المحامي سفيان عباس :لا يوجد شعب على وجه الخليقة يخلو من الموروثات التاريخية المتواترة بشقيها الاجتماعية والدينية مع اختلافها وتباينها حسب الطبيعة التركيبة للشعوب وتخضع بالضرورة الى النمطية الثقافية تحكمها معايير ومسارات متعددة الاتجاهات والغايات على وفق الفلسفة الاخلاقية للحاكم او المحكوم. ان الموروثات القيمية الدينية تمتلك محددات ثقافية تتسم بالثبات والرؤية المبنية على الاحكام الالهيه ذات الثوابت المبدئية تتعلق حتما بشؤون الحياة العامة للعباد. اذن المورث الديني يبقى شاخصا وخاضعا الى القواعد السماوية غير قابل للاجتهاد في مضمونه الموضوعي الا بقدر تعلق الامر بالتبصير او ايضاح ما هو غامض
ضمن النص المنزل بالكتب الربانية التي حملها الانبياء اللذين اصطفاهم رب العزة سبحانه منذ ملايين السنين. ولما كان الاسلام خاتما للديانات وانبيائها ورسلها واصبح القرآن الكريم دستورا ابديا للمسلمين يصلح ان يكون قانونا عاما يرعى مصالحهم الدنيوية في كل مكان وزمان ولم يتضمن وصفا للدول والحكومات بل تحدث عن القبائل والشعوب لتتعارف وان الاكرم عند الله جل وعلى هو الاتقى ايمانا. فالتعاليم السمحاء جاءت لبناء الشخصية الانسانية لتحكم التعاملات والتصرفات القولية والفعلية لبني البشر بعلاقة ثنائية بين العبد وخالقه محكومة بنوعين من العقاب في الدنيا والآخرى. ان اغتزال المعاني القرآنية وتوظيفها خارج الغرض منها يعد خرقا لاوامر الخالق وتجاوزا على حدوده واضعافا للقيم الدينية وتحويلها الى عناصر جامدة تخدم مصالح الحكام الخارجين عن حكم الله سبحانه وعن قوانين الارض ايضا. وما يفعله اليوم حكام ايران من الملالي يدخل في هذا الوصف فقد حرفوا المقاصد الالهيه وتلاعبوا بالالفاظ السامية المنزلة واستخلفوا انفسهم حكاما جائرين على العباد دون سند من نص قرآني او حديث شريف فهم بعيدون كل البعد للتشبيه بالاولياء الصالحين الطاهرين فلا ولاية على المؤمنين الا لمن احسن الصدق في ايمانه واتقن حكم الله سبحانه خير تقاء وحافظ على الامانة وشرف الرسالة وتفقه بعلوم القرآن من اجل ديمومة القيم الدينية ونشر الوعي الثقافي الشرعي والفقهي بعيدا عن الرؤى السياسية وادارة السلطة والحكم لانها لا تتوافق مع نبل العقيدة وعظمة شأنها. فهذه الموروثات الاصيلة المرتبطة بشرع رب العالمين لا تبيح لأولئك الحكام امتلاك الاسلحة المدمرة لاحسن المخلوقات الالهية ولا تمنحهم الحق بالاعتداء على الجار الذي اوصت بأحترامه كم لم تعطي الجواز بنهب ثروات الغير من خلق الله وكذلك حرمت عليهم قتل النفس المؤمنة. ان كل هذه المحظورات والمحرمات قد مارسها نظام الحكم في طهران بحق الانسان المسلم وغير المسلم ولم يفرق بين رجل او امرأة او طفل وشيخ وكان عادلا بظلمه لكل البشر ولم يميز في ظلمه وجوره بين الاسود والابيض او الحلل والحرم فقد طرح نظريته الشوهاء عن فلسفة ولاية الفقيه لغرض المس المتعمد بالشريعة والاساءة الى قيم السماء للديانات كافة او اراد ان يسيس مفاهيمه غير الدينية ويلصقها زورا بالاسلام الحنيف. لقد رحب اعداء الديانات بهذه الافكار وطبلوا لها عبر وسائل الاعلام وجعلوا منها البديل التي تحل محل الموروث الديني العظيم لكي يتم توظيفها في الحملة الشعواء ضد الاسلام والمسلمين وان تكون الشماعة لاذكاء الحملة الامريكية على الارهاب اللذين اطلقوا عليه بالارهاب الاسلامي. فالدين له رؤيته الوجدانية المعتدلة والسياسة لها رؤى تختلف تماما عن قواعد الاتزان والاعتدال وعمق الايمان وحسن النوايا الا ان هؤلاء الحكام قد سهلوا عليهم اسباب الاستهداف الاعمى للقيم الاسلامية وضربها بالصميم من جراء طروحاتهم وطموحاتهم التوسعية التي لا ترتبط بها لا من قريب او بعيد. ان مجاميع الكفر والالحاد والدجل غالبا ما تلتقي في نقطة واحدة او تتوافق من حيث وحدة الهدف وكلاهما يشكلان دائرة ضيقة للاستعباد او الاستعمار فأي منهما لابد له ان يسخر الوسائل تحقيقا لغاياته بغض النظر عن الاعتبار او الوازع الاخلاقي المتأتي من ارضية الدين الحنيف .








