
السياسة الكويتية – نزار جاف: في السبعينات، وعندما كان شاه ايران في زيارة رسمية للبلدان الغربية، فان جموع من الايرانيين من أعضاء وأنصار منظمة “مجاهدي خلق” كانوا ينتظرونه بفارغ الصبر ليتظاهروا بوجهه ويفضحوا جرائم نظامه واساليبه القمعية ضد الشعب الايراني،
ولطالما كان الشاه يشعر بانزعاج شديد من ذلك، خصوصا وان المنظمة كانت من أهم وأقوى معارضيه على وجه الاطلاق لكنه ورغم من علاقاته الوثيقة بالدول الغربية ولاسيما الولايات المتحدة الاميركية، حيث كان بمثابة شرطي لها، لكن مجيء نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الى الحكم، ليس لم يغير من الامر شيئا، بل وجعلها أسوأ من السابق بكثير، لكن لم يتسن للنظام الجديد أن يتصرف وفق هواه ومن دون متابعة ومواجهة ومقاومة، حيث عادت منظمة “مجاهدي خلق” التي كانت العامل الاساسي في صنع الثورة وهي التي كان لها الدور الاكبر بتحريك الشارع الايراني ضد الشاه،
الى الواجهة من جديد ضد النظام الذي أعقب نظام الشاه وأعلنت موقفها المبدئي من رفض استبدال التاج بالعمامة.
زيارات المسؤولين الايرانيين للخارج لم تعد مريحة كالأعوام السابقة، حيث تقف جموع الناشطين من منظمة “مجاهدي خلق” ضد هؤلاء المسؤولين وتتظاهر ضدهم بل تتظاهر وتعتصم مطالبة بالغاء الزيارة باعتبارها تخدم نظاما قمعيا لكي يصعد من اضطهاد الشعب، وقد تمكن المتظاهرون من أعضاء وأنصار منظمة “مجاهدي خلق” في فرنسا وأميركا والنمسا وغيرها، من احراج كبار المسؤولين الايرانيين وعلى رأسهم حسن روحاني نفسه الذي ألغى زيارة له للنمسا هربا من تظاهرات حاشدة للمنظمة كانت بانتظاره، كما فعلت قبل ذلك في العاصمة الفرنسية باريس.
التظاهرات والاعتصامات والتحركات والنشاطات المكثفة المتواصلة لمنظمة “مجاهدي خلق” في الكثير من بلدان العالم، أجبرت وسائل الاعلام العالمية والعربية الى حد ما، على متابعتها وتغطيتها، الامر الذي كان له تأثير واضح على الداخل الايراني، تماما كما كان الامر أيام نظام الشاه، ومثلما كانت وسائل اعلام النظام الملكي تتكتم على تلك النشاطات وتمنع نشرها منعا باتا، فان نفس الامر يجري أيضا مع النظام الحالي، غير ان الذي يزعج طهران حاليا ويصيبها بالصداع، هوان الظروف والاوضاع الحالية ليست كما كانت أيام الشاه، فالتطور التقني والثورة المعلوماتية تشكل واحدة من أقوى أعداء الجمهورية الاسلامية الايرانية، والملفت للنظر هنا، ان منظمة “مجاهدي خلق” نجحت الى أبعد حد في الاستفادة من الثورة المعلوماتية والتقدم التقني لتستخدمه على أفضل مايكون في صراعها ضد النظام في طهران، وقد صار واضحا بأن منظمة “مجاهدي خلق” قد نجحت في ايصال المجتمع الدولي الى قناعة تامة بشأن أن هناك دكتاتورية دينية ذات بعد طائفي تحكم في ايران، وانها تقمع الشعب الايراني وتعادي النساء بصورة خاصة، وتقوم وتصدر التطرف الديني والارهاب الى دول المنطقة والعالم وتشكل البؤرة الرئيسية للتطرف والارهاب في العالم.
النشاطات والتحركات السياسية المتنوعة لمنظمة “مجاهدي خلق” وبالأخص التجمع السنوي للمقاومة الايرانية الذي تعقده سنويا وتحضره جماهير حاشدة تتجاوز الـ 100 ألف الى جانب المئات من الشخصيات السياسية الدولية، جعلت من هذا التجمع يوما غير مريح لطهران، وان طهران لم تنس آثار تجمع 9 يوليو 2016، الذي تميز بحضور عربي(سعودي ومصري بشكل خاص) وغربي بالاخص عندما بادرت الى اصدار بيان شديد اللهجة ضد مصر والسعودية وفرنسا احتجاجا على حضورها غير العادي في ذلك التجمع، وان التجمع المقبل الذي سيصادف 1يوليو2017 في باريس، يوم تحذره طهران وتعد العدة من الان للعمل على مواجهة ماقد يتداعى عنه، خصوصا وان عقده يتزامن مع تراجع واضح لدوره على أكثر من صعيد من جهة وتصاعد موجة الرفض والتصدي للدور الايراني في المنطقة من جانب الدول العربية من جهة أخرى، وان طهران اذ تترقب بقلق انعقاد هذا التجمع، فإنها تتخوف كثيرا من اتساع دائرة الحضور العربي ـ الاسلامي فيه لأن ذلك وببساطة يسحب من تحت أقدامها بساط الزعم بالدفاع عن الشعوب العربية والاسلامية، والوقوف الى جانبها ضد أعدائها، فالظاهر أنها هي العدو وهي الرسالة التي سعت تجمعات المقاومة الايرانية لايصالها للمنطقة والعالم، وواضح أن الرسالة قد وصلت.
كاتب وصحافي عراقي








