إيران تدعم المالكي وتستخدمه كورقة ضغط لابتزاز رئيس الوزراء العراقي
«السياسة» – خاص: كشفت مصادر عراقية مطلعة لـ»السياسة» عن وجود خلافات حادة داخل «حزب الدعوة» الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة الحالي حيدر العبادي وسلفه نوري المالكي نتيجة التباين الشديد بينهما، خاصة في ما يتعلق بالعلاقات مع إيران ومكافحة الفساد في إطار الإصلاحات.
وأكدت المصادر أن غالبية المسؤولين القدامى في الحزب يحملون المالكي مسؤولية الخلافات بسبب تبعيته للنظام الإيراني، مشيرة إلى أن طهران تعمل جاهدة، عن طريق سفارتها في بغداد وزيارات مسؤوليها المتكررة للعراق، على تضييق الهوة بين المالكي والعبادي، سيما أن لها مصلحة بعدم انفراط عقد الحزب الذي لعب دوراً أساسياً في تمرير سياساتها وخدمة أجندتها طيلة ثماني سنوات أثناء وجود المالكي في السلطة.
ووفقاً لمعلومات المصادر، فإن المالكي عقد أخيراً اجتماعاً للحزب بحضور عدد قليل من المقربين منهم، وأبلغهم أن العبادي يريد في نهاية المطاف اعتقاله عبر ملفات قضائية، وأنه سيطلب دعماً من إيران لعدم السماح بذلك.
وعلى الأثر، زار المالكي طهران وأبلغ مسؤولي حزبه بعد عودته إلى العراق أن الإيرانيين قلقون بشأن مكانة «حزب الدعوة» في العراق ويخشون أن يتولى العبادي مع مرور الزمن منصب الأمين العام للحزب، ولذلك يؤيدون بقوة إبعاده عن هذا المنصب.
وأضافت المصادر أن قيادياً كبيراً في «فيلق القدس» التابع لـ»الحرس الثوري» الإيراني أبلغ مسؤولين عراقيين أن طهران تدعم تولي المالكي منصب الأمين العام لـ»الدعوة» وأنه سيواصل إضعاف العبادي وتمرير السياسات الإيرانية، مشيرة إلى أن الإيرانيين يستخدمون المالكي كورقة ضغط على العبادي للحصول على تنازلات منه.
وخلال الزيارة الأخيرة لعلي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي إلى العراق في أغسطس الماضي، التقى القيادي طارق نجم، وهو من المقربين للمالكي، حيث تبلغ منه أن «حزب الدعوة» على شفير التفكك وأن خلافات المالكي والعبادي فاقمت الاصطفافات داخل الحزب.
وفضلاً عن وساطة ولايتي، لعب قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني دور الوسيط أيضاً، حيث التقى قياديين في «حزب الدعوة» وأكد لهم أن إيران تدعم بقاء هيكلية الحزب وحل الخلافات عن طريق الحوار، وإن كانت تفضل المالكي على العبادي، على اعتبار أنها تراهن على حزب وليس على شخص.
وفي الأسبوع الأخير من شهر أغسطس الماضي، أكد المالكي لمسؤولين كبار في النظام الإيراني أن «حزب الدعوة» انقسم إلى جناحين، الأول يؤيده، والثاني يدعم العبادي ويسعى لإقامة مؤتمر للحزب بهدف طرده (المالكي) منه، كما أكد لقاسم سليماني أن الخلافات لن تحل بسهولة وأنه لا بد من الحديث مع المرجعيات الدينية الشيعية في النجف، وإلا فإن العبادي سينتصر في النهاية وسينجح في استقطاب رموز الحزب إلى جانبه.
وأكدت المصادر أن عدداً من أعضاء الحزب القدامى يدعمون المالكي إلا أن عدداً منهم يرغب في الفوز بمنصب الأمين العام للحزب، كاشفة أن القيادي خلف عبدالصمد أبلغ أحد المسؤولين الإيرانيين المقربين من خامنئي، أواخر شهر سبتمبر الماضي، أن من المحتمل أن يؤسس العبادي حزباً مستقلا في المستقبل، وأن المالكي فقد سمعته السياسية والإجتماعية في العراق وبات وجوده في الحزب سبباً لتصاعد الخلافات، لكن في حال حظي بدعم النظام الإيراني لمنصب الأمين العام للحزب فسيستطيع أن يتفاهم مع سائر القياديين في الحزب.








