
نشر موقع فوكوس اونلاين مقالا بخصوص تجسس النظام الايراني ضد المقاومة بقلم السيدة زابينه لويت هويسر اشنارن برغر التي عملت وزيرة للعدل الألماني الاتحادي خلال حكومتي هلموت كوهل والسيدة مركل. ونشر المقال قبل اسبوعين من اعلان الحكم الصادر عن المحكمة الذي تناول تجسس النظام الايراني من حيث خرق السيادة الألمانية وخرق حقوق المواطنة ويطالب بوقف نشاطات النظام الايراني. فيما يلي النص المترجم باللغة العربية.
بقلم: زابينه لويت هويزر شناربرغر
اثنان من الايرانيين يمثلان أمام المحكمة في ألمانيا. ويشتبه بهما بالعمل لصالح المخابرات الإيرانية. وهذا الأمر يبين الحالة التي يجب علينا ألا ندع أنفسنا أن ننخدع بظاهر سياسة ازالة التوتر للحكومة الإيرانية.
التجسس الإيراني في ألمانيا أمر مرفوض سواء من ناحية تحسين العلاقات بين البلدين أو من ناحية خرق سيادة القانون. كما انه يعد انتهاكا صارخا للقانون ويتعارض بشكل هادف مع السيادة الألمانية. النظام الإيراني ينتهك مرارا وعلى وعي سيادة دولتنا، على الرغم من كل المحاولات للتقرب، وعلى الرغم من اطلاق وعود لآفاق مستقبلية ممتازة وينتهك الحقوق الأساسية للمواطنين من أصل إيراني، الذين يعملون في المعارضة للنظام. هذا النظام يعاقب نفسه دائما بأكاذيبه: إنه يدحض كافة الأنشطة التي وعد بها روحاني “المعتدل” ويروج له على نطاق واسع.
في 28 أكتوبر عام 2015، تولى مكتب المدعي العام الاتحادي عمليات تفتيش في منازل في كرويتس برغ ببرلين ومنازل أخرى وألقى القبض على مشتبه بهم بأمر من المحكمة للتحقيق معهم. الآن قد تم الانتهاء من التحقيقات وفتح ملف لاقامة الدعوى. أحد المشتبه بهم هو الآن في برلين يمثل أمام المحكمة.
المخابرات الايرانية تتجسس على حركات المعارضة الايرانية
طبقا لبيانات مكتب المدعي العام الاتحادي جرى أمر التحقيق بشكل جيد والاتهامات موجهة ضد ايرانيين اثنين. انهما و منذ يناير 2013، وأغسطس، 2014 تجسسا لصالح وزارة المخابرات الإيرانية على حركة “مجاهدي خلق الايرانية” المعارضة و “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”. و تعلن المحكمة القائمة انذارا بخصوص مدى نشاطات نظام طهران في ألمانيا.
ليس الأمر جديدا بهذا الخصوص. وكانت عملية مطاردة مميتة ضد المعارضين للنظام في الخارج وخاصة في ألمانيا قد وصلت ذروتها في وقت سابق: اغتيال في مطعم ميكونوس (سبتمبر 1992). وكان اطلاق النار بدم بارد على ممثلي الأقلية الكردية مجزرة جماعية، لم يكن النظام الإيراني قد ارتكب مثله قبل ذلك في ألمانيا. وثبت في محكمة تخص ذلك الملف أن الحكومة الإيرانية قد أمرت ونظمت القتل. كان هذا حكم لأول مرة يوضح أن جمهورية إيران الإسلامية قد أصدرت أمر القتل.
الحقوق الأساسية للمواطنين الألمان
وبالمثل، فإن المحكمة الحالية تريد أن تكشف مدى نشاطات التجسس الإيراني في ألمانيا وخرق الحقوق الأساسية للمواطنين الألمان. أرحب كثيرا بنجاح متابعة المدعي العام الاتحادي، لأن هذه الحالة في غاية الأهمية ولأننا نعيش وضعا يتم الاشادة بالعلاقات الجديدة بين جمهورية ألمانيا الاتحادية وإيران بكل فرحة وترحيب.
لا يمكن التيقن بعد وخلافا لهذه الأصوات أن الوضع قد تحسن في ايران، بل قد تدهور بشكل كبير. النظام يكثف جهوده الرامية إلى قمع المعارضة في الداخل بالتعذيب والإعدام وفي الخارج حاول النظام بكل الوسائل، لاسكات صوت المقاومة. وفشلت الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني في فيينا في نهاية المطاف لأن النمسا لم تكن على استعداد لمنع تظاهرة منظمة مجاهدي خلق ضد روحاني كما طالبت طهران رسميا.
إيران دكتاتورية دينية قائمة على التحقير المنفلت
عمليات التعرية المتواصلة حول مؤامرات النظام الايراني فقط تكشف عن وجه ثيوقراطية قائمة على التحقير المنفلت وتكشف عن دوافعها وأنشطتها غير المشروعة في بلدنا. ومن أجل تحقيق هذا الهدف فان الديكتاتورية الدينية تقوم بالاغتيالات وتتابع استراتيجية زعزعة الاستقرار العالمي. والنظام الايراني في مثل هذه الحالات لا يتجاهل خرق السيادة الوطنية وخرق المعاهدات الدولية.
انه خطأ أساسي التسامح مع مثل هذه الممارسات الحكومية. الديكتاتورية الدينية هي الطرف الذي يؤجج نار الصراعات في الشرق الأوسط منذ 36 عاما وهي تحاول التوسع ونشر الفوضى في سوريا والعراق ولبنان واليمن. كما ان وجود ارهاب داعش هو نتيجة للأصولية الدينية من ايران. فمئات الآلاف من الأشخاص قتلوا وملايين اللاجئين والجرحى والمصابين بصدمات نفسية هم ضحايا أزمة انسانية ذات أبعاد عالمية.
ضرورة تعزيز التعاون بين الوكالات الأمنية
لغرض التدابير الوقائية، يجب التنسيق والتعامل بين المعنيين والوكالات الأمنية دوليا. يجب محاربة الأنشطة الدولية من إيران معا، مثل محاربة داعش . التطرف الاسلامي يشكل أكبر تهديد ويجب محاربته أينما ظهر.
السلطات الأمنية الألمانية المعنية ب”الأمن” يصدرون تقارير سنوية فيما يتعلق بالأجهزة الأمنية الايرانية العاملة في ألمانيا واوروبا التي تستهدف “منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة كهدفها الأساسي”.
كاتبة المقال:
السيدة زابينة هويزر شنارن برغر كانت وزير العدل الاتحادي من عام 1992-1996 ومن عام 2009 الى 2013 وكانت عضو الحزب الليبرالي من عام 1978 وكانت عضوا في البوندستاغ من عام 1990-2013.








