فلاح هادي الجنابي – الحوار المتمدن: شبيه الشئ منجذب إليه، أو کما يقول المثل”الطيور على أشکالها تقع”، ومن هذا المنطلق، ليس بغريب أن يعجب مستبد بمجرم أو بدکتاتور، ومن هنا، فإن ماقد ذکره علي أکبر ولايتي، کبير مستشاري المرشد الاعلى للنظام الديني المتطرف في طهران من إن: “وجود الأسد في سوريا أمر ضروري، ونحن مستعدون لاستضافته كبطل دافع عن وطنه وشعبه منذ نحو 5 سنوات،
في إيران إن أراد ذلك، ولا نرغب في تخليه عن الدفاع عن بلده، من خلال فرض أفكارنا عليه”، و واضح من خلال هذا الکلام بإن النظام الديني المتطرف في طهران يرى في الدکتاتور بشار الاسد الذي يقوم بقمع شعبه المنتفض ضده منذ 2011، نموذجا جيدا بنظره يستحق أن يتم إستقباله بطلا في إيران لو تخلى عن الحکم يوما!
منذ عام 2011، حيث إندلعت إنتفاضة شعبية عارمة في سوريا ضد نظام بشار الاسد، وبعد أن ضيقت الانتفاضة الخناق على النظام الدکتاتوري و کادت أن تطيح به، بادر النظام الديني المتطرف في طهران للتدخل الى جانب النظام القائم في دمشق و وقف الى جانبه ضد الشعب السوري و المعارضة الوطنية الديمقراطية بکل مالديه من إمکانيات خصوصا بعدما طفق هذا النظام بالتنسيق و التعاون و التفاهم مع التنظيمات الدينية المتطرفة کداعش من أجل إقصاء المعارضة الوطنية الديمقراطية و الإيحاء للمجتمع الدولي بإن الانتفاضة السورية يهيمن عليها المتطرفين و الارهابيين من أجل قطع الدعم و الحماية الدولية عنها و إنقاذ نظام الاسد من المصير الاسود الذي ينتظره.
ظهور داعش المفاجئ في أواخر عام 2013، والذي کان نتاج تنسيقات و ترتيبات و تفاهمات بين طهران و دمشق و بغداد”في عهد نوري المالکي”، قد قلب الحسابات و الموازين و المعادلات التي کانت قائمة رأسا على عقب، فبعد أن کانت المعادلة القائمة في سوريا: البديل الوطني الديمقراطي أم النظام، تغيرت بعد ظهور داعش فصارت: النظام أم داعش!!
هذا التغيير في المعادلة السياسية التي کانت قائمة في سوريا، قد جرى بفعل التدخل السافر من جانب نظام الملالي ضد إرادة الشعب السوري و طموحاته و أمانيه في إقامة نظام سياسي يکفل الحياة الحرى الکريمة لمختلف شرائح الشعب السوري، والحقيقة إنه وکما أکدت أوساط سياسية بإنه” لم يكن هناك وجود لداعش قبل أن ترحل أميركا من العراق، ثم غادرت أميركا ودخلت إيران، فظهر داعش”، فإن داعش کان بمثابة حصان طروادة الذي من خلاله نجح کل من نظامي طهران و دمشق في شق صفوف الانتفاضة و الثورة السورية بوجه نظام بشار الاسد.
الاهم و الاخطر و الاکثر حساسية من ذلك، هو ماذکره د.سنابرق زاهدي، مسٶ-;-ول لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية خلال ندوة عن الاوضاع في سوريا بأن:” بعد وقوع أحداث باريس في 13 نوفمبر وارتكاب مجزرة بحق الأبرياء في مدينة النور والديمقراطية، طرحت أكثر من الماضي ضرورة التركيز على داعش وجعله الهدف الأول الذي يجب دحره واستئصاله بأي ثمن كان. حكومة فرنسا التي كانت تقول بضرورة القضاء على بشار الأسد كأولوية أولى في الأزمة السورية، في الأيام التي تلت مجازر باريس عدلت قليلا من مواقفها وأعلنت أن العدو هو داعش، وكان هناك بعض التلميح بإمكانية التعاون مع بشار الأسد للقضاء على داعش.أي مالت الأقدار على الصعيد السياسي ضد مصالح الشعب السوري حيث حصل نوع من الائتلاف العملي بين الغرب وروسيا وبشار الأسد ونظام الملالي. وهنا نرى ذهاب بشار الأسد إلى موسكو ليلتقي ببوتين وذهاب بوتين إلى طهران للقاء خامنئي. لكن يبدو أن هذه المواقف كان سحاب عابر حيث أن شيئا ما تغير في هذه المعادلة خلال الأسابيع بل الأيام الماضية. فمن جهة أميركا غيرت من لهجتها وكررت على لسان هيلاري كلينتون وجون كيري وأوباما شخصه أنه لايمكن القضاء على داعش من دون اسقاط بشار الأسد وذهب كيري أبعد من ذلك حيث قال في حوار مع قناة الفاكس نيوز أن النواة الأولية لداعش تشكلت من 2500 من السجناء المتطرفين الذين أطلق سراحهم نوري المالكي في العراق وبشار الأسد في سوريا. كما قال روبرت فورد سفير أميركا السابق في دمشق «لاحل لمشكلة داعش وللمجندين الذين ينضمون إليها في سوريا طالما ظل بشار الأسد رئيسا.”، من هنا، فإن کبير مستشاري المرشد الاعلى للنظام الديني المتطرف في طهران، علي أکبر ولايتي، عندما يرى دکتاتورا مجرما کبشار الاسد بطلا يستحق الاستقبال في إيران، يجب أن يکون مفهوما للجميع!








