تجمع سومريون – مثنى الجادرجي: ليس من السهل أبدا تناول الدور الايراني في المنطقة و البحث فيه من دون أن يکون لذلك تأثير في إثارة مشاعر و أحاسيس التوجس و الشك، ذلك إن هذا الدور إقترن و يقترن بمجوعة من الامور و القضايا المشبوهة التي تبعث على عدم الراحة و الإطمئنان.
طوال الاعوام المنصرمة، عمل نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و بصورة مستمرة على إنه يعمل من أجل إستباب الامن و الاستقرار في المنطقة وإنه يقف ضد کل من يعمل على زعزعتها و التأثير سلبا عليها، وقد کان المشروع النووي لهذا النظام واحدا من تلك القضايا و المسائل المثيرة للجدل، خصوصا بعد الذي أثير عن نوايا النظام من أجل الحصول على الاسلحة النووية و الذي أکدته الکثير من الادلة و المٶشرات، خصوصا ماقد کشفت عنه المعارضة الايرانية و التي بينت بإن هناك نشاطات و تحرکات مشبوهة تستدعي عدم الانجراف خلف تطمينات طهران بشأن عدم سعيها لإمتلاك القنبلة النووية.
التوصل لإتفاق نووي بين نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و بين الدول الکبرى، أمر حاولت طهران تجييره و تفسيره على إنه إعتراف و إقرار من جانب تلك الدول ب”المحتوى السلمي”للمشروع النووي الايراني، وهو أمر يبدو إن طهران بنفسها قد صدقت بنفسها ذلك الامر و بدأت تعمل و تطلق التصريحات في ضوء ذلك، في الوقت الذي لاتزال فيه الشکوك الدولية و الاقليمية قائمة، لکن الحملة الواسعة التي بدأتها طهران بعد هجمات 13 نوفمبر2015، والتي تسعى من خلالها لإختصار و تحديد التطرف و الارهاب بتنظيم داعش و الاسلام السني، تريد أن تعززها بدرء الاخطار و التهديدات التي تحدق ببرنامجها النووي، لکن التقرير النهائي الصادر عن الوکالة الدولية للطاقة الذرية والذي تم تسريبه مٶخرا، جاء بسياق يٶکد الجوانب العسکرية في البرنامج.
تقرير الوكالة المکون من (16) صفحة، يصرح بعد دراسة كل المواضيع الــ (12) الخاضعة للتحقيق أن «تقييم الوكالة هو أنه كانت هناك مجموعة من النشاطات قبل نهاية عام 2003 على صلة بانتاج القنبلة النووية في ايران كسعي منسق كما استمر بعض النشاطات حتى بعد عام 2003» وأن نشاطات إيران في هذا المجال استمرت حتى عام 2009 على الأقل، وبطبيعة الحال، فإن هذا الطرح متناقض و متعارض تماما مع طروحات طهران، ولايمکن التعويل على ماتطلقه من تصريحات و مواقف تٶکد فيها عدم وجود أية جوانب عسکرية في برنامجها النووي، خصوصا وإن الخط العام للسياسات الايرانية على مختلف الاصعدة لم يطرأ أي تغيير عليها بل وإنها”خصوصا فيما يتعلق بالتدخلات في المنطقة”، قد تصاعدت و إشتدت حدة، ومن هنا، فإن الاعتقاد الذي يٶخذ به و يرجح أکثر هو إن نوايا طهران بإتجاه إنتاج القنبلة النووية مازالت قائمة و لم تتغير إلا في الظاهر.








