مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: أخبار الاحتجاجات في ايرانضائقة غير مسبوقة لنظام الملالي في صياغة الموازنة لعام (1395 الايراني) (2016)

ضائقة غير مسبوقة لنظام الملالي في صياغة الموازنة لعام (1395 الايراني) (2016)

 یزدان حاج حمزه – عضو المجلس الوطني للمقاومة الايرانيةرغم مضي حوالي شهر من الموعد المقرر (6 ديسمبر) الذي لابد أن تسلم حكومة روحاني لائحة الموازنة للعام الايراني المقبل الى برلمان النظام، الا أن الحكومة وخلافا لما جرى قبل عامين لم تقدم بعد هذه اللائحة الحاسمة الى البرلمان للمناقشة والتصويت عليها.
الناطق باسم الحكومة ورئيس «هيئة الادارة والتخطيط» المدعو نوبخت ولكي يدلي بدلوه أعلن يوم 22 ديسمبر توقعات الحكومة بشأن بعض الأرقام الأساسية المتعلقة بصياغة الموازنة للعام الايراني المقبل مثل سعر كل برميل نفط مصدر وايرادات الحكومة من صادرات النفط والسعر الرسمي لتحويل دولارات النفط الى العملة الايرانية – ريال-  ولكن رغم ذلك فان موعد تسليم اللائحة الى البرلمان مازال غير معلوم ويكتنفه الغموض لأسباب مختلفة.

هذه الأسباب قد جعلت الحكومة والبرلمان في مضايقة بحيث قد لا يتم المصادقة النهائية للموازنة في نهاية العام الايراني الجاري ويتم تأجيلها الى ما بعد شهرين من العام الايراني الجديد. عندئذ تضطر حكومة روحاني الى كسب الرخصة من البرلمان للعمل للشهرين الأولين من العام الجديد حسب موازنة العام الجاري ليصدر البرلمان جواز الانفاق لهما.
بعض من أسباب الضائقة:

هناك عاملان ماليا وسياسيا مؤثران على عمل الموازنة وجعلاه يتعرض لتأخير واضطراب غير مسبوق:
أ‌- العامل المالي: عدم التيقن من التوقعات فيما يخص أسعار النفط وايرادات الموازنة
أسعار النفط في الأسواق العالمية هبطت الى ثلث ما كان عليه قبل عام ونصف العام وانخفض من 110 دولارات في منتصف عام 2014 الى متوسط 37 دولار في ديسمبر 2015 وذلك بسبب وفرة المعروض في سوق النفط؛ وهذا الانخفاض يستمر رغم اضطرابات في الأسعار الوقتية الى أن يستقر عند تعادل بين العرض والطلب. ولا أفق محددا  في الوقت الحاضر لاستقرار سعر النفط وهناك بعض المصادر تتحدث عن احتمال هبوط الأسعار الى حوالي 20 دولار لكل برميل.   

ففي مثل هذه الظروف تنوي الحكومة حسب نوبخت الناطق باسم الحكومة أن تقدر ايراداتها عبر تصدير النفط في موازنة العام الجديد  بمبلغ 66 ألف مليار تومان بسعر الصرف الرسمي  للدولار الذي اعتمدته الموازنة (2997) تومان لكل دولار امريكي أي زيادة بمبلغ 13 ألف مليار تومان قياسا الى العام الجاري. ونظرا الى أن في العام الماضي وعند احتساب الموازنة قدر سعر برميل نفط في لائحة الموازنة 54 دولارا و في سوق لندن كان حوالي 60 دولارا، فيبدو أن حكومة روحاني وعلى ضوء الأسعار الموجودة للوصول الى هذا الحد من الايرادات النفطية قد عقدت الآمال في الموازنة القادمة على رفع العقوبات وزيادة الصادرات الى حوالي ضعفي ما كان عليه في العام الماضي في حين هذا الافق ليس مضمونا.

ضائقة الحكومة في زيادة نسب الضرائب
ونظرا الى أن الضرائب المستحصلة في عام 1395 تعتمد على أداء وربح دافعي الضرائب في عام 1394 وبما أن الاقتصاد الايراني كان راكدا في عام 1394 (نسبة النمو الاقتصادي تقدر حوالي صفر بالمئة ) لا يمكن منطقيا أن يكون مبلغ الضرائب التي سيتم الحصول عليها رغم الضغط الضرائبي على أصحاب المعاش والكسبة الصغار أكثر من العام الذي سبقه. ان التهرب من الضرائب وعمليات المراباة مستمرة على نطاق واسع من قبل الناشطين الاقتصاديين داخل نظام ولاية الفقيه بشكل ممنهج ولذلك لا تستطيع حكومة روحاني الحد من التهرب والاعفاءات الضرائبية للناشطين الرئيسيين على الصعيد الاقتصادي الايراني من أمثال الشركات المملوكة لقوات الحرس وقوات التعبئة (البسيج) و الشركات التابعة لبيت خامنئي.

