الأحد,29يناير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: ايران والعالمالعراق المنهوب،المالكي.. أحد أكبر المطلوبين للقضاء جماهيريًا

العراق المنهوب،المالكي.. أحد أكبر المطلوبين للقضاء جماهيريًا

المجرم نوري المالكيالشرق الاوسط  – بغداد: حمزة مصطفى: على مدى الاثنتي عشرة سنة الماضية كان العراقيون يتظاهرون. وكانت الحكومات التي توالت على السلطة في البلاد بعد عام 2003، ومنها 8 أعوام شغلها نوري المالكي كرئيس للوزراء، تكتفي بالقول إن حق التظاهر مكفول بموجب الدستور.

الأمر اختلف مرتين.. ففي مظاهرات فبراير (شباط) 2011 حيث لامس الربيع العربي العراق، طلبت حكومة المالكي مهلة مائة يوم للإصلاح الذي لم يتحقق منه شيء. وفي المرة الثانية حين اندلعت مظاهرات المحافظات الغربية ذات الغالبية السنية اكتفى المالكي بالتفرج عليها، ثم سرعان ما دمغها بأوصاف من بينها أنها مجرد «فقاعة» أو «نتنة».

وفي المواسم الانتخابية كان المالكي يحاول استثمارها لصالح دغدغة مشاعر حاضنته المذهبية فيقسمها على طريقة أسامة بن لادن إلى فسطاطين لكن بطريقة الضد النوعي هذه المرة.. يرسم صورة لجيشين متقابلين يطلق على واحد منهما جيش يزيد (عموم المتظاهرين) ويطلق على الجيش الثاني جيش الحسين.

بل إن المالكي ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك حين وصف ما حصل في الموصل بأنه ليس مجرد انتكاسة أو خيانة أو مؤامرة مثلما كان يقول، بل قال وأمام جمع جماهيري إن ما حصل كان «ثورة سنية ضد الشيعة».

وكان هناك طوال السنوات الماضية نوع آخر من المظاهرات وهو ما تقوم به بعض الأحزاب والتيارات، لا سيما الدينية منها خصوصا الشيعية، في مناسبات مختلفة، حيث كانت قادرة أول الأمر على تجييش الشارع، ثم سرعان ما بدأ زخمها يتضاءل إلى الحد الذي بدا فيه ناشطون مدنيون قادرين ومن مقهى شعبي في حي الكرادة على التعبئة لمظاهرات كبرى مثل التي حصلت طوال الأسبوعين الماضيين.

ويبدو أن المعادلة انقلبت. وتزامن انقلاب هذه المعادلة مع تشكيل حكومة جديدة، وإن كانت نتاج المحاصصة السياسية والعرقية، لكنها حصلت على دعم داخلي وخارجي من أجل تغيير المعادلة السياسية في العراق، لا سيما أن البلاد انحدرت إلى مهاوي الحرب الأهلية، بالإضافة إلى احتلال ثلاث محافظات منها من قبل تنظيم داعش، فضلا عن الفساد المالي والإداري الذي ترتب عليه النقص الفادح في تقديم الخدمات وفي المقدمة منها الكهرباء على الرغم من إنفاق عشرات مليارات الدولارات عليها منذ عام 2004 وحتى اليوم.

العبادي، الذي ورث هذه التركة الثقيلة من حقبة المالكي، وجد نفسه أمام نوعين من الجهاد في سبيل تغيير هذه المعادلة.. جهاد أصغر، إذا صحت التسمية، يتمثل في محاربة الفساد المالي والإداري والبدء بحزمة إصلاحات هيأت لها المظاهرات الشعبية فضلا عن وقوف المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني معه، وجهاد أكبر يتمثل في الخروج من عنق زجاجة حزب الدعوة الذي لا يزال يتزعمه المالكي والعبادي عضو فيه. لكن حين أقدم العبادي على إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية التي يحتل أحدها المالكي بدت هذه الخطوة وكأنها موجهة ضد الأخير الذي كان يتصور نفسه أنه سيظل خطا أحمر لا يجرؤ العبادي على تخطيه. لكن العبادي تخطاه، وهي الخطوة التي حظيت بتأييد قيادات بارزة في حزب الدعوة نفسه.

