المستقبل العربي- سعاد عزيز : تشهد منطقة الشرق الاوسط تزايدا ملحوظا في الممارسات السلبية ضد المرأة، وخصوصا فيما يتعلق بإستخدام العنف ضدهن و الذي يترافق مع الدعوة لأفکار و مفاهيم تدعو بقوة الى تقليص و تحجيم دور المرأة، والذي يعطي طابعا متميزا بالخطورة لهذه الممارسات السلبية ضد المرأة هو إنها تعتبر ضمن أولويات التنظيمات المتطرفة و توليها أهمية خاصة.
التطرف الديني الذي صار ظاهرة تهدد أمن و إستقرار دول المنطقة و حتى تشکل خطرا على أمنها الاجتماعي، لم يکن بالامکان أبدا أن يصبح ظاهرة خطيرة بهذه الصورة لولا الارضية الخصبة التي وفرها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من أجل التبشير للتطرف الديني و تصديره لدول المنطقة عموما و لتلك التي يتواجه فيها الشيعة خصوصا، ولذلك فليس من الممکن الفصل بين ظاهرة التطرف الديني و بين نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية خصوصا بعد أن بدأت ترکز على القضايا و المفاهيم ذات البعد الطائفي.
التطرف الشيعي و نقيضه السني حيث بقدر مايشتد صراعهما فإن الانتهاکات التي تطال حقوق المرأة تزداد عنفا و قسوة و يشتد المد المعارض لمنحها حقوقها الاساسية و الاعتراف بها کشريك أساسي للرجل في الحياة اليومية، والنقطة التي يجب أن نلاحظها و نأخذها بنظر الاعتبار دائما هي إن لطهران دور أساسي و مشهود في ظهور و بروز مختلف المنظمات و الاحزاب و الجماعات و الميليشيات المتطرفة، وإنها وراء تصاعد مد التطرف و تغذيته بشتى الطرق و الاساليب، ومن هنا، فإن السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية فقد أکدت في رسالتها التي وجهتها بمناسبة اليوم العالمي لمکافحة العنف ضد المرأة، على دور نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بهذا الصدد، مشددة على إن يوم الکفاح ضد ممارسة العنف ضد المرأة، هو يوم إدانة النظام المعادي للمرأة(في إيران) والذي شيد رکائز حکمه على أساس القمع و التمييز ضد النساء.
الربط بين ظاهرة التطرف الديني و بين القمع و الظلم الذي تتعرض له المرأة و الدور المطلوب من المرأة الاضطلاع به حيال ذلك، قضية رکزت عليها السيدة رجوي في رسالتها هذه مٶکدة بإن”منبع العنف ضد النساء في هذا الزمن هو التطرف الاسلامي الذي يقوم على أساس معاداة المرأة وإن على النساء أن ينتفضن بکامل قواهن ضد ذلك”، والذي لايمکن تجاهله هو إن هذه الظاهرة التي بدأت آثارها و تداعياتها السلبية تظهر حتى على الساحة الدولية، فإن مواجهتها أمر حتمي على البشرية کلها، لکن السيدة رجوي عندما تٶکد على ضرورة نهوض النساء ضد هذه الظاهرة فإنها تلفت الانظار من خلال ذلك الى إن التطرف الديني يجعل من المرأة محورا أساسيا له، ولذلك فإنه لابد لها من أن تقوم بواجبها بهذا الخصوص کي يتم قطع دابر هذا الفکر الشرير،








