الخميس,1ديسمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: الارهاب والتطرف الدينيمعركـة حلـب …ضربة كبيرة للمعارضة السورية تحدد مصير أوروبا

معركـة حلـب …ضربة كبيرة للمعارضة السورية تحدد مصير أوروبا

صوره للدمار في المدن السوريه السياسه الكويتيه  -أحمد الدواس: ذكرنا في المقالة السابقة الأسباب الكامنة وراء وقوف روسيا خلف النظام السوري لقتال الثوار وهي توجيه رسالة روسية إلى الأقاليم الروسية الإسلامية بالاتطالب بالانفصال عن الاتحاد الروسي وإلا سيكون مصيرها مشابهاً لمصير المعارضة السورية، التباهي أمام العالم بأن روسيا لاتزال قوة عظمى، أن الرئيس الروسي بوتين هو الرجل الذي أنقذ سورية، صرف الانتباه عن أوكرانيا حتى تحتفظ بها تحت النفوذ الروسي بعد ان احتلت روسيا شرقها .

في الأيام الماضية تطور مجرى الحرب بين القوات المتحاربة في سورية، فأصبح الجيش السوري يحاصر الآن مدينة حلب لضرب قوات الثوار السوريين تساعده من الجو طائرات حربية روسية، ما أدى الى نزوح عشرات الآلاف من سكان هذه المدينة باتجاه الحدود التركية، فإن سقطت حلب في أيدي الجيش والروس، وإذا انهزم الثوار سيكون هناك على الأرض قوتان هما النظام السوري وتنظيم داعش، وهنا سيتبخر كل أمل للمعارضة السورية نحو تسوية ما، وهو هدف تسعى إليه روسيا منذ تدخلها العسكري في سورية قبل أربعة أشهر .

ليس من الصدفة ان يكون قصف حلب، وهي رمز لثورة العام 2011 ضد النظام السوري، قد بدأ في نفس الوقت الذي تجري فيه مباحثات السلام في جنيف، والتصعيد العسكري الروسي لدعم الجيش السوري كان مقصوداً لتخريب أي صوت للمعارضة السورية في مستقبل سورية، وكان مقصوداً أيضاً لإحباط أي مخطط للغرب وللأمم المتحدة، وهو أمر يتناقض مع الموقف الروسي المُعلن بأن العملية السياسية تنهي الحرب السورية.
من المعروف ان هناك تاريخاً طويلاً من العلاقات بين النظام السوري والاستخبارات الروسية منذ العهد السوفييتي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يطبق في حلب ستراتيجية طبقها في الشيشان وهي « القيام بهجوم عسكري على المناطق السكنية للقضاء على الثوار أو طردهم منها « ولسان حاله يقول ان الوضع السوري مشابه لمايجري في الشيشان، ومن وجهة النظر الروسية فإنه مثلما استطاع نظام بوتين القضاء على صوت المعارضة الشيشانية ولم يكن هناك تسوية في الشيشان، فان لاتسوية مع المعارضة في سورية.

مجرى الأحداث في سورية تتضرر منه الدول الأوروبية، فقد كشفت أمام أوروبا الوجه الحقيقي الروسي، فبعد استيلائها على شرق أوكرانيا هاهي روسيا تشارك في الحرب الأهلية السورية، كما أدركت أوروبا ان تدفق اللاجئين السوريين إليها قبل أشهرٍ مضت يعني أنها لن تكون في منأى عن آثار الصراع في الشرق الأوسط، ولما كان الغرب يدعم قوات المعارضة السورية على الأرض لقتال «داعش» فان هزيمة قوات المعارضة السورية سيقوي «داعش»، عندئذٍ لمن سيتجه الغرب لمحاربة داعش ؟

هناك صلة بين المأساة السورية وهدف ستراتيجي روسي من أجل «إضعاف أوروبا والغرب»، فبؤر الاضطراب وعدم الاستقرار ينفع روسيا تماماً فهي تستغل التناقضات للهيمنة والسيطرة، وقد هزت السياسة الروسية في أوكرانيا أعمدة النظام الأمني الذي تأسس في أوروبا بعد الحرب الباردة، وبالمثل فان التدخل العسكري الروسي في سورية وضع حلف الناتو في حالة مأزق مع أحد أعضاءه وهي تركيا، كما هددت روسيا تركيا علانية من مغبة إرسال قوات الى سورية للدفاع عن حلب، الأمر الذي سَبَب قلقاً كبيراً لدى الغرب، فكيف سيتصرف الزعيم التركي ؟

الموقف الروسي مزعج للحكومات الأوروبية، فإن شهدت أوروبا تدفقاً جديداً للاجئين فان المستفيد الأول روسيا لأن أزمة اللاجئين أحدثت انقسامات عميقة في أوروبا، وساعدت على نجاح الأحزاب اليمينية التي معظمها يتعاطف سياسياً مع موسكو ضد كيان الاتحاد الأوروبي، وروسيا تشعر بارتياح أيضاً لأن أزمة اللاجئين أضعفت مستشارة ألمانيا السيدة انجيلا ميركل التي صاغت العقوبات الاوروبية ضد روسيا بعد احتلالها شرق أوكرانيا، وبالطبع لم يخطط بوتين لهذه الأحداث التي ذكرناها آنفاً وإنما مجريات الأحداث قادته لهذه النتائج، كما أن سياسات بوتين جلبت مزيداً من الفوضى جعلت أوروبا تدفع ثمناً باهـضاً.
سفير كويتي سابق