ضائقة أمنية للحكومة في كسب ايرادات عبر زيادة رسمية لسعر العملة
نظرا الى الأجواء الأمنية السائدة على المجتمع، وخوفا من ردود أفعال الشارع الايراني على التضخم وتفاقم وضع السوق ، تخلت حكومة روحاني عن «توحيد أسعار العملة» وكذلك عن العوائد الكبيرة التي كان يمكن الحصول عليها عبر الايرادات بالعملة المحلية في الموازنة القادمة! ونظرا الى التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي قد تترتب على زيادة السعر الرسمي للدولار في الموازنة والتبادلات الرسمية للعملة فان الناطق باسم حكومة روحاني يقول «ان سعر تعادل مؤشر العملة مهم لاستقرار البلاد شئنا أم أبينا» ولهذا أعلنت الحكومة أنها ستحتفظ بالسعر الرسمي للدولار خلال العام المقبل حوالي 600 تومان آقل من سعر السوق الحر أي 2997 تومان. (وبهذا القرار، قد آبقت حكومة روحاني الأرضية مهيأة للمراباة في مجال العملة للخواص الذين تراعي الحكومة خاطرهم في مجال الاستفادة التجارية من العملة في الفرق بين  السعر الرسمي الذي هو أقل من السوق الحر في كل دولار مالايقل عن 600 تومان). ونظرا الى أن الحكومة قد أعلنت الايرادات النفطية للعام المقبل 22 مليار دولار (حسب السعر الرسمي 66 ألف مليار تومان) . من الملاحظ أنه لو لم يكن خشية أمنية فكان بامكان الحكومة الحصول على قرابة 2200 مليار تومان اضافة في الايرادات في العملة المحلية جراء زيادة كل مئة تومان من السعر الرسمي للدولار حصيلة تقريب بين السعر الرسمي للدولار الى سعر الدولار في السوق الحر.

ب. العامل السياسي : تزامن تبني الموازنة في البرلمان مع «الانتخابات» المثيرة للتوتر
بدأت السجالات السياسية بين حكومة روحاني والجناح المقابل للحكومة تتفاقم في فترة الانتخابات التشريعية ومجلس خبراء النظام. في الوقت الذي تزامنت مناقشة موازنة البرلمان مع الحملات الانتخابية للطرفين فان امكان التسوية حول الموازنة بين نواب الجناحين في البرلمان من جهة وبين  الحكومة ومجلس صيانة الدستور من جهة أخرى هو أقل بكثير من السنوات الماضية. اضافة الى ذلك فان توجه النواب الى الحملات الانتخابية يمكن أن يؤثر في نصاب عدد النواب في قضية مناقشة الموازنة والتصويت عليها ما يزيد من اطالة مناقشة الموازنة أكثر من السنوات السابقة. اضافة الى ذلك هناك موضوع آخر مطروح على طاولة النقاش في البرلمان تزامنا مع الموازنة وربما قبلها وهو برنامج الخمسية السادس في برلمان النظام. عام 1394 هو آخر عام لتنفيذ برنامج الخمسية الخامس وحسب نظام البرلمان لا يمكن صياغة الموازنات بدون تدوين برنامج الخمسية السادس الذي يجب أن يكون «الوثيقة العليا» ودليل لتدوين وتبني الموازنات للسنوات الخمس المقبلة،. معذلك فان حكومة روحاني مازالت لم تقدم برنامج الخمسية السادس للنظام الى البرلمان للمصادقة عليه ولا تمتلك تبريرا في تأخيرها لتقديمها الى البرلمان.

الى أين تتجه موازنة العام الايراني الجديد؟
الأجواء المتوترة السائدة على الموازنة الجديدة تنم عن حقيقة وهي أن هذه الآلية المالية الفاعلة للحكومة لتنظيم اقتصاد البلاد لا شك أنها لا يمكن أن تكون في خدمة رفع المشكلات الاقتصادية لتخفيف  العبء المعيشي عن كاهل المواطن الايراني. ان صياغة لائحة موازنة الدولة وما يخرج عن برلمان النظام تحت عنوان « موازنة العام 1395» سيأخذ طابعا أمنيا وسياسيا أكثر من السنوات السابقة وسيحمل معه تبعات اقتصادية سيئة أكثر مما مضى.