تجمع سومريون -مثنى الجادرجي: الضجة الکبيرة و الواسعة التي أثارها التوغل الترکي المحدود في الاراضي العراقية في داخل العراق و الذي قاد الى إحتجاجات واسعة النطاق و تصريحات و مواقف قوية على مختلف الاصعدة، لاتزال مستمرة دونما إنقطاع بصورة توحي وکإن العراق يتعرض لأول مرة في تأريخه لإنتهاك لسيادته الوطنية ولم يبسق إن قامت دولة أخرى بشئ من هذا القبيل.
هذا الانتهاك وعلى الرغم من الاحداث و التطورات التي رافقته و ما يقال من إنه قد جرى بعد التشاور مع الحکومة العراقيـة و بعلمها، فإنه ومن دون شك سينتهي لإنه من غير الممکن أن تصر قوات ترکية على البقاء و العراق کله يرفض ذلك، لکن، لو إنتهى التوغل الترکي(وهو حتما سينتهي)، فهل سينتهي التوغل الاجنبي في العراق، أو بتعبير آخر هل إن التوغل الترکي في العراق هو التوغل الوحيد الذي ينتهك السيادة الوطنية للعراق؟
بطبيعة الحال، لايمکن أبدا التغاضي عن التدخلات الايرانية العسکرية و الامنية واسعة النطاق و کذلك توغلات قوات الحرس الثوري الايراني و التي آخرها کان دخول القوات المنسحبة من سوريا الى داخل الاراضي العراقية دونما أي إذن أو ترتيبات دبلوماسية، ويعلم کافة الساسة العراقيون و جميع الاطراف السياسية الانتهاکات واسعة النطاق التي تقوم بها قوات تابعة لنظام الجمهورية الاسلامية و بصورة مستمرة منذ أکثر من 10 أعوام ولم يحصل وان حدثت تعبئة لموقف وطني ضده، فهل إن التوغل الايراني يتفق و يتناسب مع السيادة الوطنية للعراق؟ بالطبع فإن التوغل الايراني ليس بأفضل من الترکي أو غيره، فخرق السيادة الوطنية للعراق و إنتهاکها من جانب أية دولة کانت، هي جريمة مدانة ويجب رفضها مواجهتها دونما تردد.
الامر المهم و الحيوي الذي يجب على الشعب العراقي و قواه الوطنية أن يفکروا فيه بروية هو التوغلات الايرانية و إنتهاکاتها المستمرة للسيادة الوطنية للعراق، ذلك إنها أسوء بأضعاف مضاعفة من التوغل الترکي و تأثيراتها السلبية هي أکبر و أفظع منها، خصوصا وإن الشعب العراقي قد عانى و يعاني من التدخلات الايرانية المختلفة و التي وصفتها الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي بأنها أسوء من القنبلة الذرية بمئات المرات، فهل سيتم تحشيد وطني ضد هذه الانتهاکات المرفوضة من جانب طهران؟








