السبت,26نوفمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

«الكيماوي» لإرهاب الشعب السوري

ضحايا القصف الكيمياوي علي ادلب
الشرق الاوسط – آنيا سييزادلو : في صيف عام 1925، صعّد المقاتلون من الريف السوري من انتفاضة حرب العصابات ضد حكم الاحتلال الفرنسي. وجاء رد الفرنسيين بنهب وحرق وتنفيذ المذابح ضد أبناء القرى التي اشتبهوا بدعمها للمقاتلين. وفي أكتوبر (تشرين الأول) من ذلك العام، نفذت السلطات الفرنسية الإعدام ضد مائة من القرويين خارج العاصمة دمشق، وعرضت 16 من جثث القتلى المشوهة في الساحة العامة الرئيسية في العاصمة، ووصفت صحيفة «لا سيري» الحكومية صفوف الجثث آنذاك بقولها: «جولة صيد رائعة».

لم يكن للاحتلال الفرنسي من سبب عسكري يدعوه لفعل ذلك. وعلى الرغم من أنهم قد قللوا من قيمة المقاتلين في أول الأمر، فإنهم كانوا متأكدين من هزيمة الفلاحين السوريين الذين يفوقونهم عددا وعتادا في نهاية المطاف.
لقد كان صف الجثث المشوهة في ساحة العاصمة هناك غرضه البعث برسالة مهمة: هذا مصير كل المقاتلين ومن يدعمونهم.

خلال الشهر الحالي، أسقطت الطائرات الحربية مادة كيماوية – وهي على الأرجح غاز السارين، وفقا لشهادة الأطباء الذين حاولوا علاج الضحايا – على بلدة صغيرة تقع في شمال غربي محافظة إدلب السورية وتسمى خان شيخون. ومع ظهور الصور الفظيعة للرجال، والنساء، والأطفال الذين يحتضرون في ضراوة حتى الموت، بدر تساؤل بسيط وانتشر عبر مختلف منافذ الإعلام الاجتماعي. من تيار اليمين المتطرف لدى مايك سيرنوفيتش ورون بول وحتى أقصى اليسار المناهض للإمبريالية، كان السؤال هو: لماذا يهاجم بشار الأسد شعبه بهذه الوحشية في الوقت الذي يحقق فيه الانتصارات الفعلية في الحرب؟ لقد استعادت الحكومة السورية السيطرة على الأراضي التي تسيطر عليها قوات المعارضة في شرق حلب، وكان في خضم عملية إخلاء المدنيين من جيوب المعارضة القليلة المتبقية في البلاد. فلماذا يحاول بشار الأسد استثارة غضب المجتمع الدولي بمذبحة لا طائل من ورائها، مع كثير مما سيخسره وقليل من المكاسب العسكرية الملموسة من وراء هذا الهجوم؟
تقول المعلقة اليسارية رانيا خالق، عبر حسابها على «تويتر»: «ما زلنا لا نعرف بالضبط ما الذي حدث في سوريا ومن المسؤول عن ذلك». ووضع المضيف الإذاعي والتلفزيوني اليساري مايكل سافاج الأمر بصورة أكثر إيجازا: «ما الذي سوف يكسبه الأسد من هجوم كهذا؟ هل هو بهذا الغباء؟».

في عالمنا الذي تنتشر فيه وبشكل متزايد المواقع المعنية بنظرية المؤامرة، مثل موقع «Infowars»، فإن هذا السؤال البسيط – والعجز عن توفير إجابات نهائية ومحددة – قد أدى إلى زرع كثير من الشكوك حول الأمر. وكما ذاعت وانتشرت عبر الإنترنت فكرة أن بشار الأسد ليس لديه ما يجنيه من شن الهجوم الكيماوي.
باتت تتغذى على دوامة كبيرة من المزاعم بأن الهجوم على بلدة خان شيخون كان خدعة مصممة بكل عناية من أجل تبرير تدخل الولايات المتحدة عسكريا في سوريا.
غير أن ما لا يدركه المراقبون الأميركيون أن بشار الأسد لا يعنيه أمرهم في شيء، فهو لا يراقب الغرب في ألاعيبه السياسية بقدر ما يراقب جبهته الداخلية. لقد تسببت مقاطع الفيديو للأطفال الذين يصارعون الموت جراء الهجوم الكيماوي في إرعاب وترويع الناس، وهذا هو بالضبط المقصود من وراء هذا الهجوم: إشاعة روح الخوف، والفزع بين جموع قوات المعارضة، والبعث برسالة مفادها بأن الحرب قد انتهت.

