مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةخطر عظيم للغاية يهدد النظام الإيراني!

خطر عظيم للغاية يهدد النظام الإيراني!

 التجمع السنوي للمقاومة الايرانيه في باريس في الاول من تموز 2017
يوم الجمعة الماضية أبدى الملا موحدي كرماني، عنصر تابع لخامنئي في صلاة الجمعة (14تموز/ يوليو) بطهران وبشكل لا يوصف ذعره إزاء «خطر عظيم وعظيم للغاية يهدد النظام… واويلتاه!…». ومن وجهة نظره يعد هذا الخطر العظيم للغاية ما ترتب على «الربا» من تداعيات ألقت بظلالها على المصارف!

وماذا حدث حيث يشدد موالي خامنئي وبهذا المدى من الشدة على خطر يهدد النظام وذلك من خلال ترديد «خطر عظيم» ثلاث مرات؟ وأولا، هل يعد «الربا» ظاهرة جديدة؟ وثانيا، وما تهديد ذلك للنظام؟ وثالثا، وإنْ يكن الربا في المصارف هو المطلوب، فهو ظاهرة تجري في هذا النظام منذ فجر تأريخه وبأبعاد أوسع بالمقارنة بكل أنحاء العالم وذلك تحت عنوان «النظام المصرفي الإسلامي»، لماذا يحذر خطيب صلاة الجمعة التابع لخامنئي بين ليلة وضحاها من خطر ذلك ويدق ناقوس الخطر وهو فوق أهم المنصات الرسمية للنظام؟!

ومن الواضح أن الدافع الرئيسي الذي جعل الملا موحدي يذّكر بين ليلة وضحاها تحريم الربا في الإسلام وما يترتب عليه من التداعيات والأخطار ويبدي الآنات والآهات ويتضجر لعقوبة من يقوم بالربا في هذه الدنيا والآخرة، ليس قضية الدين والإسلام والمحرمات الشرعية وما إلى ذلك، بل ينبغي البحث عن السبب في الظروف السياسية والاجتماعية الراهنة. والاحتجاجات واسعة النطاق للمغبونين المنهوبة أموالهم والتي سادت مختلف مدن البلاد بدءا من طهران إلى مشهد والأهواز وزاهدان وعبادان و كركان و آمل و بوشهر وأردبيل وأراك و خرم‌آباد وباقي المدن، هي التي جعلت الملا موحدي يساوره خوف رهيب. كما وأن كلا من النقمة والغضب للمغبونين المنهوبة أموالهم ممن سلبت المؤسسات الحكومية النهابة كل ما يملكونه من الأموال والثروات تحت عناوين دجالة وبإطلاق وعود محتالة، جعلا النظام يصاب بالقلق والذعر. خاصة وأن هؤلاء المغبونين كشفوا النقاب عن الأيادي الظاهرة والباطنة وراء حالات السلب الفلكية هذه طيلة الأيام والأسابيع الأخيرة بشعاراتهم الغاضبة كـ : «الحكومة المعتدلة، أفرغت الجيوب» و«يا حجة بن الحسن، اجتث جذور الظلم!» و«أستعيد حقي حتى ولو أموت» و«لا نرزح ونعيش تحت الظلم! يا ويل على هذا الظلم… يا ويل على هذا الظلم!…».

وتفيد المصادر الحكومية أن نسبة هؤلاء المغبونين المنهوبة أموالهم مع أفراد عوائلهم تبلغ 20مليون شخص مما يعد القوة العظيمة التي إذا ما اجتمعت مع البعض ويلتحق بها باقي الشرائح الضائقة ذرعا بهذا النظام، فتشكل نفس الخطر العظيم الذي يخاف منها الملا موحدي ويتضجر.

أما الملا موحدي فأشار خلال تصريحاته إلى قضايا أخرى قابلة للتأمل إذ لوح إلى أشخاص كانت المؤسسات المالية النهابة للنظام قد سلب أموالهم متهما إياهم بالقيام بالربا وقال: «يقول الشخص أودع مبلغا ليأتي بأرباح وثم يحصل على الأرباح! ويعد ذلك ربا جملة وتفصيلا! هل تريدون إمحاء الربا؟ تابعوا أوامر مجلس صيانة الدستور، اعقدوا صفقات شرعية على شكل عقد المضاربة، على شكل عقد الشركة وعقد الوكالة وفي تلك الحالة يعد الأمر حلالا وارحموا أنفسكم!».

عجبا! حينما كانت دعايات تطلقها هذه المؤسسات الائتمانية والمالية التي تقودها في الأصل قوات الحرس أو بيت خامنئي عبر هيئة الإذاعة والتلفزيون المشؤومة للملالي ليلا ونهارا حيث كانت باقي وسائل الإعلام التابعة للنظام مليئة بهذه الدعايات المذكورة أعلاه، فلم ينبس أحد (في النظام) ببنت شفة عن الربا ولكن الآن حينما يعتزم المغبونون المنهوبة أموالهم المخدوعون على استعادة أموالهم، فيتهمونهم بالربا ويحذرونهم من نار جهنم ويخوفونهم منها!

ولا يعتبر ذلك تحليلا أو تكهنا بشأن تصريحات موالي خامنئي وإنما هو منطق اتخذه النظام أخيرا لإسكات أصوات المغبونين وقمعهم.
وأكدت المؤسسات الحكومية للمغبونين بعد سنوات أطلقت فيها وعودا فارغة لهم بأنهم لا يحصلون على أرباح لمبالغهم المودعة عند تسديدها إليهم وذلك نظرا لتحريم الربا كما يتم تخفيض نسبة الأرباح المدفوعة لهم من قَبل من أصل مبالغهم المودعة.

