
وكالة سولا پرس – سهى مازن القيسي: العراق الذي کان لحد عام 2003، يمتلك واحدا من أقوى جيوش المنطقة و العالم و تميز بولاءه المطلق للوتة و عدم خضوعه لقيم و معايير العرق و الطائفة وماإليه، لکنه اليوم وبعد أن تراجع دور الجيش کثيرا حتى صار أشبه مايکون بقوة جانبية و فرعية، فإن دور الميليشيات المسلحة قد إزداد بصورة ملفتة للنظر حتى صارت المهيمنة و المسيطرة على الواقع وإنه ليس هناك من طرف بإمکانه مقارعتها و إزاحتها عن دورها.
الاحتلال الامريکي الذي أعقبه حل الجيش العراقي و إعادة ترکيبه على غير الاساس الوطني الذي کان قائما عليه ولاسيما بعد تعاظم الدور الايراني في العراق و ما قد تلاه من عمليات إغتيالات منظمة إستهدفت ضباطه و شخصياته العلمية و الثقافية و الفکرية، فقد عمدت طهران الى تأسيس الميليشيات العقائدية التابعة لها فکريا و سياسيا و حتى أمنيا، وبعد إستيلاء تنظيم داعش الارهابي على الموصل أيام کان نوري المالکي(رجل إيران الاول في العراق)في الحکم، حيث مهد ذلك لتأسيس الحشد الميليشياوي الشعبي و الذي کان يهدف کما إتضح ذلك فيما بعد الى إسباغ صفة الشرعية و القانونية على هذه الميليشيات خصوصا بعد أن باتت ترتکب الفظائع و الجرائم و المجازر المهولة، حيث إنه و ببرکة الحشد الشعبي فإن عدد الميليشيات المنضوية تحته تجاوزت ال80 ميليشيا هذا ماعدا تلك التي خارجه بحيث يمکن القول أن هناك مايقارب ال100 ميليشيا المسلحة في العراق(إن لم يکن أکثر من ذلك)، وقد صارت هذه الميليشيات التي تتبع علنا و من دون لف و مواربة نظام ولاية الفقيه عقائديا و تخضع تنظيميا لقوة القدس الارهابية، فإن طهران صارت هي التي تحکم العراق مثلما هي تحکم اليمن من خلال ميليشيا الحوثي التي تتبعها و تحکم لبنان من خلال ميليشيات حزب و سوريا من خلال الحرس الثوري و الميليشيات و المرتزقة المتواجدين هناك، غير إن الميليشيات العراقية تعتبر الاخطر خصوصا بعد أن بدأت إيران ترهب و تهدد دولا أخرى في المنطقة بها وهو مايحمل الکثير من المعاني و يفسر حقيقة و واقع و هدف تأسيسها.
دور نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية المتعاظم في العراق و الذي يکاد أن يمسك بکل صغيرة و کبيرة بهذا البلد، سبق وان حذرت منه زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي في عام 2004، أي في بدايات نفوذ هذا النظام، وأکدت بأنه أکثر خطورة من القنبلة الذرية بمائة مرة، خصوصا وإن هذه الميليشيات وبعد أن عاثت فسادا و ظلما في العراق فإنها تستعد لممارسة دور يتعدى حدود العراق، والسٶال هو الى أين ستقود بالعراق هذه الميليشيات؟!