بين المطار والادعاء العام
عشية إعلان العبادي نقاطه السبع للإصلاح، أعلن نائب رئيس الوزراء بهاء الأعرجي أنه قرر التوجه إلى الادعاء العام للتحقيق معه في تهم فساد. ومساء يوم إعلان حزمة الإصلاحات تناولت بعض وسائل القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي خبرا بدا لافتا لدلالته قبل أن يكون صحيحا أو مفبركا. الخبر يقول إن سلطات مطار بغداد الدولي منعت المالكي من السفر، وحصلت مشادة بين حماية المطار وحمايته. وبصرف النظر عن أي حيثية تتعلق بمحتوى الخبر فإن دلالته هي الأهم حيث إنه بالنسبة للوعي الجمعي العراقي فإن المالكي هو «أكبر اللاعبين» على صعيد الهدر، بل يقول بهاء الأعرجي لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم المبالغ التي تم إهدارها والبالغة نحو تريليون دولار أميركي كانت خلال حكم المالكي الذي بلغ ثمانية أعوام». ويضيف الأعرجي أن «العراق باع منذ عام 2004 إلى 2014 نفطا بقيمة 800 مليار دولار، يضاف إلى ذلك أنه حصل على معونات ومساعدات مالية بنحو 200 مليار دولار، لكن لم يكن لها نصيب على أرض الواقع من حيث الإنجاز، فضلا عن عدم تقديم حكومتي المالكي حسابات ختامية لمعظم فترة توليه السلطة». ويكشف الأعرجي أن «الحكومة الحالية التي يترأسها العبادي تسلمت ميزانية شبه خاوية ليس فيها سوى ثلاثة مليارات دولار فقط».

مع ذلك فإنه، وطبقا للحراك الشعبي المدني، فإن الشعار الأبرز الذي رفع خلال المظاهرات التي بدأت من محافظة البصرة أقصى الجنوب العراقي منذ نحو شهر كان هو محاربة الفساد. وعنوان هذا الفساد هو عدم تأمين الطاقة الكهربائية للإنسان العراقي على الرغم من إنفاق الحكومات المختلفة أكثر من 50 مليار دولار، بينما لا يتعدى إنتاج الطاقة 11 ألف ميغاواط، علما بأن حاجة العراق الفعلية هي 21 ألف ميغاواط، والمبالغ المصروفة على هذا الملف بإمكانها تجهيز أكثر من هذه الكميات من الطاقة.

التبريرات التي يسوقها مختلف المسؤولين العراقيين بشأن ذلك تتراوح بين الفساد المالي المتمثل في تسلم عمولات ضخمة من شركات قسم كبير منها ليست بالكفاءة المطلوبة، أو فساد إداري يتمثل بعدم اختيار الأشخاص الأكفاء في المواقع المناسبة، وهو ما يتمثل في التعاقد على محطات كهرباء تعمل بالغاز بينما لا يوجد في العراق حتى إنتاج للغاز أو محطات كهرومائية، ولا توجد كميات مناسبة من المياه تغذيها، وهكذا.

أغسطس «اللهاب»
لشهر أغسطس (آب) تسمية في العراق لها دلالتها وهي «آب اللهاب»، أو الذي «يدق المسمار بالباب». وكل سنة في مثل هذا الشهر تضع الحكومة، لا سيما وزارة الكهرباء، أيديها على قلوبها حين تتعدى درجات الحرارة مستويات قياسية يصعب تحملها. لكن ما إن ينتهي شهر أغسطس ويحل شهر سبتمبر (أيلول)، حيث يصبح الجو أكثر اعتدالا، تبدأ ساعات تجهيز الكهرباء بالزيادة، ويبدأ المسؤولون بالحديث عن ساعات تجهيز تتعدى العشرين ساعة كما لو كان هذا الأمر مرتبطا بإنجاز جديد وليس بسبب الطقس.

هذا العام قرر شهر أغسطس النزول إلى الشارع مع العراقيين، حين تخطت درجات الحرارة نصف درجة الغليان (وصلت إلى 53 درجة مئوية). حاولت الحكومة معالجة الأمر أول مرة حين منحت الموظفين عطلة رسمية لأربعة أيام دون جدوى، إذ استمرت درجات الحرارة بالمحافظة على مستوياتها العالية، الأمر الذي أدى إلى اندلاع المظاهرات الكبرى في بغداد، وبمؤازرة المحافظات الوسطى والجنوبية التي شهدت ولأول مرة رفع شعارات وإطلاق هتافات بالضد من رجال الدين وحتى المرجعية. المرجعية وخلال خطب الجمعة انسجمت مع الجمهور الثائر على الرغم من طابعه المدني لا الديني، وراحت تدعم هذا الحراك بقوة إلى الحد الذي ألقت معه الكرة تماما في ملعب رئيس الحكومة حيدر العبادي حين طالبته بأن يكون أكثر جرأة وشجاعة. العبادي من جهته التقط الرسالتين معا.. رسالة الشارع ورسالة المرجعية.. وكلتاهما تحمل تفويضا كاملا له بإجراء ما شاء له من إصلاحات بدءا الفساد العنوان الأكبر والأعرض فيها.

