المحامي سفيان عباس:الشأن العراقي محكوم بعوامل انتقاص السيادة بسبب تداخل الإرادات الخارجية المتصارعة على الهياكل العظمية للدولة العراقية الذي تآكل جسدها يوم السقوط التام في عام 2003 حينما هاجمها الجراد الأصفر من الأحشاء غير الشرعية واللقيطة بعد الغزو الأمريكي وبات يعرف بيوم الحوا سم العظيم وأصبحت دولة بلا شعب والعكس صحيح. دولة نخرها أبناءها الميامين لا لذنب اقترفت ولا لجريمة ارتكبت سوا كونها أم احتضنت وأرضعت أحفاد الائمة الأطهار المفترضين بالانتماء والولاء والوفاء لشرف العقيدة والإيمان للأديان والمذاهب التي طهرت النفوس وغسلت الأدران العالقة بالضمائر وزكت الأجساد بخير التقى والعبادة الخالصة للواحد الأحد سبحانه.
دولة ترنوا إلى ماضيها العتيد بعين الحسرة والألم وما قدمته من نور ونار لإرجاء العباد الصالحين وما فعله بها الابن العاق عند أول وكبة وقد غدرها حين غرة ومزق الأوصال والأحشاء في غمضة عين وبعدها سار مع السائرين الغزاة خلف نعشها إلى مثواها قبل الأخير ولن يكن الآخر لان الأوطان لا تموت كما يتصور أشباه الموتى الحفاة بالدنيا والعراة في الآخرة والمتنكرين للرفات الزكية من أحفاد أعظم الإنسانية الذي اصطفاه رب العزة خير هاديا؟ فالدولة التي هذه أشلاءها على ماذا تستحق العناء بالتفاوض عن بقاياها المميتات؟ فلا حاسمات بعد يوم الحواسم ولا غنائم اثر الهزائم فقد ضاعت المفاتيح والخزائن وتبعثرت الأسماء الحسنى في الحقائب وتلاشت أسباب الضياع بين صفوف الأغراب ممن جاءوا ليدنسوا قباب الأخيار ويعبثوا بروضات الأطهار وليقدموا الإسلام مذبوحا للأسياد ليقولوا ها نحن لفتات موائد الغربة خدموا؟ من أفتى بتلاقي الغزاة غير عرابينهم أصحاب الأجندات الذين لا تربطهم بروح المواطنة الروابط وعلى ماذا يأتي طرفي المعادلة بغزو ارض الائمة؟ وهل بقي من بقايا الجسد للتفاهم والتفاوض حوله؟ أليس باعوا كل شيء مقابل ماذا؟ إذن عن ماهية عقد ألقاء بين الحاضنين لأشباه الرجال وماذا يعني؟ أسئلة طرحتها عاتيات الزمن الغابر تحتاج إلى أجوبة خدم من لا خادم له؟ تربعوا على عرش الرذيلة بامتياز قل نظيره؟ العمالة صارت لديهم أوسمة شرف وعندنا ثوب عار ابدي؟ الأمريكي والإيراني على ارض العراق يلتقيان وباستبعاد العربي يكتفيان عن ماذا يبحثان ويتقاسمان رغم علمهما بأن الشرف الوطني وحدة لا تقبل التراضي أو الانتقاص منها بكل حال وزمان؟ أحزاب دينية حاكمة فرشت عباءتها الدينية تحت أقدام الغزاة ربما تدري أو لا تدري بأنها مطية لكلا الاثنين وسوف يستخدمها احدهما متعة طريق أو نشوة غريق وبالحالتين تبقى هكذا سيان في المزحتين وثملية للاثنين بلا حياء ديني أو عز مذهبي. فحماقة قوم عند قوم ليس بفوائد بل العمالة عندهما صارت رهن العمائم. الأمريكي راع للبقر والإيراني راع للطائفية والرعاة سواسية بالمفاهيم الديناميكية في حياة الشعوب ولكن من تكن له الكفة عند حسم الأمور العالقة على ارض العراق الله اعلم ؟ سمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح قد حسم هذه الإشكالية التي تتعلق بشرف الأوطان وعباءة رجالاتها من حيث حاضرها ومستقبلها في مؤتمر القاهرة عام 1990 حينما وضع النقاط على الحروف في كيفية الدفاع عن الأوطان والحفاظ عليها وقت المحن حينما طرح أسلوبه غير المسبوق في قوله (إن القيمة الحقيقية لشرف الرجال تتلخص في مضمونها بالحفاظ على قدسية الأوطان) فأين أولئك من كل قيمة للوطن وأين للقادمين مع الاحتلالين عن هذا السابق والمسبوق في مرابع الرجال الذين اثبتوا أن الأرض والعرض هي رمز لكل عباءة وعمامة ؟ يتفاوض الشرسين على أهونهما شرا في بلد مات منذ عدة عقود يوم ماتت معه مقومات الحياة وغابت عنه كل أنواع البقاء بعد أن تطاول بلا جدوى ودون سبب ليأكل ما هو خاسر ومنبوذ في الحياة لدنيا قصيرة الأمد وها هي أنياب الأعادي تطاله من كل حدب وصوب لتأكل الأخضر في رمق الإنسان واليابس بفم الحيوان حتى تحولت الديار إلى غابة للجياع من دول المحيطات والجوار ليتباحثوا بكل صلافة عن مصير قوت الشعب الذي تأمل خيرا باليوم الموعود والوعد المعهود من الغازي الأول عندما ركب أهوال المحيط الأطلسي ليبشر العباد في هذا البلد عن الأحلام الوردية والعيش الرغيد؟ أما الثاني فلا شأن له بكل الموعودات والخزعبلات عند سابقه فله حاضرة الطائفية التي يتفاوض من اجلها ولشأنها العمر كله طالما أحزابه الدينية العنصرية تبقى حاكمة لكل خلق الله بما فيها تلك التي جاءت عبر بحر الظلمات في عراق ظلت هياكله قائمة؟؟؟








