
دنيا الوطن – سهى مازن القيسي: عندما يتم تعريف شخص على إنه المنقذ المرتجى وإنه الذي بإمکانه أن يجد حلولا للمشاکل و المعضلات و يحسم أمرها، فإن الانظار ترنو إليه و تتابع خطاه على أمل أن يحقق ماهو مطلوب منه،
والامل و التفاٶل بهکذا شخص يصبح أکبرا عندما يقدم وعودا و عهودا بهذا الخصوص، فإن الثقة تزداد به أکثر، ولاغرو فإن عالم اليوم هو غير عام الامس إذ و بحکم الثورة في مجال التکنلوجيا، فإن الذي يطلق وعودا و عهودا بإنهاء المشاکل و الازمات و تحقيق الرفاه، سوف يکون مطالبا بها و سيتم صفعه بوعوده و عهوده ولو کان في بلدا ديمقراطيا بحق فإنه ساقط أو مجبر على الاستقالة ولامحال من ذلك.
عندما تم إنتخاب حسن روحاني في دورته الرئاسية الاولى عام 2013، فإن البعض من الاوساط المقربة من طهران، أوحت من إنه سيکون المنقذ المنتظر لإيران و سوف يتمکن من تحسين الاوضاع کلها و إيجاد مخرج لکافة المشاکل و الازمات، ولکن الذي لفت النظر کثيرا و وضع مئات علامات الاستفهام و التعجب هو إن الاوضاع بعد إستلام روحاني لزمام الامور قد إزدادت سوءا على مختلف الاصعدة وبالاخص فيما يتعلق بمجال حقوق الانسان و تحسين الاوضاع المعيشية، إذ تصاعدت الاعدامات بصورة غير مسبوقة بحيث جعلت من إيران مرشحة لأن تصبح الدولة الاولى في مجال تنفيذ أحکام الاعدامات، أما في مجال الاوضاع المعيشية فقد ساءت کثيرا بحيث صار 70% من الشعب الايراني يعيشون تحت خط الفقر فيما يعاني 30% من المجاعة، وهذا ماأکد حقيقة دامغة تتلخص في إن روحاني وبدلا من أن يجد حلولا للمشاکل فقد ضاعف منها و عقدها أکثر من اللازم.
في حوار تلفزيوني مساء 29 اغسطس اعترف روحاني بالاوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتأزمة في ايران وقال: “إحدى المسائل المهمة للغاية التي جعلت مجتمعنا واهنا في القضايا الاجتماعية هي مسألة الفقر. والفقر هو السبب الرئيسي لكثير من العاهات الأخرى.”، والذي يلفت النظر إن إعتراف روحاني هذا يأتي بعد أن باشر بالعمل لدورة رئاسية ثانية، خصوصا عندما يستطرد ليقول:” لمسألة الأخرى التي تلي الفقر، مسألة الهوة الطبقية والتمييز حيث هناك مسافة كبيرة بين الطبقة العليا والطبقة الدنيا ونسبة الفرق بين دخل الطبقة العليا والطبقة الدنيا 14 مرة”، مضيفا بأن:” البطالة تشكل احدى معضلاتنا الكبيرة في المجتمع واني كنت أسمع في الحملة الانتخابية في محافظات مختلفة من الناس هو طلبهم ازالة البطالة وأن مسألة التوظيف واشتغال الشباب كانت مشكلتهم لكون في عائلة لها ثلاثة أولاد اثنان منهم أو كلهم عاطلون عن العمل”، والسٶال الذي يطرح نفسه هنا و بإلحاح هو: إذا مالذي فعلته ياروحاني طوال الاعوام المنصرمة؟ وماهو الجديد الذي قدمته للشعب؟
مع ترشيح روحاني لمنصب الرئيس في عام 2013، حذرت المقاومة الايرانية من إن هذا الشخص لن يأتي بأي جديد وإن مهمته تتلخص في إنقاذ النظام من ورطه و مطبه الذي وقع فيه، وإنه مجرد إمتداد للنظام و عضو اساسي فيه و ليس بمقدوره أبدا أن يقوم بجهد مضاد للنظام، وإن إعترافاته الاخيرة تٶکد و بکل وضوح فشله الکامل من کل النواحي و الذي هو قبل ذلك فشل للنظام، ولذلك فإن کل الخيارات المطروحة من داخل النظام من أجل إيجاد حلول للمشاکل و الازمات، قد أثبتت عدم جدواها و فعاليتها ويبقى الحل الوحيد هو التغيير.








