رقـم البيـان ـ ( 71 )
التاريـــخ ـ 05 / آذار
عقب إستلاب الخميني حقوق كافة الأطراف الوطنية التي ساهمت في إنتصار الثورة الإيرانية رفع المذكور شعاراً ماكراً "الطريق إلى القدس يمر من بغداد"، والحقيقة كان يعني بذلك أن "طريق ولاية الفقيه الى دول أقطار الخليج العربية يمر من جنوب العراق".
لقد توحَّدَت مع بدايات الحرب الخمينية على شعب العراق إرادة ومصالح دول أقطار الخليج لاسيما المملكة العربية السعودية ودولة الكويت والإمارات العربية المتحدة في دعم العراق ليتولى منع تصدير الثورة الخمينية وأطماعها التوسعية ومساعي الخميني لخلق أنظمة ديكتاتورية دينية بدءً من العراق ودول الخليج إلى الجزائر
التي أنفق النظام الإيراني في إنتخاباتها مئات الملايين من الدولارات عام 1992 لمساندة منظمات إرهابية بإسم الإسلام. وإستمرت نيران الحرب الخمينية طوال عقد الثمانينات من القرن الماضي حتى تحقق هزيمة الخميني وتحجيم ثورته التوسعية.
أنتجت تلك الحرب للعراق جيشاً مدرباً قوياًً، ومسلحاً بمعدات وأبحاث وعلوم وفنون عسكرية عالية المستوى. مما دفع صدام حسين ليرتكب خطـأً آثمـاً بغزوه دولة الكويت المستقلة والجارة غدراً. ليفرض المجتمع الدولي بسببها حصاراً إقتصادياً مدمراً على الشعب العراقي. ومنذ تلك اللحظة بدأ النظام الإيراني يُرَتِـب نفسه ويخطط بذكاء للإستيلاء على جنوب العراق كخطوة متقدمة بإتجاه دول الخليج عموماً.
وها هو النظام الإيراني يَنْقَـض على الجنوب العراقي بكل ما يمتلك من وسائل إجرامية وإرهابية تحقق أطماعها التوسعية وبمساعدة الحكومة العميلة لها في بغداد. مما شجعه ذلك على تصعيد تأكيداته بتبعية البحرين لإيران. وتهديد أمن وإستقرار دولة الكويت بعد إغتيال الإرهابي عماد مغنية.
فلننظر كذلك بإمعان خبث عملاء النظام الإيراني في العراق عندما يطالبون دول الخليج إعتماد المصالحة الوطنية بين مكوناتها. أي مطلب خبيث هذا الذي جاء على لسان مستشار إئتلاف الفسدة والفساق الطائفي الرخيص موفق الربيعي الذي يقصد بمساعيه دفع المنحرفين من بعض شيعة دول الخليج المرتبطين بنظام ولاية الفقيه في إيران لجلب سعير نار الطائفية والعنصرية الى بلدانهم. لتمزيق نسيج شعوب دول الخليج المعتصمة بحبل الله.
فعلينا أن نحذر دول مجلس التعاون الخليجي من الأصابع التي مازالت متأثرة تأثراً كبيراً بدعوة ملالي إيران التي تهدف الى تخريب ثقة الطائفة الشيعية بحكوماتها المعتدلة إسلامياً. وتدفع وتشجع المنحرفين من المكون الشيعي بإصرار على مناصرة النظام الإيراني على حساب مصالح ومستقبل بلدانهم. بعد أن تبين لشيعة دول الخليج حقيقة أمرهم عندما أخذوا يمارسون الإرهاب لإفتعال صراع طائفي وعنصري لهدم مصالحهم وأمنهم وأمانهم بين أبناء شعوب أوطانهم المستقلة.
إن الإستمرار بمضاعفة العمل لتحقيق نهج المساواة بين المواطنين من قبل حكومات دول المنطقة، هو أسمى وأغنى نهج من شأنه أن يبعد كافة مكونات دول الخليج وبصورة خاصة الطائفة الجعفرية عن أي إرتباط بأي جهة غير وطنية مشبوهة. ويمنع تأثير الشائعات والإتهامات وأحابيلهم الشيطانية التي تهدف الى هدم النسيج الوطني وحالة الوحدة والتناغم. ويحفزهم أكثر للوقوف دائماً بالضد من أي تدخل خارجي مشبوه في شؤونهم الوطنية. ويخدم وحدة الوطن وتلاحم الشعب ويفوّت الفرصة على الأعداء الخارجيين والمغرضين في الداخل، ويسد الثغرات التي يفتحها المخربون ويبقي ولاؤهم بالمقام الأول لأوطانهم. وتشعرهم بأنهم أحرار وسط المذاهب التي تتبناها بلدانهم. ويرفع مستوى الوعي عند أبناء الأمة، ويجعل بيان خطورة التحديات التي تواجهها أوطانهم بصورة واضحة أكثر عند الجميع.
ويبقى على كل الواعين وخاصة علماء الدين والمثقفون للإسهام بخلق أفكار وقيم جديده للجيل الجديد لكي يتعايش ويتقبل الآخر ويحترم خصوصيته على أساس احترام حقوق الإنسان والرأي الآخر واحترام الإنتماء الوطني والإسلامي وأن يتجاوز مرحلة المهاترات الطائفية والصراعات المذهبية التي لم تجن أمتهم وأوطانهم منها إلا الدمار والوبال.
