الأحد,4ديسمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةهزيمة استراتيجية لـ"قوات القدس" في معركة خان طومان

هزيمة استراتيجية لـ”قوات القدس” في معركة خان طومان

د.سنابرق زاهدي رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
  اورينت نت –   د.سنابرق زاهدي: يوم أمس شارك خامنئي في مراسيم اقيمت في المقر المركزي لقوات الحرس بطهران بهدف رفع معنوياتهم المنهارة. كما شارك قاسم سليماني في مراسيم أخرى في مدينة قم وتحدث عن الحرب في سوريا وقال ” من قتلوا في سوريا من الإيرانيين توجهوا إلى هناك للدفاع عن الإسلام”، كما أن خامنئي قبل أيام ذهب إلى مدينة مشهد وجلس لأول مرة مع عوائل عملاء النظام الأفغان الذي لقوا هتفهم في سوريا.

هذه ظاهرة جديدة أن خامنئي شخصه يدخل على خط الدفاع عن عملائه في سوريا، أو قاسم سليماني يعتبر الحرب ضد أبناء الشعب السور ي دفاعاً عن الإسلام. هذه الأخبار إن دلّت على شيء فإنها تدلّ أن معنويات قوات الحرس منهارة ويجب أن يركّز خامنئي وقاسم سليماني على هذا الموضوع بهدف الحفاظ على عماد النظام الذي هو قوات الحرس.

هذه التطورات تأتي بعد معركة خان طومان حيث أن ردود الفعل التي أثيرت بشأن هذه المعركة في داخل النظام الإيراني سواء على لسان المسؤولين للنظام أو في الصحافة التابعة له لاتبقى أدنى شك بأن هذه المعركة كانت ذات أهمية خاصة في مجريات الحرب السورية بشكل عام و في ما يدور منذ أشهر في محيط حلب بشكل خاص.

وإذا أردنا معرفة أهمية معركة خان طومان فيجب أن نذهب إلى الوراء لنرى ما ذا حصل خلال الأسابيع والأشهر التي سبقتها، فنورد بعض المنعطفات.

خلال العام 2014 استطاع نظام ولاية الفقيه من بسط سيطرته على مساحات واسعة من بلدان المنطقة وكان يشعر بأنه سيطر على أربع بلدان عربية أو في الأقل يحكم على أربع عواصم عربية هي بغداد، ودمشق، وبيروت وصنعاء، وكان يتحدث أن المنامة أيضاً في متناول اليد. هذا الواقع أشار إليها  رحيم صفوي المستشار العسكري الأعلى لخامنئي بقوله “حدودنا الغربية … تصل إلى جنوب لبنان وهذه المرة الثالثة التي يبلغ نفوذنا سواحل البحر الأبيض المتوسط…” وأضاف” الآن أربع عواصم عربية تحت أيدينا. نقم حتى الآن بالسيطرة على المنامة احتراماً لهم وفي المرحلة القادمة سيأتي دور السعودية”.

وصرّح الملا علي يونسي وزير المخابرات السابق ومستشار روحاني بقوله صلفاً “إيران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا وهي مركز حضارتنا وثقافتنا اليوم كما كان في الماضي… وجغرافية إيران والعراق غير قابل للتجزأة”.

لكن جرت الرياح في العام 2015 باتجاه غير الذي أراده ربّان سفينة ولاية الفقيه. حيث بالونات التوسع والتضخم تنخرط وتنفجر واحدة تلو الأخرى. حيث بدأت بسقوط نوري المالكي في العراق وبعاصفة الحزم في اليمن، وبتقدم قوات جيش الفتح في إدلب وجسر الشغور في سوريا و… وهكذا بدأت أحلام أمبراطورية ولاية الفقيه تبخر بفعل الإبَر التي غرزت في جسم هذه البالونات.

وعند ما شعر نظام الملالي وخامنئي باحتمالية وصول الخطر إلى طاغية دمشق فأرسل قاسم سليماني إلى مسكو والاجتماع مع بوتين والطلب منه التدخل في سوريا، على أمل أن يستطيع بالاعتماد على القصف الروسي العنيف من فرض سيطرة قواته على الطريق السريع حلب- دمشق وتطويق مدينة حلب معقل المعارضة السورية، وفي نهاية المطاف السيطرة على حلب المدينة.

وبهدف تطبيق هذه الخطة قام بثلاث محاولات كانت الأولى منها في أكتوبر من العام الماضي وتطبيق خطة «محرم» لكن النتيجة كانت مقتل عدد كبير من قادته وفي قمّتهم حسين همداني قائد قوات النظام في سوريا وإصابة قاسم سليماني بجروح بليغة. المحاولة الثانية كانت في شهر يناير من هذا العام. في هذه المرحلة حقق نظام ولاية الفقيه بعض التقدم ككسر حصار بلدتي نبل والزهراء، لكنه فشل من جديد بسقوط مزيد من قواته وجنرالاته على أرض المعركة.

