المستقبل العربي – سعاد عزيز : من المميزات التي تختص بها الجمهورية الاسلامية الايرانية و تنفرد بها عن سائر الدول الاخرى، هي کونها تختلق المشاکل و تجعلها أمرا واقعا وبعد ذلك تنهمك بإيجاد الحلول لها، وفي بعض الاحيان تطرح نفسها کوسيط و کفاعل خير من أجل حل تلك المشاکل.
الزيارة المرتقبة للرئيس الايراني حسن روحاني الى فرنسا في 28 من هذا الشهر، هي زيارة مکرسة تماما من أجل إيجاد حلول لمشاکلها و أزماتها الداخلية المتفاقمة و التي وصلت الى حد بحيث صارت تشکل تهديدا في حال عدم إيجاد حلول مناسبة لها، ومن الواضح فإن روحاني سوف يبذل جهدا إستثنائيا في سبيل إقناع الفرنسيين و من خلالهم الاوربيين بالاستجابة لمطالبه.
زيارة روحاني التي ستأتي بعد يومين من الانتخابات الخاصة بالبرلمان الايراني و بمجلس الخبراء و التي يتنافس فيها بشدة الجناحين الاساسيين لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في واحدة من أکثر هذه الانتخابات إثارة للحساسية، و بطبيعة الحال فإن السبب الوحيد لذلك يأتي من الازمة العميقة التي تواجهها طهران على مختلف الاصعدة و التي يسعى کل طرف لإتهام الطرف الآخر و سعيه للتملص منها بأية صورة کانت خصوصا بعد أن طرح رفسنجاني إقتراح جعل منصب المرشد الاعلى جماعيا کمخرج کما يبدو للأزمة العالية خصوصا وإن المراقبين قد فهموا إقتراح رفسنجاني بمثابة تقديمه لخامنئي ککبش فداء للأزمة الحالية للبلاد، وهنا، يمکن إعتبار زيارة روحاني أيضا لباريس بمثابة مناورة سياسية يسعى خلالها تيار رفسنجاني الإيحاء بإنه يبحث عن مخرج للأزمة الخانقة عن طريق اوربا و الغرب.
المشاکل و الازمات المتجذرة التي تعاني منها إيران و التي و بإعتراف مختلف المسٶولين البارزين في الجمهورية الاسلامية، لم يتمکن التوصل للإتفاق النووي من حلها و معالجتها، تعني بإن الازمة أکثر عمقا و ترسخا مما قد يتصوره البعض، وإن زيارة روحاني لباريس التي تأتي في وقت تواجه بلاده الکثير من التحديات و الخيارات الصعبة التي أحلاها مر، لايمکن أبدا التفاٶل بنتائجها و تداعياتها خصوصا وإن روحاني سيجد نفسه أيضا أمام تساٶلات فرنسية بشأن ملف حقوق الانسان في إيران و عن الذي تحقق في ظل حکمه”الاصلاحي الاعتدالي”، کما إن الزيارة تأتي أيضا متزامنة مع تراجع واضح في الدور الايراني في سوريا و اليمن و العراق حتى و مواجهته لحملة إقليمية لقطع العلاقات معه، ويضاف بالطبع لکل هذا ماستثيره المقاومة الايرانية أثناء الزيارة و التي ستکون هي الاخرى بمثابة إحراج و إرباك و أکثر من عرقلة لروحاني في زيارته








