
دنيا الوطن – فاتح المحمدي: 38 عاما قد مر على تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و السمات و الخصائص المتعلقة بها هي نفسها من دون أي تغيير، وهو أمر لفت أنظار مختلف الاوساط السياسية و الاعلامية المختلفة، خصوصا مع بقاء نهج النظام على حاله و عدم المساس بالدستور و القوانين الاساسية و التي هي أساس بقاء الاوضاع على حالها.
السياسة و النهج الخاص لهذا النظام على مختلف الاصعدة، قد کانت دائما موضع ملاحظة من جانب مختلف الاوساط، سيما وان هذه السياسة قد إتبعت نهجا جعل مصلحة النظام فوق کل إعتبار آخر، ومن أجل هذه المصلحة فقد إتبعت طهران سياسة براغماتية جعلت من مصلحة النظام الغاية و الهدف الاکبر، وفي ضوء کل ذلك فإن المراقبين و المحللين السياسيين قد شددوا على إنه من العبث التفکير بحدوث أي تغيير في النظام السياسي القائم في إيران.
في العقد التاسع من الالفية الماضية، وعلى أثر إختيار محمد خاتمي لمنصب رئيس الجمهورية و ماذکر في وقتها عن مزاعم بالاصلاح و الاعتدال و عن حوار الحضارات، فقد صدق الکثيرون بإنه سيحدث تغييرات کبيرة في نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، لکن الذي جرى إنه وخلال دورتين متواليتين لخاتمي، لم يحدث أي تغيير على الاطلاق في مختلف البنى الفکرية و السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية للنظام وبقيت الاوضاع و النظم على ماهي عليها من دون أي تغيير.
في آب 2013، وعلى أثر إختيار حسن روحاني، لمنصب رئيس الجمهورية، و الذي رافق مزاعم واسعة النطاق حول الاصلاح و الاعتدال، صدق البعض في إيران و المنطقة و العالم، من إن روحاني سوف يأتي وللمرة الاولى بجديد في نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و سوف تجري في عهده الکثير من التغييرات الهامة في النظام القائم في إيران، لکن و بعد مرور أکثر من 3 أعوام على تولي روحاني لمنصبه، لم يحدث أي تغيير على وجه الاطلاق و بقيت الامور کلها على ماعليها في ظل النظام القائم وإن يوم 19 من الشهر الجاري و الذي سيشهد إنتخابات رئاسية نجد روحاني أحد مرشحيها، فإن السٶال الذي يطرح نفسه هو: بأي وجه يرشح روحاني نفسه ومالذي حققه من وعوده للشعب الايراني و المنطقة و المجتمع الدولي حتى يعود مرة أخرى؟
إنتخابات 19 مايو/أيار الجاري، والتي هي واحدة من أکثر الانتخابات رفضا من جانب الشعب الايراني خصوصا وإنها تتم في ظل أوضاع ميٶوس منها على مختلف الاصعدة و وصول النظام الى مفترق يکاد أن يکون محاصرا فيه من مختلف الجهات، فيما تحقق المقاومة الايرانية تقدما سياسيا في داخل إيران و على الصعيدين الاقليمي و الدولي وتزداد حظوتها و مکانتها لدى مختلف الاوساط خصوصا وإن توقعاتها و تحذيراتها و بياناتها والتي تطابقت و تتطابق مع مسار الاحداث و الاوضاع وهو ماأکسبها الکثير من الثقة لمصداقيتها، وإن المقاومة الايرانية تقوم حاليا بنشاطات داخلية و خارجية مکثفة تفضح من خلالها هذه الانتخابات و تٶکد و تثبت بالدليل القاطع من إنها مجرد مسرحية مکررة ليس للشعب الايراني من أية علاقة بها، وإن الذي سيجري في هذه الانتخابات هو مجرد إجترار لنهج النظام الذي أکل عليه الدهر و شرب وليس فيه أي جديد!