وفي هذا السياق، يقول رجل الدين الشيعي والأكاديمي عبد الحسين الساعدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المرجعية الدينية وجدت نفسها هذه المرة في وضع صعب لأول مرة منذ عام 2003، إذ بدأ الناس يصعدون من مواقفهم ضد الطبقة السياسية مع إشارات بعضها واضح بأن هذه الطبقة إنما جاءت للسلطة تحت غطاء المرجعية، وأن بعضها لا يزال يرى أنه محمي من قبلها، أي المرجعية، وهو ما أعلنت المرجعية وبكل صراحة رفضها له». وأضاف الساعدي أن «المرجعية وطوال السنوات الماضية كانت تدعو إلى الإصلاح ومحاربة الفاسدين، وتشد أحيانا على أيدي الحكومة حين تعمل إجراءات معينة، لكن الأمر اختلف الآن حيث إن سقف ما يريده الحراك الشعبي المدني تعدى حدود التسويات التي يمكن أن تنتهي في منتصف الطريق، لذلك بدا الأمر رفضا للطبقة السياسية بشكل معلن وواضح، ورفضا لتبني المرجعية لها، وهو ما جعل المرجعية وفي آخر خطبة لممثلها في كربلاء تنسجم تماما مع الشارع. ليس هذا فقط، فإن هناك وحسب معلوماتنا جرت اتصالات هاتفية من قبلها بالعبادي منحته الضوء الأخضر على صعيد ما يريد عمله، لا سيما أنه كان يواجه بعض الصعوبات في مناصب بعض كبار المسؤولين الذين يرى الشارع أنهم كانوا هم السبب في الفساد، وفي المقدمة منهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي».

ناقوس الخطر
يكاد يكون العراق هو البلد الوحيد الذي تتعدد فيه الجهات الرقابية التي تبحث في آليات الفساد وآلياته ومستوياته دون أن تتمكن أي من هذه الجهات من تحقيق أي نتيجة مرضية على صعيد حصره أو القضاء عليه. ففي العراق يوجد ديوان الرقابة المالية ولجنة النزاهة البرلمانية، وهيئة النزاهة المستقلة، فضلا عن مكاتب المفتشين العموميين في الوزارات والمؤسسات، بالإضافة إلى الادعاء العام والقضاء. لكن مع ذلك لم يتم خلال الفترة الماضية حسم أي ملف من ملفات الفساد المفتوحة أصلا والتي أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي عن إعادة فتحها مجددا في سياق حزمة إصلاحاته التي أعلن عنها والتي جاءت عبر مظاهرات غاضبة حظيت بمباركة المرجعية الشيعية العليا. وعلى سبيل المفارقة فإن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي كان يتحدث عن إجراءات وسياقات لمحاربة الفساد دون نتيجة ليتحول اليوم إلى واحد من كبار المتهمين والمطلوبين للقضاء جماهيريا مثلما يؤكد الناشطون المدنيون الذين كان لهم دورهم في الحراك الجماهيري.

وفي هذا السياق، يقول السياسي والناشط المدني كاظم المقدادي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المالكي لم يتفاعل مع إجراءات العبادي، وبدأ يثير المخاوف حولها لجهة إمكانية استغلال المظاهرات أو ما شابه ذلك، بينما الحقيقة أنه يخشى المساءلة في وقت لاحق لأنه هو المسؤول عن حقبة الهدر المالي التي بلغت مئات مليارات الدولارات، وبالتالي فإنه لا بد أن يكون موضع مساءلة بعد إقالته من منصبه».

