المستقبل العربي – سعاد عزيز : الاقتراح الاخير الذي أعلنه رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، هاشمي رفسنجاني، والذي تحدث عن التمهيد لتشكيل مجلس قيادي يخلف المرشد الإيراني عقب وفاته و أثار جدلا و ردود فعل عنيفة جدا من الجناح المتشدد، لم يأت کإقتراح عابر أو طارئ وانما جاء بناءا على العديد من المقومات و الاعتبارات و التي أهمها صراع النفوذ الذي بدأ يتعاظم خلال الفترات الأخيرة.
إقتراح رفسنجاني الذي أثار جناح المرشد الاعلى خامنئي الى أبعد حد بحيث دفع أقطابه أن يهددوه بأنه سيلقى مصير آية الله حسين علي منتظري، الذي مات تحت الإقامة الجبرية بعد أن تم إقصائه من منصبه کنائب للمرشد الاعلى، هو في الحقيقة قد جاء بعد سلسلة إخفاقات مستمرة لنظام الجمهورية الاسلامية في ظل قيادة المرشد الاعلى الحالي خامنئي، خصوصا في مجال الملف النووي و على أثر الهزيمة التي لحقت بمشروعي النظام في سوريا و اليمن، الى جانب الاوضاع الاقتصادية و الاجتماعية الوخيمة في داخل إيران و التي وصلت الى أسوء مايکون.
رفسنجاني الذي لعب دورا محوريا و رئيسيا في التمهيد لإختيار خامنئي في منصب المرشد الاعلى للنظام على أثر وفاة خميني، يبدو إنه قد ضاق ذرعا بالمرشد و حاشيته المحيطة به و يريد أن يٶسس لمسار يقلب الطاولة على رأس خامنئي و حاشيته و يعمل على إعادة ترتيب نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بما يمنحه القدرة و القوة على الاستمرار و البقاء و مواجهة التهديدات و الاخطار المختلفة المحدقة به.
نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي يواجه العديد من التحديات و التهديدات على أکثر من صعيد و في الوقت الذي يتراجع فيه اداء النظام على مختلف الاصعدة فإن هذه التحديات و التهديدات تتعاظم أکثر بوجه النظام و تضعه في زاوية ضيقة، الى الحد إن الاصوات من داخل طهران بدأت تتزايد بخصوص القلق على مستقبل النظام. وفي هذا الخضم يأتي مسعى رفسنجاني وهو يأمل بسحب البساط من تحت أقدام الجناح المتشدد و التمهيد لمرحلة جديدة يمکن للنظام خلالها أن يتعايش بمرونة أکثر مع الظروف و الاوضاع الاقليمية و الدولية و يکسب ضمانات من أجل بقائه لفترة أطول، لکن من الواضح إن سياق الاوضاع لايبدو بالصورة التي يمکن له أن يسمح لرفسنجاني بإتمام مشروعه هذا لإن النظام برمته يعيش في مأزق غير مسبوق لايمکن علاجه أبدا إلا برحيله.








