
وكالة سولا پرس – محمد حسين المياحي: ليست هنالك فترة او مرحلة من التأريخ المعاصر ترينا صراعات و حروب مفتعلة في منطقة الشرق الاوسط کما نشهد ذلك في هذه المرحلة الغريبة و الفريدة من نوعها، حيث ان من أهم سماتها إنشغال شعوب المنطقة ببعضها و إستبدال الاعداء الخارجيين لشعوب المنطقة و العالم بأعداء وهميين تم صناعتهم و إعدادهم من أجل أهداف و غايات خاصة معادية للسلام و الامن و الاستقرار في المنطقة خصوصا و العالم عموما.
خلال أکثر من 38 عاما، شهدت المنطقة أحداثا و تطوراتا ملفتة للنظر بفعل السياسات التي إتبعها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية تجاه دول المنطقة، خصوصا بعدما بدأت تعبث بالامن الاجتماعي لهذه الدول من خلال زعمها بأن الطائفة الشيعية يتعرضون لظلم و يجب نصرتهم”وهي کلـمة حق يراد بها باطل”، وقد بدأت تتدخل بطرق مختلفة إتجهت في خطها العام لتوسيع الهوة بين الشيعة في بلدان المنطقة و بين بقية المکونات و الاطياف الاجتماعية الاخرى.
إنتباه دول المنطقة لهذا الخطر کان باکرا ولکن لم تولي القضية الاهتمام الذي تستحقه و ظلت تتصرف بطريقة دون المستوى المطلوب، حتى وجدت نفسها وقد صار نظام الملالي في إيران صاحب الامر في سوريا و العراق و لبنان و اليمن، فيما لم تکف طهران و الجماعات و الاحزاب و الميليشيات المتطرفة التابعة لها في هذه الدول عن إطلاق المزاعم بشأن مظلومية الشيعة في البحرين و سعيهم المستمر لخلق بلبلة في هذا البلد بالاضافة الى تطلعاتهم بشأن السعودية بنفس الاتجاه، ولذلك فقد صحت دول المنطقة على حرب الابادة و عمليات التغيير الديموغرافي العراق ضد المکون السني و نفس الامر في سوريا، وذلك ماسيلقي ظلاله بالضرورة على الاوضاع في المنطقة و يهدد أمنها و استقرارها بکل قوة.
المواجهات الجارية في العراق و سوريا و اليمن، هي کلها مواجهات و حروب مفتعلة تتعلق بصورة أو بأخرى بالنفوذ الايراني في هذه الدول و المساعي التي تبذلها من أجل فرض شروطها و إملاءاتها على هذه الدول و بالتالي أن تصبح طرفا و أمرا واقعا في داخل هذه الدول، وحتى ان عملية”عاصفة الحزم”، التي إنطلقت على أثر الانقلاب المشبوه الذي قامت به جماعة الحوثي بدفع و دعم و تحريض من إيران ضد الشرعية في اليمن، قد جاءت بعد أن طفح الکيل و عيل الصبر بدول المنطقة من المغامرات و الاستفزازات الايرانية المستمرة التي لاتضع لأمن و استقرار و مصلحة الشعوب في التعايش السلمي من أي إعتبار، لکن الذي يبدو واضحا هو أن”عاصفة الحزم”، و مع ضرورته القصوى من أجل التصدي لنفوذ و هيمنة و دور إيران المثير للقلق في المنطقة، فإنها لم و لن تفي بهدفها و غايتها المرجوة منها مالم يتم تفعيل و تنشيط العامل الايراني فيها من خلال مبادرة دول المنطقة و کرد فعل منطقي على تدخلات طهران السافرة في الشٶون الداخلية لدول المنطقة، على دعم تطلعات الشعب الايراني من أجل الحرية و الديمقراطية و الاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية کممثل شرعي، وسوف تشهد المنطقة بدء مرحلة جديدة نشهد فيها ليس إنحسار النفوذ الايراني في المنطقة فقط وانما حتى التغيير الکبير و الجذري في إيران نفسها بما يتلائم و يتفق مع طموحات و أماني الشعب الايراني و شعوب المنطقة، وإن دعم و مساندة هذا المجلس الذي يعبر عن آمال و تطلعات الشعب الايراني و يسعى من أجل بناء إيران حرة مٶمنة بالتعايش السلمي و خالية من الاسلحة النووية من خلال تکثيف الحضور العربي في التجمع السنوي الکبير له الذي سيقيمه في العاصمة الفرنسية باريس في 1 تموز القادم، أمر ضروري جدا لإنه سيشکل في حد ذاته رسالة دعم و تإييد قوية لنضال الشعب الايراني و الوقوف الى جانبه من أجل تحديد مصيره و إسقاط هذا النظام.