كما أكد حسينعلي حاجي دليكاني عضو برلمان النظام الرجعي من عصابة خامنئي في البرلمان بمنتهى الصراحة: «لا يسددون مبالغ المواطنين ويقولون كلما أودعتم أو حصلتم من أرباح يعتبر كأصل المبالغ المودعة». (وكالة الأنباء التابعة لقوة قدس الإرهابية (تسنيم) ـ 11تموز/ يوليو)

وبحسب تقرير بناء على ذلك وطبقا لصيغة عشوائية قاضية بأنه «يتم تخفيض المبلغ لكل مودع بنسبة تعادل أرباح 20شهرا فضلا عن 10بالمائة من أصل المبلغ المودع. وعلى سبيل المثال لا الحصر، لشخص فتح حسابا بإيداعه 50مليون تومان منذ إيلول/ سبتمبر 2015 يتم تسديد 21مليون تومان فقط من قبل المؤسسة». (تقرير نشرته صحيفة اعتماد بعنوان «مبالغ مودعة ذهبت أدراج الرياح» ـ 3تموز/ يوليو 2017)

ويعود هذا النموذج إلى إحدى المؤسسات النهابة بعنوان «كاسبين» التي تحمل البنك المركزي في آذار/ مارس مسؤوليتها بشكل رسمي، ولكن قد لا يحصل باقي المغبونين المنهوبة أموالهم على جزء من مبالغهم المودعة.

وتشهد جوانب النهب والسلب من قبل المؤسسات النهابة المسماة بالمالية الائتمانية بشكل جلي أن هذه النسبة من النهب والسلب لم ولا يمكن القيام بها دون دعم وتواطؤ مقدمين من قبل القمة في هرم السلطة. وبحسب تقرير قدمه مركز الأبحاث في برلمان النظام الرجعي، من بين 7آلاف و333مؤسسة مالية في البلاد يمتلك ألف منها الجواز فقط، كما تتملك 6مؤسسات ائتمانية «غير مسموح بها» نحو 133ألف مليار تومان أي ما يعادل 6بالمائة من كل ما تملكه المنظومة المصرفية المسموح بها وغير المسموح بها من السيولة.
ويفيد تقرير آخر أن «15 إلى 20بالمائة من السيولة في البلاد تم تجميعها من قبل المؤسسات المالية (حيث يعتبرها المدير العام للبنك المركزي غير مسموح بها) ». (موقع نادي المراسلين الشباب ـ 15نيسان/ إبريل) وتم تقييم الملبغ المسلوب من قبل هذه المؤسسات النهابة ما يتراوح بين 120ألف إلى 140ألف مليار تومان.

ولكن كيف حدث هذا النهب المدهش الذي يعتبر فريدا من نوعه في العالم؟ لا شك في أن هذه الحالة من السلب والنهب وبهذه الكمية في نظام ولاية الفقيه يمكن أن تتم عبر أدوات حكومية من جهة وبتوجيهات شرعية من جهة أخرى. كما وطبقا للمعلومات المنتشرة من البنك المركزي كانت 6آلاف من الصناديق والمؤسسات الائتمانية تحمل الجواز الصادر عن المؤسسات والأجهزة الحكومية كما أصدرت قوى الأمن الداخلي جواز العمل لـ5آلاف صندوق القرض الحسن إذ منحت وزارة التعاون الجواز لألف تعاونية الائتمان.

وبشأن التوجيهات الشرعية الهادفة إلى توجيه هذا السلب والنهب كتب أحد الملالي التابعين للحكومة في خضم الصراعات الفئوية يقول: «وأدليت قبل عام بكلام لم يعجب البعض وكانت الجملة هي: يخدم هذا الفقه النظام الرأسمالي… والسؤال الأساسي هو أنه إذا ما يعتبر المصرف نظاما اقتصاديا غربيا، فلماذا لا تحذو المصارف الإيرانية حذو المصارف الغربية؟ ولماذا لا يمنح أي واحد من الأنظمة المصرفية في العالم القروض ولا يحصل على الأرباح على غرار المصارف الإيرانية؟ وتصريحنا هو أن تقترب المصارف الإيرانية من الغرب إلى حد ما ولتحذو حذو المصارف الأمريكية والأوروبية!».

وثم يحذر الملا المذكور كلا من برلمان النظام الرجعي ومجلس صيانة الدستور ومجمع تشخيص مصلحة النظام من التحرك وإنقاذ اقتصاد البلاد من هاوية السقوط وذلك بجرس الخطر هذا». (الملا عبدالحسين خسروبناه من حوزة قم ـ وكالة تسنيم للأنباء ـ 7تموز/ يوليو 2017)
ولكن من الواضح أن هذه المؤسسات والأجهزة التابعة لدكتاتورية ولاية الفقيه وكما لاحظنا في مستهل هذا المقال خلال تصريحات الملا موحدي تخدم فقط من أجل إضفاء الطابع الشرعي والقانوني لسلب المغبونين المنهوبة أموالهم وإدراك رضاهم ليغضوا الطرف عن حقوقهم المؤكدة برمتها أو جزء منها، ويعد كل ذلك إجراءات لم تأت بنتيجة إلا ارتفاع نبرة الغضب والكراهية لدى المواطنين وتوسيع نطاق الاحتجاجات وتعميقها.