دنيا الوطن – فاتح المحمدي: التمعن في مختلف الاوضاع المتعلقة بالملف الايراني ولاسيما التطورات الحاصلة في مجال الصراع بين الجناحين الرئيسيين في نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و أخذها بنظر الاعتبار، فإن الانتخابات النيابية المزمع إجراءها في إيران في 26 من شباط الجاري، ستکون إستثنائية و من الممکن أن تنعکس عنها نتائج غير عادية بالنسبة للواقع الحالي و لمستقبل النظام.
الاتفاق النووي الذي تم إنجازه بفعل جهد و نشاط جناح رفسنجاني ـ روحاني بعد أن صار النظام الديني القائم في إيران في زاوية حرجة و لم يعد بإمکانه المواصلة مالم يتم فتح ثمة منفذ و ثغرة له في الجدار الدولي، يحاول هذا الجناح إستخدامه کحصان طروادة أو کطابور خامس ضد جناح المرشد الاعلى للنظام ـ الحرس الثوري، في حين يحاول الاخير إستخدام نفوذه و سلطاته الواسعة للإجهاز على رأس الجناح الاخر عبر التلويح بإحتمال محاکمته و جعله تحت الاقامة الجبرية.
هذا التصعيد غير العادي في الصراع بين الجناحين خصوصا وان رفسنجاني کان قد لمح خلال تصريحات سابقة له بإحتمال تغيير المرشد الاعلى للنظام و جعل القيادة جماعية، يأتي في ظل وصول نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الى مفترق طرق و إن الخيارات المتاحة أمامه أحلاها مر، وبقدر ماهناك إتفاق کامل بين الجناحين بشأن الدفاع عن النظام و ضرورة المحافظة عليه الى الرمق الاخير، فإن هناك أيضا إختلافا واضحا في النهج و الاسلوب و النمط الذي يتبعه کل جناح بهذا الخصوص، غير إن النقطة التي يجب أن ننتبه إليها هي إن کل جناح صار يرى في الجناح الآخر عائقا أمام تحقيق أهدافه و غاياته في إنقاذ النظام و المحافظة عليه.
التصور بأن أي من الجناحين بإمکانه أن يجد حلا للمعضلة لايرانية المستعصية، هو تصور في غير محله، ذلك إن کلا منهما قد أدلى بدلوه و عمل مابوسعه بهذا الخصوص، وإن المشکلة ليست في نهج جناح للنظام دون جناح آخر وانما في نهج النظام نفسه الذي ليس بوسعه تلبية إحتياجات و طموحات و آمال الشعب الايراني کما إنه ليس بمقدوره مواکبة و مسايرة الاوضاع و التطورات الاقليمية و الدولية، من هنا، فإن التغيير المطلوب إجراءه في إيران هو أکبر و أعمق من عملية قيصرية للنظام، فالاوضاع المعقدة و الصعبة تتطلب عملية تغيير جذرية من الاساس و تغيير من الجذور في النهج السائد، وبإختصار شديد تماما کما دعت إليه المقاومة الايرانية الايرانية طوال العقود الثلاثة الماضية بإسقاط النظام.








