
السياسه الكويتيه – نزار جاف: سبعة و عشرون عاما وأنا أکدح لك بطعامي و مشربي و ملبسي، هکذا خاطب الشاعر الکردي فائق بيکەس المستعمر البريطاني في مدينة السليمانية،
ذلك إن الاستعمار البريطاني کان يقوم على إستغلال الشعوب و نهب ثرواتها و خيراتها من دون تقديم أي شئ إيجابي لها، والامر نفسه يمکن إطلاقه على الجمهورية الاسلامية الايرانية، التي تسعى لنصب نفسها کمرجعية سياسية ـ فکرية للمنطقة ولکن على حساب أمن و إستقرار و مصالح هذه الدول، وخلال أکثر من 36 عاما، حيث هذه”الجمهورية” تصول و تجول في المنطقة دفاعا عن مظلومية مزعومة للشيعة و نصرة کاذبة للشعوب المستعبدة، فإنه و في ظلال هذه المزاعم فإن کل أنواع البلاء و المصائب و المآسي قد نزلت على رأس العديد من دول المنطقة.
الجمهورية الاسلامية الايرانية التي تلعب بأربعة عواصم عربية کقطع شطرنج و تضع عيونها بکل وقاحة على عواصم عربية أخرى، تحرص و بمنتهى الخبث على إستغلال مختلف الاوضاع و الظروف الذاتية و الموضوعية من أجل تحقيق أحلامها ببسط نفوذها و هيمنتها على أکبر رقعة من العالم العربي، في وقت لازالت دول المنطقة تضرب أخماسا بأسداس من أجل التفکير بطريقة ما من أجل الوقوف بوجه طموحات و أحلام هذه الجمهورية التي لانهاية لها إلا بإنتهائها، فإنه من الغريب أن تبادر هذه الدول و بدلا من أن تداوي هذه الجمهورية”بالتي کانت هي الداء”، فإنها تسلك نهجا و نمطا يمنح طهران قوة و ليس يضعفها کما تعتقد تلك الدول.
لسنا نبخس أو ننکر الحقوق القومية و السياسية و الثقافية للأخوة العرب في المناطق العربية من إيران ولاسيما الاهواز، لکننا نرى في رفع قضية الاهواز کقميص عثمان بوجه طهران، هو أمر يلحق الضرر بالاخوة العرب في إيران من جهة و يمنح المزيد من التبريرات لطهران کي تردد نظرية المٶامرة الدولية ـ الاقليمية من أجل تقسيم إيران، إضافة الى إن هذا الامر يلحق الضرر أيضا بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية و يضعف من موقفها أمام النظام، وإن تجربة الحرکة التحررية الکردية في إيران، أفضل مثال حي بهذا الصدد، حيث إنه ومع الاخذ بنظر الاعتبار تجربتها التأريخية الطويلة و إستمراريتها الزمنية، إلا إنها لم تحقق أية نتيجة، لسبب بسيط ولکن واضح جدا لم يفهم التأريخ جيدا وهو إن إيران ليست العراق و لا سوريا بل ولا حتى ترکيا، إيران حالة خاصة لها عمق تأريخي و حضور و تأثير من نوع آخر، وإنه لايوجد حل تجزيئي في إيران وانما حل عام و شامل يعم و يشمل الجميع.
لم تکن الحرکات القومية الکردية و العربية و الآذرية و البلوشية و غيرها في إيران من حذرت من المخططات المشبوهة لطهران ضد دول المنطقة کما کان الحال مع المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، وهذا المجلس من رفع صوته عاليا ضد الظلم و التبعيض العرقي و الديني و الطائفي الذي تمارسه الجمهورية الاسلامية الايرانية ضد الاقليات العرقية و الدينية في إيران، وإن سعي الدول العربية للترکيز على طرف عربي لادور أساسي له في الساحة الايرانية من أجل التأثير على طهران، هو سعي لاتأثير له بالمرة، بل وإننا نقول: ألا تأخذ الدول العربية العبرة من حکومة إقليم کردستان العراق عندما تنأى بنفسها بعيدا عن دعم الحرکة الکردية في إيران رغم إيمانها بها؟ إنها لعبة و مراهنة خاسرة لاتجدي نفعا ولاتأثيرا و الاحرى هو الدخول من الباب الرئيسي لإيران و ليس من الابواب الفرعية.
سحب البساط من تحت أقدام الجمهورية الاسلامية الايرانية لن يکون إلا بضربها من تحت الحزام، وذلك بالمبادرة للإعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية و فتح مکاتب و مقرات لها في البلدان العربية کما هو الحال مع ماتفعله طهران مع معظم الدول العربية، إثارة طهران و نرفزتها و جعلها تفقد صوابها يکون من خلال المشارکة في التجمع السنوي للتضامن مع الشعب الايراني و المقاومة الايرانية في نضالهما ضد هذه الجمهورية ذلك إن هکذا خطى لها تأثيراتها و صداها في داخل إيران خصوصا إذا ماأخذنا بنظر الاعتبار إن المجلس الوطني للمقاومة الايرانية لايتهرب من الحقوق الثقافية و السياسية للأقليات العرقية و الدينية وانما له برنامجه الخاص الذي أعده من أجل معالجة هذه القضايا و الامور.
*کاتب و صحافي عراقي.








