الأحد,27نوفمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: الارهاب والتطرف الدينيإيران ودعم الإرهاب الدولي والنفاق الأميركي؟

إيران ودعم الإرهاب الدولي والنفاق الأميركي؟

السياسة الكويتية  – داود البصري: في هذه المرحلة الصعبة من إدارة الصراع الدولي والإقليمي, وفي الوقت الذي اختلطت فيه كل الأوراق وسط حروب الإرهاب المتنقل الذي يضرب الشرق القديم, فإن للنظام الإيراني موقعه المتميز في خارطة الإرهاب الدولي وفي دعم العصابات الطائفية المسلحة, وفي تأجيج الأوضاع الداخلية في دول الإقليم.

فمع تقديم وزارة الخارجية الأميركية بيانها السنوي حول الإرهاب في العالم والذي جاء فيه أن النظام الإيراني هو من أشد وأكثر الأنظمة في العالم دعما للجماعات الإرهابية, وخصوصا ما يفعله في العراق ودول الخليج العربي من خلال دعمه المفتوح والمفضوح لخلايا وعصابات الإرهاب الطائفي في الشرق عموما, تكون الصورة السياسية الأميركية تعيش وضعا متناقضا يتسم بالغرابة الشديدة! فالنظام الإيراني لا يخفي أبدا دعمه المباشر ومنذ عقود طويلة لعصابات العراق الطائفية, مثلا, لكونها تشكل جزءا من ذاته ومادة خصبة ومباشرة لبرنامجه الأول والأقدم والأعرق, وهو برنامج تصدير الثورة وإسقاط الأنظمة والعمل على قيام وتعزيز الإمبراطورية الإيرانية المقدسة بدلالاتها الطائفية والمرجعية وتبليط الخط الواصل بين كابول الأفغانية وبيروت اللبنانية مرورا ببغداد ودمشق بأنظمة موالية بالكامل إن لم تكن عميلة بالمطلق لعين المقر والمركز في طهران!

ومن أجل هذا المشروع الإيراني الطموح بذلت إيران الغالي والنفيس وقدمت أموالها وشبابها من أجل تحقيق ماهو ممكن منه, وفعلا تمكن النظام الإيراني بصبره وتخطيطه الدؤوب وعدم خضوعه للإحباطات المرحلية واستغلاله لحماقات بعض الأنظمة السياسية ولرياح المتغيرات الدولية العاصفة من تحقيق الكثير من ذلك البرنامج وكسب نقاط سبق وتقدم ستراتيجية في العديد من الملفات!

وكان النصر الإيراني الأكبر والملفت للنظر قد تجسد ميدانيا في الساحة العراقية من خلال نجاح النظام الإيراني في السيطرة المطلقة على أوضاع مابعد الاحتلال الأميركي عام 2003 وهو احتلال ماكان ممكنا أن يحدث بسلاسة وسرعة واندفاع كبير لولا التعاون الستراتيجي السري والعلني بين إدارتي أوراق الصراع في كل من واشنطن وطهران, وهو ماسبق أن تحقق أيضا بدرجات أضعف في الساحة الأفغانية عام 2002, ولكن النجاح الإيراني في التمكن من السيطرة شبه المطلقة على العراق وتحويله لحديقة خلفية لمنزل الولي الإيراني الفقيه هو قمة النجاح الإيراني المذهل الذي استغل حالة الفراغ القيادي المرعبة بعد تحطيم العراق كدولة وإنهاء مؤسساته السيادية والأمنية وقيام الأحزاب العميلة لإيران أو الإيرانية ذاتها بإدارة شؤونه في ظل مباركة وبمساعدة أميركية مباشرة أفضت حقيقة إلى أن يتحول العراق لفلك صغير مهمل تابع للمحور الإيراني, لدرجة أن أي حاكم له لايجرؤ على اتخاذ أي قرار إلا بعد التشاور وأخذ الموافقة والبركة من طهران مباشرة, وهو أمر لم يحدث مطلقا منذ أن تأسس العراق المعاصر على أنقاض الدولة العثمانية وبمباركة بريطانية عام 1921!

لقد “تفرسن” العراق سياديا وأضحت الأدوات الإيرانية التي تتلاعب بمصيره!, فرئيس الحكومة ينتمي لحزب تاريخيا كان الأبرز في العمالة والولاء لإيران, وهو حزب “الدعوة” الإرهابي الذي خدم طويلا السياسات الإرهابية للنظام الإيراني في الشرق القديم تشاركه في الحكم مجموعة أحزاب وتجمعات ماهي في حقيقتها إلا مجاميع من إنتاج وتجميع الحرس الثوري الإيراني مثل جماعة الحكيم “المجلس الإيراني الأعلى” ومثل الجماعات المنشقة عنه والإيرانية فعلا كتنظيم “بدر” الحرسي الذي يقود اليوم وزارة الداخلية ويهيمن فعليا على وزارة الدفاع ويدير أمور وملفات الحرب الأهلية الطائفية في العراق.

كل ذلك لايحدث في الواق واق, وليس بعيدا عن عيون الأميركان, بل أن كل مايجري أمامهم وأمام عيونهم ومخابراتهم المتعددة الأشكال بل أن قوة الإندفاع الإيرانية لضم العراق تحت الإبط الإيراني المباشر قد وصلت لحدود إستفزازية قصوى حينما تحدى الإيرانيون الأميركان مباشرة وأرسلوا الإرهابي الدولي الذي ضرب المصالح الأميركية والكويتية تحديدا في الشرق, وهو جمال جعفر محمد الشهير, بأبي مهدي المهندس, ليكون قائدا ميدانيا لجيوش الحشد الطائفي التي تمارس عمليات إبادة وتطهير مناطق أهل السنة وتفرض متغيرات ديموغرافية معروفة وتحت حماية الطيران الأميركي.

وتلك لعمري قاصمة الظهر وقمة الإستفزاز والغرابة! نتحدث هنا عن جانب واحد وهو الملف العراقي فقط لاغير ولم نتحدث عن مؤامرات التخريب الإيرانية في البحرين واستغلال الساحة العراقية لتدريب مخربي البحرين من عملاء النظام الإيراني كخلايا الأشتر وغيرها من الأسماء والمسميات الطائفية المعروفة, كما أننا لم نتطرق للدور الإيراني الواسع في مقاومة الثورة السورية أو في تأزيم الوضع اللبناني الهش أصلا من دون تجاهل مايفعله النظام الإيراني من تخريب كارثي ممنهج في جنوب جزيرة العرب من خلال دعم الإجتياح الحوثي لليمن وجنوبه!

عن أي دعم إيراني للإرهاب تتحدث الخارجية الأميركية إذن وفوضى التخريب الإيرانية قد ضربت الشرق بأسره, وهي اليوم تتوالد فصولا مرعبة وتؤسس لحروب عبثية لن تنتهي إلا بنهاية المشروع الإيراني الطموح وملحقاته, وهو أمر مرتبط بوجود النظام الإيراني ذاته الذي لايعيش أو ينتعش إلا في أوضاع الفوضى والدم والخراب والحروب كما علمتنا سيرته خلال العقود الأربعة المنطوية من الزمن الشرقي المستباح… للإرهاب ونظام إيران علاقة جدلية مستمرة وراسخة.
* كاتب عراقي