دنيا الوطن – فهمي أحمد السامرائي: يسعى نظام االايراني منذ تدخله السافر في سوريا بعد الانتفاضة السورية الشعبية ضد نظام بشار الاسد في 2011، الى تغيير مسار و سياق الاحداث عبثا و من دون طائل، وقد إستخدم النظام مختلف الاساليب و الوسائل من أجل تحقيق ذلك الهدف، لکن الصمود و المقاومة و المواجهة العنيفة لقوى الثورة السورية الديمقراطية الوطنية أفشلت کل تلك الوسائل و الاساليب و ألحقت بها الهزيمة الواحدة تلو الاخرى.
تمسك نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية غير العادي بنظام الدکتاتور الدموي المعادي لشعبه، بشار الاسد، أثبت للشعب السوري بشکل خاص و للمنطقة وللعالم بشکل عام، کذب وزيف شعارات نصرة الشعوب التي تعاني من الدکتاتورية و الاستبداد، خصوصا بعد أن صار هذا النظام سببا أساسيا لإستمرار نزيف دم الشعب السوري و دمار وطنه، والحقيقة التي خرج بها الشعب السوري و شعوب المنطقة من وراء هذا الدور الاجرامي المشبوه في سوريا هي إن هذا النظام هو بمثابة قلعة للقمع و الاستبداد و إلحاق الاذى و الضرر بالشعوب.
التطرق للدور الايراني في سوريا يقود الى حديث طويل يميط اللثام عن الکثير من الحقائق و الخفايا و يبين بإن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية مستمر على تمسکه بالنظام السوري لإنه يعلم بإن سقوط هذا النظام سيفتح الباب و يعبد الطريق لسقوطه، لکن المشکلة الکبيرة التي وقع فيها النظام هو إصطدامه بعزم و حزم و إيمان راسخ لقوى الثورة السورية الديمقراطية الوطنية التي مصممة على إسقاط النظام مهما کلف الامر وهو ماجعل هذا النظام يدفع ضريبة باهضة إنعکست على أوضاعه في الداخل بمنتهى الوضوح.
التورط و المأزق الايراني العويص في سوريا، ومايتداعى عنه من آثار و نتائج و إنعکاسات مختلفة، کان على الدوام محور بحث و مناقشة و تحليل من قبل مختلف الاوساط السياسية و الاعلامية، وبنفس هذا السياق فقد إنعقد يوم الاثنين الماضي4کانون الثاني2016، ندوة عبر شبکة الانترنت بعنوان”الخسائر البشرية لنظام الملالي في سوريا و أسبابها”، حيث شارك فيها کل من أحمد رمضان، عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة السورية و صالح حميد، ناشط حقوق الانسان من الاهواز و د.سنابرق زاهدي، رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، حيث تم خلالها تسليط الکثير من الاضواء على العديد من الجوانب المختلفة للدور الايراني المشبوه و الخسائر البشرية الفادحة لطهران و الاسباب الکامنة وراء ذلك.
المعارض الايراني البارز، د.زاهدي، قد لفت الانظار الى مجريات الامور في سياق التورط الاستثنائي لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في سوريا و إنعکاسات ذلك على داخل إيران و الابعاد الاخرى لهذا التورط عندما أشار الى إن” سقوط حسين همداني بصفته أشرس قائد ميداني في قوات الحرس، وإصابة قاسم سليماني الذي يعتبر اليد اليمنى لخامنئي وهو الذي كان يدير الحكم في سوريا وفي العراق واليمن ولبنان أيضا. كما أن حوالي 20 من جنرالات الحرس سقطوا قبل وبعد التدخل الروسي، و هؤلاء أسماؤهم معروفة ولايستطيع النظام التستر على سقوطهم بسبب شهرتهم بين قوات الحرس ورجالات النظام. الحقيقة أن نظام ولاية الفقيه لم يستطع من تعبئة القوات بهذا المعنى إلا في الحرب الإيرانية العراقية وأوضح دليل على عدم إمكانية تحمل هذه الخسائر من قبل النظام لجوئه بقوات مرتزقة له من البلدان الأخرى. في الوقت الحالي هناك حوالي ثلاثين ألف شخص تابع لنظام الملالي في سوريا، بينهم حوالي 5 آلاف منهم من قوات الحرس و 25 ألفا منهم من العراقيين واللبنانيين والأفغان والباكستانيين وغيرهم. هذه التركيبة تقول أن نظام ولاية الفقيه لايقدر تعبئة قوات إيرانيين للقتال في سوريا.”، ولذلك فإنه من الاعتياد جدا القول و بمنتهى الثقة بإن هناك أکثر من ورطة و مأزق لهذا النظام في سوريا.








