تجمع سومريون – مثنى الجادرجي: الحديث عن الاوضاع العراقية بعد 9 نيسان 2003، يقود بالضروة الى الحديث عن الدور و النفوذ الايراني المتعاظم في العراق و صيرورة معظم القوى السياسية العراقية غير فاعلة و ذات تأثير واضح في الاوضاع العراقية على مختلف الاصعدة، وقد وصل هذا الدور و النفوذ الى ذروته بأن تطلق أوساطا سياسية و إعلامية إقليمية و دولية على نوري المالکي، لقب”موظف بدرجة رئيس وزراء لدى الولي الفقيه الايراني”، وهو مايعتبر إشارة بالغة الخطورة لقضية السيادة و الاستقلال الوطني للعراقي بمختلف تأثيراته و تداعياته.
إجراء عملية مراجعة و بحث دقيق لآثار و نتائج و تداعيات الدور و النفوذ الايراني في العراق و الذي و بشهادة العراقيين أنفسهم قبل غيرهم قد تجاوز کل الحدود و المقاييس المألوفة ولاسيما عندما صارت الخطوط العامة للسياسة العراقية مجرد إنعکاس و إستنساخ فج للسياسة الايرانية، وقطعا فإنه مع وضع کل الاعتبارات و المسائل المختلفة المرتبطة بطبيعة الدور و النفوذ الايراني في العراق جانبا، فإن الحقيقة التي ليس هناك من أي إختلاف بشأنها هو إنه ليس هنالك في التأريخ کله مايشير الى إن تسلط دولة على دولة قد کان في صالح الدولة المنقادة، وإن مايجري في العراق حاليا من أوضاع سلبية و بالغة الواخمة إنما هي حاصل تحصيل التبعية العمياء لإيران و جعل کل المسارات السياسية تجري بسياق تخدم المصلحة الايرانية.
العراق اليوم أحوج مايکون لصوت و إرادة وطنية عراقية حرة تقف بوجه هذا الدور الايراني المشبوه الذي يجعل من العراق مجرد إقطاعية و تابعا لإيران، ذلك إن الاستقلال عن المسار السياسي الايراني يعني فيما يعني تحرير الاقتصاد العراقي من التبعية و الخضوع و إنقاذ السيادة الوطنية العراقية بل و الاستقلال الوطني للعراق بحد ذاته من تسلط إيراني يجعل کل شئ في خدمة مصالحه و أهدافه.
الاوضاع الحالية الحرجة و غير المستقرة في العراق، ليس هنالك من بإمکانه القول أبدا بإن الطرف الذي يجعلها بهذه الصورة هي إيران دون غيرها وذلك من أجل مصالح و إعتبارات سياسية و أمنية خاصة بها، وإن الجهة و الطرف الاول الذي يقف ضد الاصلاحات المنشودة في العراق و التي هي مطلب للشعب العراقي، إنما هي إيران التي تتدخل بکل طريقة و اسلوب من أجل إبقاء العراق مجرد نجم يدور في فلکها، وإننا نرى بإنه قد آن الاوان لإنهاء عهد الوصاية الايرانية على العراق و إعادة السيادة الوطنية و القرار الوطني العراقي الى سابق عهده و إنقاذ الاقتصاد العراقي من التبعية و الخضوع لإرادة خارجية تتنافى و تتناقض مع مصلحة الشعب العراقي جملة و تفصيلا.








