السياسه الكويتيه – داود البصري: المفاجآت الميدانية المقبلة من إيران على صعيد ترتيب الأوضاع في الشرق، وبما يوفر راحة ستراتيجية للنظام الإيراني لا تنتهي أبدا، بل تستمر عبر أساليب ومناورات وتصريحات وأعمال حربية وتحالفات دولية وإقليمية تصب جميعها في إطار محاولة هيمنة النموذج السلطوي الإيراني وتأسيس إمبراطورية الولي الفقيه الكبرى، وتحقيق الحلم الإيراني في المجال الحيوي الجغرافي والسياسي والطائفي بل والتنفيذ الميداني للرؤية الإيرانية الطموحة التي أعلنها الرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني بجعل الجندي الأيراني يمشي مختالا وفرحا بين كابول الأفغانية وحتى بيروت العربية على البحر المتوسط مرورا بعاصمتي الخلافة الإسلامية العربية بغداد ودمشق،
فقبل أيام دعا قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري في خطبة له بمدينة الأحواز العربية المحتلة لإلغاء الحدود بين كل من إيران والعراق وسورية ولبنان! متوعدا الأعداء بشر مستطير، وداعيا لما أسماه لوحدة محور المقاومة! والواقع إن ما تفوه به جعفري يميط اللثام، بشكل واضح، عن النوايا الإيرانية المعروفة والمشخصة منذ زمن طويل، كما يؤكد حكاية الهلال الشيعي الذي تسعى إيران إلى اقامته في نقلة ستراتيجية شرق أوسطية بدأت معالمها مع الإحتلال الأميركي التدميري للعراق الذي أخرج العراق وجيشه وإمكاناته من المعادلة الإقليمية بالكامل وحولته لبلد مهشم ترعى فيه الذئاب الطائفية التي تربت في الجحور والكهوف الإيرانية والتي تسلمت السلطة تحت الرعايتين الأميركية والإيرانية من خلال الإحتلال المزدوج وحيث سادت سياسة طائفية بائسة خلقت ديمقراطية مزيفة عنوانها النهب والفشل وتسلل المجرمين والقتلة واللصوص لتبوأ الصدارة في القيادة العراقية ،
فالأحزاب الطائفية الرثة بقياداتها التعبانة كانت مفلسة ومفككة بالكامل قبل الإحتلال ثم جاءت لتتسلم التركة وتعيث بالعراق فسادا وإفسادا أزكم الأنوف وحطم البلد ، وكانت سنوات حكم البائد البائس الفاشل نوري المالكي الطويلة الممتدة من العام 2006 وحتى العام 2014 الفترة المركزية الفعلية التي تسلل منها النفوذ الإيراني الذي تحول لسيطرة كاملة على محاور السلطة بعد إستيلاء تنظيم الدولة على الموصل والرمادي وبما أتاح المجال للقوى الطائفية لتلعب لعبتها وتضرب ضربتها عبر حكاية ما يسمى «الحشد الشعبي» والذي هو البذرة الجينية والتكوينية الأولى لمؤسسة الحرس الثوري العراقي وحيث أنيطت قيادة الترتيبات الإيرانية بعملاء تاريخيين للنظام الإيراني من عتاة الإرهابيين والقتلة مثل هادي العامري وأبومهدي المهندس وقيس الخزعلي وحثالات طائفية أخرى زرعت في التربة الوطنية العراقية سمومها الطائفية الزاعقة.
جاءت الثورة السورية لتكمل طوق التدخل الإيراني الواسع عبر الدعم العسكري الإيراني المباشر لنظام بشار الاسد والذي إتخذ في البداية صفة إستشارية لكنه سرعان ما تطور لتورط مباشر، وبما شكل حالة إستنزاف دموي وإقتصادي رهيب وأضحى اليوم بعد مصرع كبار قيادات الحرس والجيش الإيراني يمثل معضلة حقيقية، فالتورط الإيراني ليس مجرد مغامرة في بلاد الشام وإنما هوتورط مباشر للدفاع عن خطوط النظام الإيراني الدفاعية في الشرق، فإنهيار النظام السوري يعني ضمنا بداية إنهيار الحلم الإيراني الطموح ، فحكام بغداد سينهارون كأوراق الخريف الذابلة، وسينقطع التواصل مع عصابة «حزب الله» اللبناني ومع بقية العصابات الطائفية في الخليج العربي وفي جنوب الجزيرة العربية ، الإيرانيون يقاتلون ويتجرعون كؤوس سم الهزيمة في الشام من أجل الدفاع عن التخوم في طهران أساسا ، ولعل حكاية إذابة الحدود التي دعا لها جعفري تلقي الضوء على ما حصل في العراق أخيراً من إجتياح نصف مليون إيراني وأفغاني لحدود العراق الشرقية وإنسياحهم في المدن العراقية بأسلوب مافيوزي يهدف إلى دعم عصابات الحشد وللتعجيل بقيام مؤسسة الحرس الثوري العراقي، ولفرض أوضاع ومتغيرات ديموغرافية وطائفية معروفة الدوافع والأهداف!
كل شيء بات واضحا ، والمعركة الحاسمة في الشام هي التي ستصرع المشروع الإيراني وتحيله لركام ولهباء منثور ، والوحدة الإرهابية التي دعا لها جعفري تأتي بعد فشل «حلف نوروز» الذي ضم إيران والعراق وسورية بمشاركة روسية.
لن ينجح الطائفيون القتلة عبر مشاريعهم المشبوهة الساقطة في تفتيت الشرق وأمة العرب, وسيهزمون شر هزيمة، وسيضحك عليهم التاريخ لكونهم مجرد أوهام وتصورات خرافية جاء وقت نهايتها وانحسارها.
كاتب عراقي








