تجمع سومريون – مثنى الجادرجي: کما کان متوقعا، فقد رفع نوري المالکي، رئيس الوزراء العراقي السابق عقيرته و إنضم للتيار المتحمس للدفاع عن السيادة الوطنية للعراق بوجه توغل الجيش الترکي في محافظة الموصل، ويبدو إن المالکي قد عمل مابوسعه من أجل إختيار المکان و الزمان المناسبين من أجل الادلاء بدلوه في هذه الازمة التي تواجه العراق حاليا الى جانب المئات من المشاکل و الازمات الاخرى.
المالکي الذي طالب في کلمة له خلال زيارته يوم الخميس الماضي لمعسکرات للحشد الشعبي للمتطوعين الشيعة لمواجهة تنظيم”داعش”، الشعب العراقي بالخروج و المشارکة في تظاهرات السبت، لرفض التواجد الترکي على الاراضي العراقية مشيرا الى ان هذه التظاهرات ستکون بمثابة الرد على من يحاول إنتهاك أرض و سيادة العراق، يسعى مرة أخرى للبروز بدور الوطني الغيور على مصلحة و أمن و إستقرار العراق.
نوري المالکي، الذي شهد عهده خلال فترة ولايتين متتاليتين، تعاظم النفوذ و الهيمنة الايرانية الى أبعد حد ممکن، وفي نفس الوقت عمل کل مابوسعه من أجل کسب رضا الامريکان و نيل رضاهم، لم يتحقق خلال 8 أعوم من عهده أي مکسب أو منجز ملموس لصالح العراق و الشعب العراقي، وإنما کان العراق و شعبه ينتقل من أزمة الى أزمة و من کارثة الى أخرى أشد منها حتى وصل بفضل السياسات الخاطئة و الابعد ماتکون عن الحکمة و المنطق الى مستنقع المواجهة الطائفية، خصوصا بعد الاخطاء و التجاوزات التي إرتکبتها ميليشيات شيعية تحت رعاية و توجيه من الحرس الثوري الايراني.
الفظائع التي جرت على العراق، والدور الذي لعبه الحرس الثوري الايراني عموما و قوة القدس بزعامة قاسم سليماني خصوصا، أضرت کثيرا بالاوضاع في العراق وبالاخص من ناحية وحدة صف الشعب العراقي، وإن ماکان ينشر من تقارير مختلفة عن نشاطات و تحرکات متباينة لقاسم سليماني و لقاءاته بمختلف المسٶولين العراقيين، کانت توحي وکإنه”المندوب السامي”أيام الاحتلال البريطاني للعراق، کما إن دخول الالاف من قوات الحرس الثوري الى داخل الاراضي العراقية و توغل الجيش الايراني نفسه في مناطق حدودية مختلفة من دون”أحم و لادستور”، قد أثارت سخط قطاعات کبيرة من الشعب العراقي ازاء هذه الانتهاکات الايرانية الصارخة للسيادة الوطنية العراقية، ويومها، لم يکن يرف جفن للمالکي من جراء ذلك بل إنه کان مستعدا لما هو أکثر و أوسع من ذلك، ولاندري کيف ثارت حفيظته فجأة على توغل الجيش الترکي الذي طالما توغل في عهده في داخل الاراضي العراقية ولم ينبس ببنت شفة، فما هو سر هذه الحمية التي إرتفعت سخونتها فجأة؟
الاولى بالمالکي الذي دمر العراق و ألحق ضررا بالغا لايمکن تعويضه بسهولة بشعبه، أن يکف شره المستطير عن العراق و أن يقلع عن المخططات المشبوهة التي يعمل ليل نهار على تنفيذها ضد هذا و ذاك و المتضرر الاکبر من جراء ممارساته کان ولايزال الشعب العراقي.