اللافت للنظر أن الغطاء الذي كان يمنع من بروز «معايب» العملية السياسية يكمن في الغطاء المالي الذي يتمتع به العراق إلى عام 2014. فقبل انخفاض أسعار النفط كانت ميزانية العراق السنوية تزيد على الـ140 مليار دولار. بينما لم يتمكن البرلمان العراقي من التصويت على موازنة عام 2014 لأنه لم تكن هناك أموال يصادق عليها، لذلك بدأ الحديث ولأول مرة عن «إفلاس العراق». ورغم أن العبادي بالقياس إلى سلفه المالكي بدا أكثر شفافية من حيث التعامل مع شركائه السياسيين، فإنه وبعد نحو عشرة شهور من تشكيل حكومته فإن النتيجة لا تزال على مستوى الخدمات دون المستوى المطلوب، وفي المقدمة منها الكهرباء التي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر الجمل فيما يتصل بالعلاقة بين الطبقة السياسية الحاكمة والشعب، حيث بدأت كرة ثلج المظاهرات تكبر أسبوعا بعد أسبوع في معظم أنحاء البلاد.
وبشأن التباين بين مطالبة الناس بالإصلاح والتغيير بعد أن تأكد لهم فشل نظام المحاصصة الحزبية والطائفية في إمكانية أن يكون قادرا على تقديم خدمة حقيقية للناس، وبين العجز المالي، يقول الخبير الاقتصادي باسم بطرس، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يمر به العراق هو ما تواجهه في العادة الدول الريعية التي تعتمد على اقتصاد وحيد الجانب مثل النفط دون الالتفات إلى ميادين أخرى مثل الزراعة والصناعة والسياحة وسواها، بالإضافة إلى الإدارة العشوائية للاقتصاد». لكن وزير التخطيط الأسبق والعضو الحالي في البرلمان العراقي الدكتور مهدي الحافظ، يرى في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الأزمة السياسية في العراق وصلت إلى مرحلة الخلل البنيوي التي لا يمكن معالجتها دون تغيير جذري في قواعد النظام وآلياته وعلى كل المستويات»، عادا «النظام السياسي الحالي القائم على أساس المحاصصة الطائفية والعرقية والحزبية هو بمثابة العقبة الكبيرة أمام أي إصلاحات، وبالتالي فإن عملية التغيير، ومن خلال استثمار زخم الشارع الرافض لهذه المحاصصة، إنما تكمن في تشكيل حكومة تكنوقراط تضع خططا جديدة للعمل وتحارب الفساد في كل مفاصله من خلال الضرب بيد من حديد على الفاسدين، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب حتى لا يكون الحديث عن محاربة الفساد مجرد كلام عام».

الجهة الرقابية المخولة بمحاربة الفساد باسم الشعب هي لجنة النزاهة البرلمانية التي تتحدث كثيرا عن كشفها المزيد من ملفات الفساد، لكن الناشطين في المجال المدني ممن كان لهم دور كبير في التهيئة للمظاهرات يرون أن «النتيجة حتى الآن لم تسفر عن محاسبة أي من حيتان الفساد»، مثلما يقول القيادي في التيار المدني الديمقراطي جاسم الحلفي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، مضيفا أن «المظاهرات الجماهيرية هي ليست فقط جرس إنذار، وإنما هي أبعد من ذلك بكثير، الأمر الذي يتطلب اتخاذ إجراءات فاعلة وسريعة على مستوى إصلاح منظومة الحكم في البلاد باتجاه إنهاء نظام المحاصصة التي هي السبب الرئيسي لما حل بالعراق من كوارث أبرزها الفساد منذ عام 2003 وحتى اليوم».

رئيس لجنة النزاهة في البرلمان طلال الزوبعي يرى من جهته، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأجواء الآن باتت مهيأة فعلا للتوصل إلى حلول حقيقية من أجل اجتثاث ظاهرة الفساد في البلاد»، مضيفا أن «الدعم الشعبي يصب في خدمة عمل اللجنة التي كانت قد واجهت على عهد الحكومة السابقة المزيد من الصعوبات نظرا لعدم تعاون الجهات الحكومية والتنفيذية معها، لكن الأمر اختلف الآن حيث سيتم فتح جميع الملفات التي تشوبها شبهات فساد في الدورة البرلمانية السابقة». ويؤكد الزوبعي أن «اللجنة بدأت تعمل الآن في ضوء خطة واضحة المعالم وخارطة طريق من أجل الوصول إلى كل الملفات وفي كل الدوائر والمؤسسات، من أجل تنظيف البلاد من الفاسدين ومن مافيات الفساد التي نخرت في جسد الدولة والمواطن طوال السنوات الماضية».

الفساد مراتب متقدمة

* لم يعد مستغربا بالنسبة للشارع العراقي أن يجري سنويا تصنيف العراق من قبل المنظمات الدولية المعنية بالفساد المالي في مراتب متقدمة في هذا المجال. فلقد أصبح الفساد غولا من الصعب مواجهته، الأمر الذي حدا بالشعب العراقي وبعد مرور أكثر من عقد من السنين على حكومات ما بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 أن يعلن انتفاضته. هذه الانتفاضة التي أجبرت رئيس الوزراء حيدر العبادي على اتخاذ حزمة من الإجراءات التي بدت حازمة. فالفساد المالي والإداري أدى إلى هدر نحو تريليون دولار (ألف مليار دولار أميركي). وخلق هذا الفساد طبقة سياسية ومعها طبقة طفيلية من تجار ومنتفعين، بينما وسع دائرة الفقر والأمية في البلاد. ففي الوقت الذي أصبح فيه أكثر من 7 ملايين مواطن عراقي تحت خط الفقر، تراجع إنتاج العراق من المحاصيل الزراعية إلى درجات متدنية، بينما شارف إنتاجه الصناعي على الصفر تقريبا، وزادت الحاجة إلى مورد واحد يغطي أكثر من 95 في المائة من ميزانية البلاد وهو النفط.