المحاولة الثالثة كانت محاولة مدروسة حيث الاعتماد على قصف مكثّف ومتواصل للطائرات الروسية والبراميل المتفجّرة لبشارالأسد بهدف تفريغ مدينة حلب وريفها من الأهالي حتى تقوم القوات التي حشدها في المنطقة بالتقدم نحو الطريق السريع وقطعها.

في هذه الظروف جاءت هزيمة قوات الملالي في معركة خان طومان. وبدلا من تقدم القوات التابعة لولاية الفقيه أرغمت هذه القوات على الانسحاب من هذه المنطقة الستراتيجية  التي ترمز إليها قرية  خان طومان.
وحجم القتلى والخسائر ايضاً صعب على نظام الملالي تحمله، وفي البداية تحدث عن سقوط 13 مستشاراً لكن الحقيقة هي أن عدد قتلى النظام كان بالمئات. وبالنسبة للجيش النظام في الأيام الأولى من دخوله الأراضي السورية لقي ستة من قادة الجيش مصرعهم لكن النظام تعمّد عدم نقل هذه الأخبار وبعدها أيضا لم يعلن أي قتيل في صفوف قوات الجيش. وقيادة الجيش أمرت بعدم إقامة مراسم تأبين للقتلى  خوفا منهم في انهيار معنويات قوات الجيش أو التمرّد في عدم الذهاب إلى سوريا.

 وبالنسبة لعدد القوات ففي المرحلة الأولى كان مجمل قوات ولاية الفقيه حوالي ثلاثين ألف عنصر. وفي المرحلة الثانية ضاعف النظام من قواته لتصل إلى حوال ستين ألف عنصر وفي المرحلة الثالثة زاد حوالي عشرة آلاف قوات جديدة وأرسل خامنئي قوات الجيش النظامي التقليدي أيضاً إلى أرض معركة سوريا.

نظراً لسقوط أعداد كبيرة من قوات النظام وقادتهم ونظراً لقلب المعادلة من التقدم إلى الهزيمة والانسحاب من المناطق الستراتيجية وعدم نجاعة القصف الروسي لخلق مظلة دمار وخراب ونار تستطيع هذه القوات من التقدم تحت دخانه،  فهذه الهزيمة تعدّ ضربة استراتيجية في مسار تصدير الحرب من قبل النظام الإيراني إلى سوريا لبقاء بشار الأسد.

وهذا الواقع يمكن مشاهدته من خلال ما يدور داخل أروقة نظام الملالي وما جاء على لسان المسؤولين في النظام حيث يقال داخل النظام بأن قوات النظام قد خسر خلال معركة العيس سابقا وخان طومان حالياً كل ما استطاع من إنجازه في ظل القصف العنيف الروسي لمدة ستة أشهر. إنهم يقولون نحن عدنا إلى الوراء إلى ما قبل التدخل الروسي.

  كما أشار إلى هذا الواقع ما جاء في الموقع شبه الرسمي “الدبلوماسية الإيرانية”وكتب ما نصه: «تغييرات الحقائق الميدانية التي حدثت مؤخراً وأدت إلى تخفيف التدخل الروسي تؤثر على المكاسب الميدانية للجيش السوري في المناطق الأخرى والتي حصلت بفضل الإسناد الجوي للقوة الجوية الروسية”.

كما نرى بعض المحللين من قادة آلجيش السوري الحر يقارن بين هزيمة النظام الإيراني في معركة خان طومان وبين انسحاب القوات الإيرانية من شبه جزيرة الفاو في الأشهر الأخيرة من الحرب الإيرانية العراقية في العام 1988 والتي أدت بسرعة إلى تجرع خميني كل سمّ وقف اطلاق النار وهزيمة نظام الملالي في الحرب.

وهنا يمكن فهم سبب هجوم الصحف الإيرانية وبعض قادة النظام على الروس واتهامهم بالخيانة. أو التهديد بالثأر من السوريين وهذا ما فعله محسن رضائي القائد العام السابق لقوات الحرس وعلي شمخاني سكرتير المجلس الأعلى لأمن النظام.  كما أن هذه الهزيمة من شأنها أن تكون وراء أخبار تفيد بأن خامنئي بصدد إخراج قاسم سليماني تدريجيا من الساحة خاصة وأنه يعاني من مضاعفات الجروح التي اصيب به في جنوب حلب قبل عدة أشهر. ويقال أن نصب محسن رضائي من قبل خامنئي كمستشار أعلى للحرب في سوريا جاء بهدف ملأ فراغ قاسم سليماني.

هذه الحقائق والوقائع تشير إلى أن تغيير موازنة القوى بين أبناء الشعب السوري من جهة وبين القوات التابعة لنظام ولاية الفقيه وبقايا قوات بشار الأسد بدأ يظهر في الأفق.

 د.سنابرق زاهدي: رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية