
دنيا الوطن – غيداء العالم:قد نقع في خطأ کبير عندما نعتقد بإن الانتخابات الايرانية المنتظرة في 19 من هذا الشهر، هي شبيهة بالانتخابات السابقة و إمتداد لها، ذلك إن الاوضاع و الظروف الحالية في إيران تختلف إختلافا جذريا عن المراحل السابقة، إذ إن الازمات و المشاکل المختلفة التي تعصف بالبلاد عصفا قد جعلت الشعب الايراني من جراءحالة السخط و الغضب التي تعتمره أشبه مايکون ببرميل بارود قد ينفجر بوجه النظام في أية لحظة بالاضافة الى تغيير غير مسبوق في المواقف الدولية و الاقليمية ضد نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية.
الجناحان الرئيسيان في نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و اللذان يدرکان جيدا مدى خطورة و حساسية المرحلة الحالية و ماتعنيه هذه الانتخابات بالنسبة لکليهما، يدفعهما جبرا للعمل من أجل الاستحواذ على حصة الاسد فيها، وإن جناح روحاني الذي کان وراء التوقيع على الاتفاق النووي، يريد أن يستخدم هذا الاتفاق کرأس حربة للنيل من جناح المرشد و حصره في زاوية ضيقة، فيما يعمل جناح المرشد الاعلى و في ظل هيمنته على أهم المرافق و القطاعات و المٶسسات الهامة في إيران من أجل توظيف کل ذلك في المواجهة الحاسمة ضد غريمه و الإيقاع به و يبدو إن هناك ثمة تحرك إعلامي بتوجيه من المرشد الاعلى للنظام بهذا الاتجاه.
الانتخابات القادمة و التي تواجه رفضا شعبيا إيرانيا غير مسبوقا بالاضافة الى حضور قوي لمنظمة مجاهدي خلق من خلال شبکاتها الاجتماعية العاملة في داخل إيران و التي تقوم بنشاطات سياسية في سائر أرجاء إيران حيث تغزو منشوراتها الشوارع و الساحات العامة و الازقة و مختلف الاماکن في المدن الايرانية الى جانب شعاراتها المکتوبة او الملصقة على الجدران و الاعمدة و الاماکن الاخرى و تدعو الى عدم المشارکة في الانتخابات و رفضها لکونها لاتعبر عن الشعب الايراني إطلاقا، ومن هنا فإن السلطات الايرانية تتخوف کثيرا من هذه الانتخابات التي من الممکن لها فيما لو حدث أي طارئ أن تصبح بداية تغيير إستثنائي في الاوضاع في إيران بحيث لايبقى للنظام من أثر.
الانتخابات القادمة في إيران، تشکل منعطفا غير عاديا في سياق الاحداث و التطورات الجارية بهذا البلد، خصوصا وان کل الامور و الاوضاع تسير نحو المزيد من التأزم بحيث يمکن تصوير الاوضاع في إيران و بصورة عامة وکإن البلاد على فوهة برکان أو في إنتظار عاصفة على أحسن تقدير، ولهذا السبب فإن المراقبين للوضع الايراني، يتفهمون تصاعد الصراع و المنافسة بين الجناحين الرئيسيين و وصولها الى حد المواجهة الحاسمة.








