الجمعة,2ديسمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهالتيارات الدينية بين السياسة والإيمان

التيارات الدينية بين السياسة والإيمان

Imageمنذ عدة قرون أقدمت أوربا على خطوة تاريخية حينما اتخذت قرارها بفصل الدين عن السياسة ووضعت الجانب  الإيماني  في مكانه الصحيح بعيدا عن المتاجرة او المزايدات بقيم السماء. انطلاقا من ان الإيمان والعبادة والاعتقاد تتمحور ضمن العلاقة بين العبد وخالقه وان الفقه والشريعة وشؤون العباد تحكمها مجموعة من الإحكام الإلهية وردت في الكتب المنزلة أخذت الطابع المقدس عند المؤمنين بها وكلف الأنبياء والرسل بنقلها حسبما كتب لها. وقدمت أوربا التضحيات من اجل هذا الهدف وشهدت حمامات الدم على أيدي محاكم التفتيش وراح ضحيتها العديد من المفكرين والمنظرين اللذين دعوا الى فصل الدين عن السياسة

حتى انطوت الفلسفة اللاهوتية. هذه النجاحات لابد وان يكون لها ثمن ولهذا نرى العالم الغربي ينعم بالاستقرار السياسي لخمسة قرون خلت. ان نقل التجارب الحية ضرورة تحتمها الممارسات المرة والنتائج المفجعة التي تعيشها الشعوب في مراحل تاريخها. ومن تلك المشاهد المؤلمة ما تشهده اليوم بعض الدول الإسلامية من إرهاصات الأحزاب الدينية الحاكمة والقابضة على السلطة بالنار والحديد حيث الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان وكبت الحريات وهضم للحقوق الأساسية وانعدام الممارسات الديمقراطية إضافة إلى القفر والحرمان وانتشار ظاهرة صناعة الموت وعدم احترام المعاهدات والمواثيق الضامنة لهذه المثل الإنسانية  كما يحدث ألان في العراق وإيران نتيجة هيمنة الأحزاب الدينية المتطرفة على مقاليد الحكم. ان إجراء مقارنة بسيطة بين النظامين مع الأنظمة الديمقراطية الأخرى التي تعتمد مبدأ فصل الدين عن السياسة  سوف نجد الفارق كبير في جميع نواحي الحياة . على سبيل المثال لا الحصر ان نسبة الفقر في إيران وصل الى70% حسب إحصائيات الأمم المتحدة  وكذلك الحال مع العراق اما انتهاكات حقوق الإنسان فأنها وصلت الى معدلات مخيفة وما صدر عن الجمعية العامة التابعة للامم المتحدة من ادانات متعددة للنظام الايراني خير دليل. اما في العراق فحدث ولا حرج والله بعون المؤمنين  ؟ التطرف الديني غالبا ما  يعمي البصيرة  ويظهر الفكر المتخلف والبعيد عن القيم الإلهية الداعية الى السماحة واليسر والوسطية في رؤية امور العباد  وشؤونهم لقد أعطت تلك التيارات الصورة المعكوسة عن المفاهيم الراقية للاسلام  كما شوهت المثل الإنسانية السمحاء لهذا الدين الذي علم الدنيا عن كيفية بناء العلاقات بين الدول واحترام العهود واعطاء  الانسان حقوقه التي اقرتها الشرائع السماوية والوضعية وحرم قتل النفس او أهانتها تحت أي شكل من الإشكال. إنها فاقت محاكم التفتيش التي أنشأتها الكنيسة الكاثوليكية من حيث القتل وسفك الدماء والعبث بالدين والعباد فهي تجهل كل أنواع الفقه الديني او السياسي وتتصرف داخل خندق المذهب بعشوائية مطبقة غير قادرة على التمييز بين الأسود والأبيض وتندفع باتجاه العنصر الطائفي  أكثر من كونها رائدة في العمل السياسي ولا تدرك عواقب ابتعادها عن قيادة الدولة بكل أديانها ومذاهبها وطوائفها الاجتماعية ولعلها  الاقتداء بالأخطاء التي ارتكبتها سابقتها من التيارات الدينية في العالم المسيحي والإسلامي. ان التجارب التاريخية تخلد عادة العبر ولا تورث امجادا كما يتصور البعض وتبقى مسطرة في سفر التاريخ كموعظة حسنة للراغبين بالاتعاظ لا تقبل التقليل من شأنها او تحويرها مثلما تريد الأحزاب الدينية المعروفة بنشأتها الأولى وان العيوب التي أظهرتها من خلال إدارتها لشؤون السلطة والحكم لا علاقة لها بالدين ولا ترمز لمثله القيمة. فالإسلام لا يعطي الجواز الشرعي لحكام طهران بتشكيل فرق الموت لقتل العراقيين او البنانيين او الفلسطينيين  او تصدير الإرهاب الى الدول المجاورة  او نهب الثروات الطبيعية للشعوب ولا حتى قتل الإيرانيين المعارضين لنهج الحكام المتخلفين .