إن النظام الصفوي في إيران يريد أن ينتصر في جعل كل الأطياف السياسية في دول المنطقة تعاني أزمة ثقة كما إنتصر فعلاً بنسبة كبيرة في العراق. وهذه سياسة شيطانية ماكرة. ولذلك هو، يسعى لتأسيس أحزاب طائفية وعنصرية في دول الخليج كي تمزق وحدة شعوبها من خلال ما تحدثه من أزمة ثقة بين جميع كياناتها السياسية ومرجعياتها الوطنية والدينية وإنصياعها لأزمة انعدام الثقة وتأثيرها المباشر على مكوناتها عموماً،. لتستمر الحياة سوداوية بين شعوبها كما هو حال العراق اليوم.
إن المرحلة الراهنة تتطلب من شعوب دول الخليج قبل حكوماتها تقوية جبهاتها الداخلية الرافضة لهيمنة النظام الإيرني. وأن تندفع إندفاعاً عقلانياً وتتصدى إيجابياً لأطماعه والوقوف بحزم أمام مخاطره على أمن وسلامة شعوب بلدانهم. وتستعيد توازنها وتتزايد صحوتها في مواجهة مخطط ولاية فقيه الديكتاتوريات الطائفية التي تترصد دول الخليج العربية والعراق ولبنان وفلسطين والأردن وسوريا. ولتدرك جيداً تأثير جرائم المليشيات في العراق وحزب الله في لبنان والخلايا الخفية في دول الخليج العربية على حياتهم اليومية ومخاطرها على مستقبلهم المنشود ويدركوا بأن شعوب وموارد دول المنطقة لا سيما دول الخليج هي المستهدفة. وبذل المزيد من الجهد في المحافل الدولية بحيث يصبح أولى مهام المجتمع الدولي الإستمرار في شن حرب ضد إمتلاك إيران للسلاح النووي والدفاع عن دول المنطقة ودعم معركتها القائمة مع مخاطر النظام الإيراني. وتتعدد وتتوسع المراكز الدولية المعارضة للنظام الإيراني، لاسيما في مجلس الأمن لتشكل أقوى قوة دولية لمجابهة أشرس وأخطر نظام دكتاتوري ديني متخلف تشهده المنطقة والعالم.
في الوقت الذي نحترم فيه ونؤيد السياسية الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي التي إتسمت بالرشد والثبات والتوازن أمام جدية تهديدات النظام الإيراني على دولهم لأنها تنظر لإيران بلد إسلامي وجار، وتسعى دائماً العيش مع شعبها بسلام. إلى جانب دعمها لأبناء الشعب العراقي وتحقيق السلام والأمن في العراق من خلال مساعيها الخيرة مع مكونات الشعب العراقي لاسيما قادة السنة والشيعة والأكراد والتركمان في العراق للخروج برؤية توافقية لإنهاء أعمال العنف في العراق. إلا أن النظام الإيراني لا يمكن له أن يحترم بالظاهر والباطن هكذا سياسة لأن التعامل مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي الرشيدة والمسالمة تقرب ملالي إيران من كل ما هو سامي ونبيل وهو مرفوض تماماً بالنسبة لهم لأنه يتعارض مع زج شعوب وأنظمة دول المنطقة في دائرة مخاطر دكتاتورية ولاية الفقيه المرفوضة إسلامياً وحضارياً. كما هو مرسوم في أجندتهم التوسعية. كما أكد ذلك من جديد رفضه لبيان مجلس التعاون الخليج العربية الأخير بخصوص الجزر العربية المحتلة الثلاث وإصراره على الهيمنة والإحتلال.
يا أصحاب الجلالة والفخامة أنتم أصحاب الحكمة والرشاد. أنتم أقوياء بشعوبكم وأغنياء بموارد أوطانكم وأنتم الذين غلَّبْتُـم بوفائكم الصادق مصالح شعوبكم وأوطانكم على أنفسكم وحياتكم. ومثلكم الأعلى في ذلك كما سجل التاريخ ذلك بأحرف من نور مواقف المنحوت أميراً في قلوب شعبه الراحل الشيخ أحمد جابر الأحمد الصباح الذي شهد أصعب وأدق مرحلة من مراحل تاريخ الكويت منذ بزوغ فجر كيانها قبل حوالى ثلاثة قرون مع آل الصباح. كيف بحكمته وحنكته السياسية وقيادته الرشيدة وسلامة تخطيطه ورؤيته الثاقبة تمكنت الكويت من تجاوز المحن وتخطي الأزمات بل وتحجيم المصائب والمصاعب والمتاعب وبذل الغالي والرخيص كي لا يقف كويتي واحد ذليلاً أين ما كان في العالم طالباً العون والمساعدة فترة إحتلال صدام لبلاده.
يا أصحاب الجلالة ويا أصحاب الفخامة أنتم اليوم أمام مسؤوليات جسيمة أمام شعوبكم لاسيما الشيعة الذين يمثلون مكوناً من مكونات الشعب العراقي واللبناني والسوري والسعودي واليماني والعماني والكويتي والإماراتي وغيرها من دول الخليج. وهم أصدق سلاح وطني وأقوى فئة متماسكة مع مكونات شعوب أقطاركم لصد الرياح الصفراء من أين ماكان إتجاهها وهو الكفيل بهزيمة كل من تخول نفسه لخيانة أوطانكم. ويحقق النصر والتقدم لشعوبكم ودولكم إذا تم التعامل معهم بصورة تجعل إيمانهم وولاءهم وإنتماءهم أكثر ثباتاً بحيث يُغَلَّبـوا إنتماءاتهم لأوطانهم على كل أشكال الطائفية والمذهبية بروح وطنية خالصة وإسلامية صحيحة وصادقة.








