمارس نفس هذا الاسلوب عندما يقوم وفي ذروة إحساسه بالضعف أمام العالم و شعبه الرافض له، بإستعراض عضلاته و إطلاق التهديدات دونما حساب ضد شعبه و المنطقة و العالم.
إجراء المناورات العسکرية واسعة النطاق و إطلاق الصواريخ البالستية بعد تطويرها و زيادة نفقات الحرس الثوري وأمور أخرى من هذا القبيل، يجري في وقت يعاني الشعب الايراني من أوضاع وخيمة جدا و تقوم الدول الغربية بتضييق الخناق أکثر فأکثر على طهران، الى جانب تصاعد الرفض الاقليمي للسياسات الايراني و إتساع دائرة المطالبة بإنهاء نفوذ إيران في بلدان المنطقة وعدم السماح بإستغلال بلدان المنطقة من أجل تنفيذ مخططاته.
إيران التي تبدو اليوم في أضعف حالاتها منذ تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية فيها قبل أکثر من ثلاثة عقود و نصف، يعلم هذا النظام جيدا بأن الاستسلام للأمر الواقع و التصرف بما يتطلبه يعني أن يقوم بنفسه بحمل المعول وحفر قبره بيده، ولذلك فإنه وکعادته دائما عندما يشعر بالضعف و التراجع يلجأ الى النفخ في قربه المثقوبة و إبراز عضلاته الخاوية لبعث الخوف في نفوس خصومه من جانب و لإعادة الثقة و الطمأنينة الى جلاوزته في الداخل و عملائه في المنطقة.
اليوم إذ يجد هذا النظام نفسهفي وضع لايحسد عليه أبدا، فمن جانب الضغوطات الامريکية غير العادية بعد إنتهاء ربيع اوباما، ومن جانب تزايد و تصاعد نشاط المعارضة الايرانية المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية والذي بعث الامل في نفوس الشعب الايراني فبدأت دائرة النشاطات و الفعاليات الاحتجاجية ضد النظام تتصاعد بصورة غير معهودة، کما إن الاوضاع الاقتصادية للنظام تسير نحو الاسوء بحيث صار قاب قوسين أو أدنى من إعلانه الافلاس، الى جانب إزدياد و تصاعد الرفض و الکراهية العربية ـ
الاسلامية لدوره المشبوه على الصعيدين، ويجب أن لاننظر الى حرکة المقاضاة التي تقودها زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي بصورة عابرة لأنها صارت تشکل أرقا لطهران خصوصا بعد أن ضربت لها جذورا في الداخل و إمتدادات و أبعادا في الخارج، وليس من البعيد أبدا أن تبادر الجمعية العامة للأمم المتحدة و کذلك مجلس حقوق الانسان التابع له خلال إجتماعيهما المرتقبين في هذا الشهر من العمل على إدراج مجزرة صيف عام 1988 التي إرتکبها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بحق أکثر من 30 ألف سجين سياسي إيراني في جدول أعماليهما و مايعنيه ذلك من بدء العد التنازلي لإستدعاء قادة و مسٶولي النظام وفي مقدمتهم المرشد الاعلى للمثول أمام محکمة الجنايات الدولية لمحاکمتهم بسبب من إقدامهم على تلك المجزرة، في هذا الخضم فإن إستعراض القوة و العنتريات التي يقوم بها النظام أشبه مايکون بعملية الهروب للأمام التي تزيد الطين بلة!








