
فلاح هادي الجنابي -الحوار المتمدن : على أثر الوفاة المفاجئة للملا هاشمي رفسنجاني، والذي کان يعتبر القطب الثاني الرئيسي في نظام الملالي في إيران، بادرت بعض الاوساط لإبداء الاسف على رحيله و إعتباره خسارة لاتعوض لمساعي الاعتدال و الاصلاح في هذا النظام، وکأن هناك إنجازات و مکاسب قد تم تحقيقها في مجال الاصلاح و الاعتدال و إن هذه الوفاة المفاجئة للملا رفسنجاني سوف تقوض منها و تٶثر عليها سلبا.
الحقيقة التي يجب أن لاتفوت عن بالنا أبدا هو إن رفسنجاني کان يشکل مع المرشد الحالي للنظام الملا خامنئي، ثنائيا تکاتفا و تآزرا معا من أجل الدفاع عن النظام من جانب و الاستئثار بالنفوذ و السلطة المطلقة فيه، ويکفي أن نشير الى الدور الذي لعبه رفسنجاني في إيصال حليفه خامنئي الى منصب المرشد الاعلى للنظام بعد موت الخميني، ومنذ ذلك الوقت فإنهما يمثلان قطبي النظام الاساسيين، مع ملاحظة بالغة الاهمية وهي إن خامنئي ولکونه لم يکن يمتلك الکاريزما و المکانة التي کان سلفه الخميني يمتلکها، ومن أجل درء الاخطار عنه خصوصا وعن النظام عموما و تخفيف الضغط الدولي بشکل خاص عليهما، فإن رفسنجاني قد قام بلعبة الاعتدال و الاصلاح التي لم يقبض الشعب الايراني من ورائها شيئا سوى الکلام و الوعود المعسولة التي لم تتحقق لحد الان.
رفسنجاني و خامنئي کانا يشکلان جانبي المقص الذي يقطع أوصال الشعب الايراني، ولم يشهد العالم في يوم من الايام موقفا صريحا لرفسنجاني و تياره المزعوم ضد الممارسات القمعية للنظام وخصوصا إنتهاکات حقوق الانسان و الاعدامات و عمليات النهب و الفساد، ذلك إن کليهما کانا شريکان و يعملان معا الى جنب بعضهما في کل الاعمال و الممارسات السلبية للنظام.
رحيل الملا رفسنجاني برأينا لم يٶثر أبدا على مساعي الاصلاح و الاعتدال لإنها لم تکن موجودة في الاساس، لکنه و کما أکدت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية في بيانها الخاص بتلك المناسبة من أنه برحيله”قد انهارت إحدى دعامتين للفاشية الدينية الحاكمة في إيران وعنصر التوازن فيها وان النظام برمته يقترب من السقوط.”، ذلك إنه”أي رفسنجاني”، وکما إستطردت السيدة رجوي في بيانها قد کان طيلة 38 عاما سواءا في عهد خميني أو غيره”كان له أكبر الأدوار في عمليات القمع وتصدير الإرهاب والسعي من أجل الحصول على القنبلة النووية.”، ذلك إن رفسنجاني قد کان طوال الاعوام الماضية يقوم بدور تجميل الوجه البشع للنظام و السعي لفك طوق العزلة الدولية المفروضة عليه و العبور به سالما الى الضفة الاخرى، ومن هنا فإننا نجزم من أنه لاأسف على رحيل الملا رفسنجاني الذي لم يقصر أبدا في الجرائم و المجازر و الممارسات القمعية المرتکبة بحق الشعب الايراني و شعوب المنطقة.