يخبرنا التاريخ بأن بشار الأسد يجني كثيرا من المكاسب جراء استخدام الأسلحة الكيماوية ضد أبناء شعبه، على الرغم من صواريخ «توماهوك كروز» الأميركية. ومنذ العام الماضي، كانت الحكومة السورية تعمل على تطويق جيوب المعارضة السورية حول العاصمة دمشق، وتوفر لسكان هذه المناطق صفقات وقف إطلاق النار التي تم التفاوض بشأنها بصورة أساسية مقابل الاستسلام. ولكل صفقة شروطها وظروفها، ولكنها في مجملها تسمح للمدنيين بالنزوح إلى محافظة إدلب، وهي البقعة الأهم من الأراضي السورية التي تسيطر عليها قوات المعارضة حتى الآن. ولقد شهدت المنطقة المحيطة ببلدة خان شيخون أعمالا قتالية متقطعة خلال الأيام التي سبقت شن الهجوم الكيماوي، وبالنسبة لأي شخص يفكر في اتخاذ موقف يائس وأخير في محافظة إدلب، كانت الرسالة شديدة الوضوح: إياك ومجرد التفكير في ذلك.

جاء الهجوم الكيماوي في وقت يعاني فيه جيش بشار الأسد من الإنهاك الشديد. والأسلحة الكيماوية من مضاعفات القوة الرخيصة والفعالة، وهي طريقة لبث الرعب والفزع بين السكان، على الرغم من القيود المفروضة على القوى البشرية والإمدادات العسكرية. واستخدام هذا النوع من الأسلحة ينشر الرعب الحقيقي بين المدنيين وقوات المعارضة على حد سواء. ومن خلال تثبيطهم على الانضمام إلى جيوب المقاومة المتبقية، فإن هذا التكتيك الوحشي يحفظ لبشار الأسد قيمة أهم من المال: ألا وهي الوقت. فكلما أسرع في عملية التطهير على الأرض، ازدادت قيمة الأموال التي يحفظها، وأسرع في البدء بعمليات إعادة الإعمار التي تكلف مليارات الدولارات التي تعهدت الدول والجهات المانحة بالفعل لهذا البلد الذي مزقته الحروب.

ويعد هذا الكثير ما يوصف بأنه لا يوجد لديه ما يجنيه. أما بالنسبة لما سوف يخسره بشار الأسد فإن هذا من الأسئلة المعقدة للغاية. وإذا ما كان قد استخدم الأسلحة الكيماوية بالفعل داخل سوريا، فإن الصحافي والمعلق إيليا ماغنييه قد كتب يقول إن «عواقب هذا الأمر سوف تكون بالكامل ضد بشار الأسد على جميع الجبهات العسكرية، والسياسية، والدولية».
ولكن هناك ثغرة كبيرة وظاهرة في هذا الطرح: لقد استخدم بشار الأسد بالفعل الأسلحة الكيماوية في قتل أبناء شعبه، ولقد دفع جراء ذلك ثمنا لا يُذكر. فلماذا يخاطر بالتصرفات نفسها مرة أخرى؟
ذلك لأن خبرته تؤكد له أنه على الأرجح سوف يلقى الحد الأدنى من العواقب. وفي حقيقة الأمر، ومع النظر إلى التاريخ – وإلى التاريخ السوري على وجه التحديد – يبدو وأنه لديه كل شيء ليكسبه.

وإذا كان بشار الأسد قد أساء تقدير حساباته، فلم تكن هذه هي المرة الأولى. ربما أنه قد أفرط في الإعجاب بنفسه، ولكنه قد فعل ذلك من قبل، كما فعل والده من قبله، ولقد كان ينجو في كل مرة من عواقب الأفعال. ففي عام 2005، عندما انفجرت شاحنة مفخخة وعصفت بحياة رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، الحليف الأسبق الذي تحول ضد نظام بشار الأسد، توقع كثير من النقاد سقوط نظام الرئيس السوري في دمشق. ولقد كثف المسؤولون في البيت الأبيض آنذاك من جهودهم لعزله، ومارس الرئيس الفرنسي وقتها جاك شيراك كثيرا من الضغوط لأجل تقديم قتلة رفيق الحريري إلى المحكمة الدولية، وأجرت منظمة الأمم المتحدة التحقيقات الموسعة حول الحادثة. ولا تزال تلك التحقيقات سارية حتى اليوم، لكنها ذهبت طي النسيان. ولقد نجحت الاستراتيجية نفسها في عام 2013، من خلال الموافقة على التخلي عن الأسلحة الكيماوية والانخراط في محادثات سلمية لا معنى لها، كان هدف الأسد وقتها هو شراء مزيد من الوقت كي يفسح المجال لاختفاء ذكرى الهجوم من الأذهان، ليس إلا.
* خدمة «واشنطن بوست».